تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ "

ج 6
ص 221

الآية المفسَّرة

رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 6 · ص 221

النص

[6/221]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( 9 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّهُمْ يَقُولُونَ أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِمْ : آمَنَّا بِمَا تَشَابَهَ مِنْ آيِ كِتَابِ رَبِّنَا ، كُلِّ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا : يَا رَبَّنَا " إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ " .
وَهَذَا مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ عَمَّا تُرِكَ ذِكْرُهُ . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَاغْفِرْ لَنَا يَوْمَئِذٍ وَاعْفُ عَنَّا ، فَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ وَعْدَكَ : أَنَّ مَنْ آمَنَ بِكَ ، وَاتَّبَعَ رَسُولَكَ ، وَعَمِلَ بِالَّذِي أَمَرْتَهُ بِهِ فِي كِتَابِكَ ، أَنَّكَ غَافِرُهُ يَوْمَئِذٍ .
وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ الْقَوْمِ مَسْأَلَةُ رَبِّهُمْ أَنْ يُثَبِّتَهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ بَصِيرَتِهِمْ ، بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ تَنْزِيلِهِ ، حَتَّى يَقْبِضَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَجَبَتْ لَهُمُ الْجَنَّةُ ، لِأَنَّهُ قَدْ وَعَدَ مِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ مِنْ عِبَادِهِ أَنَّهُ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ .
فَالْآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْخَبَرِ ، فَإِنَّ تَأْوِيلَهَا مِنَ الْقَوْمِ مَسْأَلَةٌ وَدُعَاءٌ وَرَغْبَةٌ إِلَى رَبِّهِمْ .
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : " لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ " فَإِنَّهُ : لَا شَكَّ فِيهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِالْأَدِلَّةِ عَلَى صِحَّتِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ . [6/222]
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " لِيَوْمٍ " فِي يَوْمٍ . وَذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ خَلْقَهُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ فِي مَوْقِفٍ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ .
" وَالْمِيعَادُ " " الْمِفْعَالُ " مِنَ " الْوَعْدِ " .