النص
[6/322]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُنْزِلَتْ فِي قَوْمٍ قَالُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّا نُحِبُّ رَبَّنَا " فَأَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ لَهُمْ : " إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا تَقُولُونَ ، فَاتَّبَعُونِي ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَامَةُ صِدْقِكُمْ فِيمَا قُلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
6845 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : قَالَ قَوْمٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)إِنَّا نُحِبُّ رَبَّنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " فَجَعَلَ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَمًا لِحُبِّهِ ، وَعَذَابَ مَنْ خَالَفَهُ .
6846 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : قَالَ أَقْوَامٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)إِنَّا لِنُحِبُّ رَبَّنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِذَلِكَ قُرْآنًا : " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " فَجَعَلَ اللَّهُ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَمًا لِحُبِّهِ ، وَعَذَابَ مَنْ خَالَفَهُ . [6/323]
6847 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : " إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ قَالَ : كَانَ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ ، يَقُولُونَ : إِنَّا نَحْبُ رَبَّنَا ! فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَتْبَعُوا مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَجَعَلَ اتِّبَاعَ مُحَمَّدٍ (نبي)عَلَمًا لِحُبِّهِ .
6848 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ الْآيَةَ ، قَالَ : إِنَّ أَقْوَامًا كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لِقَوْلِهِمْ تَصْدِيقًا مِنْ عَمَلٍ ، فَقَالَ : " إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ " الْآيَةَ ، كَانَ اتِّبَاعُ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِمْ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ لِوَفْدِ نَجْرَانَ (مكان)الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنَ النَّصَارَى : إِنْ كَانَ الَّذِي تَقُولُونَهُ فِي عِيسَى (نبي)مِنْ عَظِيمِ الْقَوْلِ ، إِنَّمَا يَقُولُونَهُ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَحُبًّا لَهُ ، فَاتَّبَعُوا مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
6849 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ " أَيْ : إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ قَوْلِكُمْ - يَعْنِي : فِي عِيسَى (نبي)- حُبًّا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ ، فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " أَيْ : مَا مَضَى مِنْ كُفْرِكُمْ " وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " . [6/324]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ . لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِغَيْرِ وَفْدِ نَجْرَانَ (مكان)فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَلَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ ، ذِكْرُ قَوْمٍ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ ، وَلَا أَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ . " إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبَعُونِي " جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ ، عَلَى مَا قَالَهُ الْحَسَنُ .
وَأَمَّا مَا رَوَى الْحَسَنُ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، فَلَا خَبَرَ بِهِ عِنْدَنَا يَصِحُّ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي السُّورَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَمَا قَالَ . إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ أَرَادَ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفْدَ نَجْرَانَ (مكان)مِنَ النَّصَارَى ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ نَظِيرَ اخْتِيَارِنَا فِيهِ .
فَإِذْ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ خَبَرٌ عَلَى مَا قُلْنَا ، وَلَا فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، فَأَوْلَى الْأُمُورِ بِنَا أَنْ نُلْحِقَ تَأْوِيلَهُ بِالَّذِي عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ مِنْ آيِ السُّورَةِ ، وَذَلِكَ هُوَ مَا وَصَفْنَا . لِأَنَّ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ مُبْتَدَأِ هَذِهِ السُّورَةِ وَمَا بَعْدَهَا ، خَبَرٌ عَنْهُمْ ، وَاحْتِجَاجٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدَلِيلٌ عَلَى بُطُولِ قَوْلِهِمْ فِي الْمَسِيحِ (نبي). فَالْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ هِيَ أَيْضًا مَصْرُوفَةَ الْمَعْنَى إِلَى نَحْوِ مَا قَبْلَهَا وَمَعْنَى مَا بَعْدَهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِلْوَفْدِ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ : إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ، وَأَنَّكُمْ تُعَظِّمُونَ الْمَسِيحَ (نبي)وَتَقُولُونَ فِيهِ مَا تَقُولُونَ ، حُبًّا مِنْكُمْ رَبَّكُمْ فَحَقِّقُوا قَوْلَكُمُ الَّذِي تَقُولُونَهُ ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، بِاتِّبَاعِكُمْ إِيَّايَ ، فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي لِلَّهِ رَسُولٌ إِلَيْكُمْ ، كَمَا كَانَ عِيسَى (نبي)رَسُولًا إِلَى مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ إِنِ اتَّبَعْتُمُونِي وَصَدَّقْتُمُونِي عَلَى [6/325]مَا أَتَيْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، فَيَصْفَحُ لَكُمْ عَنِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا ، وَيَعْفُو لَكُمْ عَمَّا مَضَى مِنْهَا ، فَإِنَّهُ غَفُورٌ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، رَحِيمٌ بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ مِنْ خَلْقِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُنْزِلَتْ فِي قَوْمٍ قَالُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّا نُحِبُّ رَبَّنَا " فَأَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ لَهُمْ : " إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا تَقُولُونَ ، فَاتَّبَعُونِي ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَامَةُ صِدْقِكُمْ فِيمَا قُلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
6845 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : قَالَ قَوْمٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)إِنَّا نُحِبُّ رَبَّنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " فَجَعَلَ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَمًا لِحُبِّهِ ، وَعَذَابَ مَنْ خَالَفَهُ .
