تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ "

ج 6
ص 160

الآية المفسَّرة

نَـزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْـزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 6 · ص 160

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ نَـزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ( 3 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : يَا مُحَمَّدُ (نبي)إِنَّ رَبَّكَ وَرَبَّ عِيسَى (نبي)وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ يَعْنِي بِ " الْكِتَابِ " الْقُرْآنَ " بِالْحَقِّ " يَعْنِي : بِالصِّدْقِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، وَفِيمَا خَالَفَكَ فِيهِ مُحَاجُّوكَ مِنْ نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ (مكان)وَسَائِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ غَيْرِهِمْ " مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ " يَعْنِي - بِذَلِكَ الْقُرْآنَ - أَنَّهُ مُصَدِّقٌ لِمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ، وَمُحَقِّقٌ مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُ اللَّهِ مِنْ عِنْدِهِ ؛ لِأَنَّ مُنْزِلَ جَمِيعِ ذَلِكَ وَاحِدٌ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ كَانَ فِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
6554 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، [6/161]عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : " مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ " . قَالَ : لِمَا قَبْلَهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ .
6555 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : " مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ " لِمَا قَبْلَهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ .
6556 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : " نَـزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ " أَيْ بِالصِّدْقِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ .
6557 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : " نَـزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ " يَقُولُ : الْقُرْآنَ " مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ " مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ .
6558 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ : " نَـزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ " يَقُولُ : مُصَدِّقًا لِمَا قَبْلَهُ مِنْ كِتَابٍ وَرَسُولٍ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - وَأَنْـزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : " وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ " عَلَى مُوسَى (نبي)" وَالْإِنْجِيلَ " عَلَى عِيسَى (نبي)" مِنْ قَبْلُ " يَقُولُ : مِنْ قَبْلِ الْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَهُ عَلَيْكَ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : " هُدًى لِلنَّاسِ " بَيَانًا لِلنَّاسِ مِنَ اللَّهِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ [6/162]مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِ رُسُلِهِ ، وَنَعْتَيْكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)بِأَنَّكَ نَبِيِّي وَرَسُولِي ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ دِينِ اللَّهِ ، كَمَا : -
6559 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : " وَأَنْـزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ " هُمَا كِتَابَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ فِيهِمَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ ، وَعِصْمَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ وَصَدَّقَ بِهِ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ .
6560 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : " وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ " التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، (نبي)وَالْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى ، (نبي)كَمَا أَنْزَلَ الْكُتُبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ .