تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ "

ج 6
ص 511

الآية المفسَّرة

وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 6 · ص 511

النص

[6/511]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ( 73 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَا تُصَدِّقُوا إِلَّا مَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ فَكَانَ يَهُودِيًّا .
وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ الطَّائِفَةِ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ : " آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ " .
وَ " اللَّامُ " الَّتِي فِي قَوْلِهِ : " لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ " نَظِيرَةُ " اللَّامِ " الَّتِي فِي قَوْلِهِ : عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ، بِمَعْنَى : رِدْفُكُمْ ، بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [ سُورَةُ النَّمْلِ : 72 ] .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
7246 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ " هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ .
7247 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ .
7247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ " قَالَ : لَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ الْيَهُودِيَّةَ .
7248 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ يَزِيدَ فِي قَوْلِهِ : [6/512]" وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ " قَالَ : لَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ آمَنَ بِدِينِكُمْ ، وَمَنْ خَالَفَهُ فَلَا تُؤْمِنُوا لَهُ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلٍ ذَلِكَ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : " قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ " اعْتِرَاضٌ بِهِ فِي وَسَطِ الْكَلَامِ ، خَبَرًا مِنَ اللَّهِ عَنْ أَنَّ الْبَيَانَ بَيَانُهُ وَالْهُدَى هُدَاهُ . قَالُوا : وَسَائِرُ الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ ، خَبَرًا عَنْ قِيلِ الْيَهُودِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ . فَمَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ : وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ، أَوْ أَنْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَيْ : وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُحَاجَّكُمْ أَحَدٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ . ثُمَّ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ (نبي): " إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " وَ " إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ " .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
7249 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ حَسَدًا مَنْ يَهُودَ أَنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ فِي غَيْرِهِمْ ، وَإِرَادَةَ أَنْ يُتَّبَعُوا عَلَى دِينِهِمْ . [6/513]
7250 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ (نبي): " إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ " إِنَّ الْبَيَانَ بَيَانُ اللَّهِ " أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ " قَالُوا : وَمَعْنَاهُ : لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ، كَمَا قَالَ : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 176 ] ، بِمَعْنَى : لَا تَضِلُّونَ ، وَكَقَوْلِهِ : كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ [ سُورَةُ الشُّعَرَاءِ : 200 - 201 ] ، يَعْنِي : أَنْ لَا يُؤْمِنُوا " مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ " يَقُولُ : مِثْلَ مَا أُوتِيتَ ، أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)وَأُمَّتُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْهُدَى " أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ " قَالُوا : وَمَعْنَى " أَوْ " : " إِلَّا " أَيْ : إِلَّا أَنْ " يُحَاجُّوكُمْ " يَعْنِي : إِلَّا أَنْ يُجَادِلُوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ عِنْدَ مَا فَعَلَ بِهِمْ رَبُّكُمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
7251 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ " يَقُولُ ، مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ يَا أَمَةَ مُحَمَّدٍ (نبي)" أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ " تَقُولُ الْيَهُودُ : فَعَلَ اللَّهُ بِنَا كَذَا وَكَذَا مِنَ الْكَرَامَةِ ، حَتَّى أَنْزَلَ عَلَيْنَا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى فَإِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ أَفْضَلُ فَقُولُوا : " إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " الْآيَةَ .
فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، جَمِيعُ هَذَا الْكَلَامِ ، [ أَمْرٌ ] مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ ، وَهُوَ مُتَلَاصِقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ . وَ " الْهُدَى " [6/514]الثَّانِي رَدٌّ عَلَى " الْهُدَى " الْأَوَّلِ ، وَ " أَنْ " فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَنِ " الْهُدَى " .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا أَمَرٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ . وَقَالُوا : تَأْوِيلُهُ : " قُلْ " يَا مُحَمَّدُ (نبي)" إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ " مِنَ النَّاسِ " مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ " يَقُولُ : مِثْلَ الَّذِي أُوتِيتُمُوهُ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَمِثْلَ نَبِيِّكُمْ ، فَلَا تَحْسُدُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَعْطَيْتُهُمْ ، مِثْلَ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ مِنْ فَضْلِي ، فَإِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِي أُوتِيِهِ مَنْ أَشَاءُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
