النص
[6/280]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ( 20 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَإِنْ حَاجَّكَ : يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)النَّفَرُ مِنْ نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ (مكان)فِي أَمْرِ عِيسَى (نبي)صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَخَاصَمُوكَ فِيهِ بِالْبَاطِلِ ، فَقُلِ : انْقَدْتُ لِلَّهِ وَحْدَهُ بِلِسَانِي وَقَلْبِي وَجَمِيعِ جَوَارِحِي . وَإِنَّمَا خَصَّ جَلَّ ذِكْرُهُ بِأَمْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ : " أَسَلَّمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ " لِأَنَّ الْوَجْهَ أَكْرَمُ جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ (نبي)عَلَيْهِ ، وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَتَعْظِيمُهُ ، فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ لِشَيْءٍ ، فَقَدْ خَضَعَ لَهُ الَّذِي هُوَ دُونَهُ فِي الْكَرَامَةِ عَلَيْهِ مِنْ جَوَارِحِ بَدَنِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَمَنِ اتَّبَعَنِي " فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأَسْلَمَ مَنِ اتَّبَعَنِي أَيْضًا وَجْهَهُ لِلَّهِ مَعِي . وَ " مِنْ " مَعْطُوفٍ بِهَا عَلَى " التَّاءِ " فِي " أَسْلَمْتُ " كَمَا : -
6773 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : " فَإِنْ حَاجُّوكَ " أَيْ : بِمَا يَأْتُونَكَ بِهِ مِنَ الْبَاطِلِ مِنْ قَوْلِهِمْ : " خَلَقْنَا ، وَفَعَلْنَا ، وَجَعَلْنَا ، وَأَمَرْنَا " فَإِنَّمَا هِيَ شُبَهٌ بَاطِلَةٌ قَدْ عَرَفُوا مَا فِيهَا مِنَ الْحَقِّ " فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ " .
[6/281]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : " وَقُلْ " يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِلَّذِينِ أُوتُوا الْكِتَابَ " مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " وَالْأُمِّيِّينَ " الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ " أَأَسْلَمْتُمْ " يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ : هَلْ أَفْرَدْتُمُ التَّوْحِيدَ وَأَخْلَصْتُمُ الْعِبَادَةَ وَالْأُلُوهَةَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، دُونَ سَائِرِ الْأَنْدَادِ وَالْأَشْرَاكِ الَّتِي تُشْرِكُونَهَا مَعَهُ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُمْ وَإِقْرَارِكُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِمْ ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا رَبَّ غَيْرَهُ وَلَا إِلَهَ سِوَاهُ " فَإِنْ أَسْلَمُوا " يَقُولُ : فَإِنِ انْقَادُوا لِإِفْرَادِ الْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ وَالْأُلُوهَةِ لَهُ " فَقَدِ اهْتَدَوْا " يَعْنِي : فَقَدْ أَصَابُوا سَبِيلَ الْحَقِّ ، وَسَلَكُوا مَحَجَّةَ الرُّشْدِ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ : " فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا " عَقِيبَ الِاسْتِفْهَامِ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ عَلَى هَذَا فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ : " هَلْ تَقُومُ ؟ فَإِنْ تَقُمْ أُكْرِمْكَ " ؟
قِيلَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، إِذَا كَانَ الْكَلَامُ مُرَادًا بِهِ الْأَمْرُ ، وَإِنْ خَرَجَ مُخْرِجَ الِاسْتِفْهَامِ ، كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 91 ] ، يَعْنِي : انْتَهُوا ، وَكَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مُخْبِرًا عَنِ الْحَوَارِيِّينَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِعِيسَى (نبي): يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَـزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 112 ] ، وَإِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةٌ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : " هَلْ أَنْتَ [6/282]كَافٌّ عَنَّا " ؟ بِمَعْنَى : اكْفُفْ عَنَّا ، وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : " أَيْنَ ، أَيْنَ " ؟ بِمَعْنَى : أَقِمْ فَلَا تَبْرَحْ ، وَلِذَلِكَ جُوزِيَ فِي الِاسْتِفْهَامِ كَمَا جُوزِيَ فِي الْأَمْرِ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ آمِنُوا ) [ سُورَةُ الصَّفِّ : 10 ، 11 ] ، فَفَسَّرَهَا بِالْأَمْرِ ، وَهِيَ فِي قِرَاءَتِنَا عَلَى الْخَبَرِ . فَالْمُجَازَاةُ فِي قِرَاءَتِنَا عَلَى قَوْلِهِ : " هَلْ أَدُلُّكُمْ " وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى قَوْلِهِ : " آمَنُوا " عَلَى الْأَمْرِ ، لِأَنَّهُ هُوَ التَّفْسِيرُ .
وَبِنَحْوِ مَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ :
6774 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ " الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ " أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا " الْآيَةَ .
6775 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ " قَالَ : الْأُمِّيُّونَ الَّذِينَ لَا يَكْتُبُونَ .
[6/283]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( 20 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : " وَإِنْ تَوَلَّوْا " وَإِنْ أَدْبَرُوا مُعْرِضِينَ عَمَّا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَإِخْلَاصِ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَإِنَّمَا أَنْتَ رَسُولٌ مُبَلِّغٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرَ إِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ إِلَى مَنْ أَرْسَلْتُكَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِي ، وَأَدَاءِ مَا كَلَّفْتُكَ مِنْ طَاعَتِي " وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " يَعْنِي بِذَلِكَ : وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِمَنْ يَقْبَلُ مِنْ عِبَادِهِ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِ فَيُطِيعُكَ بِالْإِسْلَامِ ، وَبِمَنْ يَتَوَلَّى مِنْهُمْ عَنْهُ مُعْرِضًا فَيَرُدُّ عَلَيْكَ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِ ، فَيَعْصِيكَ بِإِبَائِهِ الْإِسْلَامَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَإِنْ حَاجَّكَ : يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)النَّفَرُ مِنْ نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ (مكان)فِي أَمْرِ عِيسَى (نبي)صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَخَاصَمُوكَ فِيهِ بِالْبَاطِلِ ، فَقُلِ : انْقَدْتُ لِلَّهِ وَحْدَهُ بِلِسَانِي وَقَلْبِي وَجَمِيعِ جَوَارِحِي . وَإِنَّمَا خَصَّ جَلَّ ذِكْرُهُ بِأَمْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ : " أَسَلَّمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ " لِأَنَّ الْوَجْهَ أَكْرَمُ جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ (نبي)عَلَيْهِ ، وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَتَعْظِيمُهُ ، فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ لِشَيْءٍ ، فَقَدْ خَضَعَ لَهُ الَّذِي هُوَ دُونَهُ فِي الْكَرَامَةِ عَلَيْهِ مِنْ جَوَارِحِ بَدَنِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَمَنِ اتَّبَعَنِي " فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأَسْلَمَ مَنِ اتَّبَعَنِي أَيْضًا وَجْهَهُ لِلَّهِ مَعِي . وَ " مِنْ " مَعْطُوفٍ بِهَا عَلَى " التَّاءِ " فِي " أَسْلَمْتُ " كَمَا : -
6773 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : " فَإِنْ حَاجُّوكَ " أَيْ : بِمَا يَأْتُونَكَ بِهِ مِنَ الْبَاطِلِ مِنْ قَوْلِهِمْ : " خَلَقْنَا ، وَفَعَلْنَا ، وَجَعَلْنَا ، وَأَمَرْنَا " فَإِنَّمَا هِيَ شُبَهٌ بَاطِلَةٌ قَدْ عَرَفُوا مَا فِيهَا مِنَ الْحَقِّ " فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ " .
