تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "

ج 6
ص 562

الآية المفسَّرة

فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 6 · ص 562

النص

[6/562]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 82 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَمَنْ أَعْرَضَ عَنِ الْإِيمَانِ بِرُسُلِي الَّذِينَ أَرْسَلْتُهُمْ بِتَصْدِيقِ مَا كَانَ مَعَ أَنْبِيَائِي مِنَ الْكُتُبِ وَالْحِكْمَةِ ، وَعَنْ نُصْرَتِهِمْ ، فَأَدْبَرَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَنْصُرْ ، وَنَكَثَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ " بَعْدَ ذَلِكَ " يَعْنِي بَعْدَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ " فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّ الْمُتَوَلِّينَ عَنِ الْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ الَّذِينَ وَصَفَ أَمْرَهُمْ ، وَنُصْرَتَهُمْ بَعْدَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ اللَّذَيْنِ أُخِذَا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ " هُمُ الْفَاسِقُونَ " يَعْنِي بِذَلِكَ : الْخَارِجُونَ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَبِّهِمْ ،
كَمَا : -
7339 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : فَمَنْ تَوَلَّى عَنْكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)بَعْدَ هَذَا الْعَهْدِ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ " فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " هُمُ الْعَاصُونَ فِي الْكُفْرِ .
7340 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي الرَّازِيَّ " فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ " يَقُولُ : بَعْدَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ " فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " . [6/563]
7341 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، [ عَنْ أَبِيهِ ] ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ ، وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُ الْخَبَرِ فِيهِمَا مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَشْهَدَ وَأَخَذَ بِهِ مِيثَاقَ مَنْ أَخَذَ مِيثَاقَهُ بِهِ ، عَنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ، فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِهِ إِخْبَارُ مَنْ كَانَ حَوَالَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيَّامَ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَمَّا لِلَّهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَهْدِ فِي الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْنِيٌّ [ بِهِ ] تَذْكِيرُهُمْ مَا كَانَ اللَّهُ آخِذًا عَلَى آبَائِهِمْ وَأَسْلَافِهِمْ مِنَ الْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ ، وَمَا كَانَتْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ عَرَّفَتْهُمْ وَتَقَدَّمَتْ إِلَيْهِمْ فِي تَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ وَنُصْرَتِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَكَذَّبَهُ وَتَعْرِيفُهُمْ مَا فِي كُتُبِ اللَّهِ ، الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَى أَنْبِيَائِهِ الَّتِي ابْتَعَثَهَا إِلَيْهِمْ ، مِنْ صِفَتِهِ وَعَلَامَتِهِ .