تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا "

ج 8
ص 529

الآية المفسَّرة

وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 8 · ص 529

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ( 68 ) ( 67 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ؛ لِإِيتَائِنَا إِيَّاهُمْ عَلَى فِعْلِهِمْ مَا وُعِظُوا بِهِ مِنْ طَاعَتِنَا وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِنَا " أَجْرًا " يَعْنِي : جَزَاءً وَثَوَابًا عَظِيمًا ، وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا لِعَزَائِمِهِمْ وَآرَائِهِمْ ، وَأَقْوَى لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ ؛ لِهِدَايَتِنَا إِيَّاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ، يَعْنِي : طَرِيقًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الْقَوِيمُ الَّذِي اخْتَارَهُ لِعِبَادِهِ وَشَرَعَهُ لَهُمْ ، وَذَلِكَ الْإِسْلَامُ . [8/530]
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " وَلَهَدَيْنَاهُمْ " وَلَوَفَّقْنَاهُمْ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ .
ثُمَّ ذَكَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مَا وَعَدَ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الْكَرَامَةِ الدَّائِمَةِ لَدَيْهِ ، وَالْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ الْآيَةَ .