6846 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : قَالَ أَقْوَامٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)إِنَّا لِنُحِبُّ رَبَّنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِذَلِكَ قُرْآنًا : " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " فَجَعَلَ اللَّهُ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَمًا لِحُبِّهِ ، وَعَذَابَ مَنْ خَالَفَهُ . [6/323]
6847 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : " إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ قَالَ : كَانَ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ ، يَقُولُونَ : إِنَّا نَحْبُ رَبَّنَا ! فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَتْبَعُوا مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَجَعَلَ اتِّبَاعَ مُحَمَّدٍ (نبي)عَلَمًا لِحُبِّهِ .
6848 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ الْآيَةَ ، قَالَ : إِنَّ أَقْوَامًا كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لِقَوْلِهِمْ تَصْدِيقًا مِنْ عَمَلٍ ، فَقَالَ : " إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ " الْآيَةَ ، كَانَ اتِّبَاعُ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِمْ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ لِوَفْدِ نَجْرَانَ (مكان)الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنَ النَّصَارَى : إِنْ كَانَ الَّذِي تَقُولُونَهُ فِي عِيسَى (نبي)مِنْ عَظِيمِ الْقَوْلِ ، إِنَّمَا يَقُولُونَهُ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَحُبًّا لَهُ ، فَاتَّبَعُوا مُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
6849 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ " أَيْ : إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ قَوْلِكُمْ - يَعْنِي : فِي عِيسَى (نبي)- حُبًّا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ ، فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " أَيْ : مَا مَضَى مِنْ كُفْرِكُمْ " وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " . [6/324]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ . لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِغَيْرِ وَفْدِ نَجْرَانَ (مكان)فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَلَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ ، ذِكْرُ قَوْمٍ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ ، وَلَا أَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ . " إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبَعُونِي " جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ ، عَلَى مَا قَالَهُ الْحَسَنُ .
وَأَمَّا مَا رَوَى الْحَسَنُ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، فَلَا خَبَرَ بِهِ عِنْدَنَا يَصِحُّ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي السُّورَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَمَا قَالَ . إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ أَرَادَ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفْدَ نَجْرَانَ (مكان)مِنَ النَّصَارَى ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ نَظِيرَ اخْتِيَارِنَا فِيهِ .
فَإِذْ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ خَبَرٌ عَلَى مَا قُلْنَا ، وَلَا فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، فَأَوْلَى الْأُمُورِ بِنَا أَنْ نُلْحِقَ تَأْوِيلَهُ بِالَّذِي عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ مِنْ آيِ السُّورَةِ ، وَذَلِكَ هُوَ مَا وَصَفْنَا . لِأَنَّ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ مُبْتَدَأِ هَذِهِ السُّورَةِ وَمَا بَعْدَهَا ، خَبَرٌ عَنْهُمْ ، وَاحْتِجَاجٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدَلِيلٌ عَلَى بُطُولِ قَوْلِهِمْ فِي الْمَسِيحِ (نبي). فَالْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ هِيَ أَيْضًا مَصْرُوفَةَ الْمَعْنَى إِلَى نَحْوِ مَا قَبْلَهَا وَمَعْنَى مَا بَعْدَهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِلْوَفْدِ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ : إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ، وَأَنَّكُمْ تُعَظِّمُونَ الْمَسِيحَ (نبي)وَتَقُولُونَ فِيهِ مَا تَقُولُونَ ، حُبًّا مِنْكُمْ رَبَّكُمْ فَحَقِّقُوا قَوْلَكُمُ الَّذِي تَقُولُونَهُ ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، بِاتِّبَاعِكُمْ إِيَّايَ ، فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي لِلَّهِ رَسُولٌ إِلَيْكُمْ ، كَمَا كَانَ عِيسَى (نبي)رَسُولًا إِلَى مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ إِنِ اتَّبَعْتُمُونِي وَصَدَّقْتُمُونِي عَلَى [6/325]مَا أَتَيْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، فَيَصْفَحُ لَكُمْ عَنِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا ، وَيَعْفُو لَكُمْ عَمَّا مَضَى مِنْهَا ، فَإِنَّهُ غَفُورٌ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، رَحِيمٌ بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ مِنْ خَلْقِهِ .