تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "

ج 6
ص 327

الآية المفسَّرة

ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 6 · ص 327

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ " ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ " .
فَ " الذُّرِّيَّةُ " مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ " آلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ " لِأَنَّ " الذُّرِّيَّةَ " نَكِرَةٌ ، " وَآلَ عِمْرَانَ " مَعْرِفَةٌ .
وَلَوْ قِيلَ نُصِبَتْ عَلَى تَكْرِيرِ " الِاصْطِفَاءِ " لَكَانَ صَوَابًا ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى : اصْطَفَى ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ .
وَإِنَّمَا جَعَلَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " فِي الْمُوَالَاةِ فِي الدِّينِ ، وَالْمُؤَازَرَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْحَقِّ . كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 71 ] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 67 ] يَعْنِي : أَنَّ دِينَهُمْ وَاحِدٌ وَطَرِيقَتَهُمْ وَاحِدَةٌ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : [6/328]" ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ " إِنَّمَا مَعْنَاهُ : ذُرِّيَّةٌ دِينُ بَعْضِهَا دِينُ بَعْضٍ ، وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ ، وَمِلَّتُهُمْ وَاحِدَةٌ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ كَمَا : -
6855 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : " ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ " يَقُولُ : فِي النِّيَّةِ وَالْعَمَلِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ لَهُ .
وَقَوْلُهُ : " وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " يَعْنِي بِذَلِكَ : وَاللَّهُ ذُو سَمْعٍ لِقَوْلِ امْرَأَةِ عِمْرَانَ ، وَذُو عِلْمٍ بِمَا تُضْمِرُهُ فِي نَفْسِهَا ، إِذْ نَذَرَتْ لَهُ مَا فِي بَطْنِهَا مُحَرَّرًا .