7252 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : " قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ " يَقُولُ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابًا مِثْلَ كِتَابِكُمْ ، وَبَعَثَ نَبِيًّا مِثْلَ نَبِيِّكُمْ ، حَسَدْتُمُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ " قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ " الْآيَةَ .
7253 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ : " قُلْ " يَا مُحَمَّدُ (نبي): " إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ " أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . قَالُوا : وَهَذَا آخِرُ الْقَوْلِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ . قَالُوا : وَقَوْلُهُ : " أَوْ يُحَاجُّوكُمْ " مَرْدُودٌ عَلَى قَوْلِهِ : " وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ " .
وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ - عَلَى قَوْلِ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ - : وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، فَتَتْرُكُوا الْحَقَّ : أَنَّ يُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ مَنِ اتَّبَعْتُمْ دِينَهُ فَاخْتَرْتُمُوهُ : أَنَّهُ مُحِقٌّ ، وَأَنَّكُمْ تَجِدُونَ نَعْتَهُ فِي كِتَابِكُمْ . فَيَكُونُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ : " أَوْ يُحَاجُّوكُمْ " مَرْدُودًا [6/515]عَلَى جَوَابِ نَهْيٍ مَتْرُوكٍ ، عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
7254 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : " إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ " يَقُولُ : هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ : أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ " أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ " قَالَ : قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : لَا تُخْبِرُوهُمْ بِمَا بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ فِي كِتَابِهِ ، " لِيُحَاجُّوكُمْ " قَالَ : لِيُخَاصِمُوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ " قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ " .
[ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : " قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ " ] مُعْتَرَضًا بِهِ ، وَسَائِرُ الْكَلَامِ مُتَّسِقٌ عَلَى سِيَاقٍ وَاحِدٍ . فَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ حِينَئِذٍ : وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ بِمَعْنَى : لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ " أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ " بِمَعْنَى : أَوْ أَنْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ . . . . . . . . أَحَدٌ بِإِيمَانِكُمْ ، [6/516]لِأَنَّكُمْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ بِمَا فَضَّلَكُمْ بِهِ عَلَيْهِمْ . فَيَكُونُ الْكَلَامُ كُلُّهُ خَبَرًا عَنْ قَوْلِ الطَّائِفَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : " وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ " سِوَى قَوْلِهِ : " قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ " . ثُمَّ يَكُونُ الْكَلَامُ مُبْتَدَأٌ بِتَكْذِيبِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ : " قُلْ " يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِلْقَائِلِينَ مَا قَالُوا مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ قَوْلَهَا لِتُبَّاعِهَا مِنَ الْيَهُودِ " إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ " إِنَّ التَّوْفِيقَ تَوْفِيقُ اللَّهِ وَالْبَيَانَ بَيَانُهُ ، " وَإِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " لَا مَا تَمَنَّيْتُمُوهُ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ .
وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، لِأَنَّهُ أَصَحُّهَا مَعْنًى ، وَأَحْسَنُهَا اسْتِقَامَةً ، عَلَى مَعْنَى كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَأَشَدُّهَا اتِّسَاقًا عَلَى نَظْمِ الْكَلَامِ وَسِيَاقِهِ . وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ ، فَانْتِزَاعٌ يَبْعُدُ مِنَ الصِّحَّةِ ، عَلَى اسْتِكْرَاهٍ شَدِيدٍ لِلْكَلَامِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : " قُلْ " يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفْتُ قَوْلَهُمْ لِأَوْلِيَائِهِمْ " إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ " إِنَّ التَّوْفِيقَ لِلْإِيمَانِ وَالْهِدَايَةَ لِلْإِسْلَامِ ، بِيَدِ اللَّهِ وَإِلَيْهِ ، دُونَكُمْ وَدُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ " يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " مِنْ [6/517]خَلْقِهِ ، يَعْنِي : يُعْطِيهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ ، تَكْذِيبًا مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ لِتُبَّاعِهِمْ : " لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ " . فَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لَهُمْ : لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ ، إِنَّمَا هُوَ إِلَى اللَّهِ الَّذِي بِيَدِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا ، وَإِلَيْهِ الْفَضْلُ ، وَبِيَدِهِ ، يُعْطِيهِ مَنْ يَشَاءُ " وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " يَعْنِي : وَاللَّهُ ذُو سَعَةٍ بِفَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ " عَلِيمٌ " ذُو عِلْمٍ بِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ لِلْفَضْلِ أَهْلٌ .
7255 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قِرَاءَةً ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : " قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " قَالَ : الْإِسْلَامُ .