[6/281]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : " وَقُلْ " يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِلَّذِينِ أُوتُوا الْكِتَابَ " مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " وَالْأُمِّيِّينَ " الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ " أَأَسْلَمْتُمْ " يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ : هَلْ أَفْرَدْتُمُ التَّوْحِيدَ وَأَخْلَصْتُمُ الْعِبَادَةَ وَالْأُلُوهَةَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، دُونَ سَائِرِ الْأَنْدَادِ وَالْأَشْرَاكِ الَّتِي تُشْرِكُونَهَا مَعَهُ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُمْ وَإِقْرَارِكُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِمْ ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا رَبَّ غَيْرَهُ وَلَا إِلَهَ سِوَاهُ " فَإِنْ أَسْلَمُوا " يَقُولُ : فَإِنِ انْقَادُوا لِإِفْرَادِ الْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ وَالْأُلُوهَةِ لَهُ " فَقَدِ اهْتَدَوْا " يَعْنِي : فَقَدْ أَصَابُوا سَبِيلَ الْحَقِّ ، وَسَلَكُوا مَحَجَّةَ الرُّشْدِ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ : " فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا " عَقِيبَ الِاسْتِفْهَامِ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ عَلَى هَذَا فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ : " هَلْ تَقُومُ ؟ فَإِنْ تَقُمْ أُكْرِمْكَ " ؟
قِيلَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، إِذَا كَانَ الْكَلَامُ مُرَادًا بِهِ الْأَمْرُ ، وَإِنْ خَرَجَ مُخْرِجَ الِاسْتِفْهَامِ ، كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 91 ] ، يَعْنِي : انْتَهُوا ، وَكَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مُخْبِرًا عَنِ الْحَوَارِيِّينَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِعِيسَى (نبي): يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَـزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 112 ] ، وَإِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةٌ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : " هَلْ أَنْتَ [6/282]كَافٌّ عَنَّا " ؟ بِمَعْنَى : اكْفُفْ عَنَّا ، وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : " أَيْنَ ، أَيْنَ " ؟ بِمَعْنَى : أَقِمْ فَلَا تَبْرَحْ ، وَلِذَلِكَ جُوزِيَ فِي الِاسْتِفْهَامِ كَمَا جُوزِيَ فِي الْأَمْرِ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ آمِنُوا ) [ سُورَةُ الصَّفِّ : 10 ، 11 ] ، فَفَسَّرَهَا بِالْأَمْرِ ، وَهِيَ فِي قِرَاءَتِنَا عَلَى الْخَبَرِ . فَالْمُجَازَاةُ فِي قِرَاءَتِنَا عَلَى قَوْلِهِ : " هَلْ أَدُلُّكُمْ " وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى قَوْلِهِ : " آمَنُوا " عَلَى الْأَمْرِ ، لِأَنَّهُ هُوَ التَّفْسِيرُ .
وَبِنَحْوِ مَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ :
6774 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ " الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ " أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا " الْآيَةَ .
6775 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ " قَالَ : الْأُمِّيُّونَ الَّذِينَ لَا يَكْتُبُونَ .
[6/283]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( 20 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : " وَإِنْ تَوَلَّوْا " وَإِنْ أَدْبَرُوا مُعْرِضِينَ عَمَّا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَإِخْلَاصِ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَإِنَّمَا أَنْتَ رَسُولٌ مُبَلِّغٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرَ إِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ إِلَى مَنْ أَرْسَلْتُكَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِي ، وَأَدَاءِ مَا كَلَّفْتُكَ مِنْ طَاعَتِي " وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " يَعْنِي بِذَلِكَ : وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِمَنْ يَقْبَلُ مِنْ عِبَادِهِ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِ فَيُطِيعُكَ بِالْإِسْلَامِ ، وَبِمَنْ يَتَوَلَّى مِنْهُمْ عَنْهُ مُعْرِضًا فَيَرُدُّ عَلَيْكَ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِ ، فَيَعْصِيكَ بِإِبَائِهِ الْإِسْلَامَ .