تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ . . . . "

ج 6
ص 318

الآية المفسَّرة

قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 6 · ص 318

النص

[6/318]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : " قُلْ " يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِلَّذِينِ أَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ " إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ " مِنْ مُوَالَاةِ الْكَفَّارِ فَتُسِرُّوهُ ، أَوْ تُبْدُوا ذَلِكُمْ مِنْ نُفُوسِكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ فَتُظْهِرُوهُ " يَعْلَمْهُ اللَّهُ " فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ . يَقُولُ : فَلَا تُضْمِرُوا لَهُمْ مَوَدَّةً وَلَا تُظْهِرُوا لَهُمْ مُوَالَاةً ، فَيَنَالُكُمْ مِنْ عُقُوبَةِ رَبِّكُمْ مَا لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَعَلَانِيَتَكُمْ ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ ، وَهُوَ مُحْصِيهِ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ عَلَيْهِ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَانًا ، وَبِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا ، كَمَا : -
6839 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا أَسَرُّوا مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَعْلَنُوا ، فَقَالَ : " إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ " .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ " فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ هُوَ فِي سَمَاءٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ حَيْثُ كَانَ ، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ - أَيُّهَا الْقَوْمُ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مَنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ - مَا فِي صُدُورِكُمْ مِنَ الْمَيْلِ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّةِ ، أَوْ مَا تُبْدُونَهُ لَهُمْ بِالْمَعُونَةِ فِعْلًا وَقَوْلًا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَاللَّهُ قَدِيرٌ عَلَى مُعَاجَلَتِكُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى مُوَالَاتِكُمْ إِيَّاهُمْ وُمُظَاهَرَتِكُمُوهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَعَلَى مَا يَشَاءُ مِنَ الْأُمُورِ كُلِّهَا ، لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ طَلَبَهُ .