تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ "

ج 6
ص 263

الآية المفسَّرة

الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 6 · ص 263

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 16 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمَعْنَى ذَلِكَ . قُلْ هَلْ أُنْبِئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينِ اتَّقَوْا ، [ الَّذِينَ ] يَقُولُونَ : " رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " .
وَقَدْ يَحْتَمِلُ " الَّذِينَ يَقُولُونَ " وَجْهَيْنِ مِنَ الْإِعْرَابِ : الْخَفْضُ عَلَى الرَّدِّ عَلَى " الَّذِينَ " الْأُولَى ، وَالرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، إِذْ كَانَ فِي مُبْتَدَأِ آيَةٍ أُخْرَى غَيْرَ الَّتِي فِيهَا " الَّذِينَ " الْأُولَى ، فَيَكُونُ رَفْعُهَا نَظِيرَ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 111 ] ، ثُمَّ قَالَ فِي مُبْتَدَأِ الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا : التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 112 ] . وَلَوْ كَانَ جَاءَ ذَلِكَ مَخْفُوضًا كَانَ جَائِزًا .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا " : الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنَّنَا صَدَّقْنَا بِكَ وَبِنَبِيِّكَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ " فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا " يَقُولُ : فَاسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا ، بِعَفْوِكَ عَنْهَا ، وَتَرْكِكَ عُقُوبَتَنَا عَلَيْهَا " وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " [6/264]ادْفَعْ عَنَّا عَذَابَكَ إِيَّانَا بِالنَّارِ أَنْ تُعَذِّبَنَا بِهَا . وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تُعَذِّبْنَا يَا رَبَّنَا بِالنَّارِ .
وَإِنَّمَا خَصُّوا الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يَقِيَهُمْ عَذَابَ النَّارِ ، لِأَنَّ مَنْ زُحْزِحَ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّارِ فَقَدْ فَازَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَحَسُنَ مَآبُهُ .
وَأَصْلُ قَوْلِهِ : " قِنَا " مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : " وَقَى اللَّهُ فُلَانًا كَذَا " يُرَادُ : دَفَعَ عَنْهُ " فَهُوَ يَقِيهِ " . فَإِذَا سَأَلَ بِذَلِكَ سَائِلٌ قَالَ : " قِنِي كَذَا " .