تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ "

ج 6
ص 570

الآية المفسَّرة

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 6 · ص 570

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 85 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَمَنْ يَطْلُبُ دِينًا غَيْرَ دِينِ الْإِسْلَامِ لِيَدِينَ بِهِ ، فَلَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ مِنْهُ " وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " يَقُولُ : مِنَ الْبَاخِسِينَ أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - .
وَذُكِرَ أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مِلَّةٍ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ هُمُ الْمُسْلِمُونَ ، لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالْحَجِّ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ، لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْإِسْلَامِ الْحَجَّ ، فَامْتَنَعُوا ، فَأَدْحَضَ اللَّهُ بِذَلِكَ حُجَّتَهُمْ . [6/571]
ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ :
7356 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ : زَعَمَ عِكْرِمَةُ : " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا " فَقَالَتِ الْمِلَلُ : نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 97 ] ، فَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَعَدَ الْكُفَّارُ .
7357 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ " قَالَتِ الْيَهُودُ : فَنَحْنُ الْمُسْلِمُونَ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُجُّهُمْ أَنَّ : ( لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) .
7358 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا " إِلَى آخَرَ الْآيَةِ ، قَالَتِ الْيَهُودُ : فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ ! قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لَهُمْ إِنَّ : ( لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ ) مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا : -
7359 - حَدَّثَنَا بِهِ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي [6/572]مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ إِلَى قَوْلِهِ : ( وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 62 ] ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بَعْدَ هَذَا : " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ " .