تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . . . "

ج 6
ص 21

الآية المفسَّرة

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 6 · ص 21

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي الَّذِينَ صَدَّقُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ مِنْ تَحْرِيمِ الرِّبَا وَأَكْلِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ شَرَائِعِ دِينِهِ " وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " الَّتِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهَا ، وَالَّتِي نَدَبَهُمْ إِلَيْهَا " وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ " الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا ، وَأَدَّوْهَا بِسُنَنِهَا " وَآتَوُا الزَّكَاةَ " الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ ، بَعْدَ الَّذِي سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا قَبْلَ مَجِيءِ الْمَوْعِظَةِ فِيهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ " لَهُمْ أَجْرُهُمْ " يَعْنِي ثَوَابَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَصَدَقَتِهِمْ " عِنْدَ رَبِّهِمْ " يَوْمَ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ فِي مَعَادِهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ " يَوْمَئِذٍ مِنْ عِقَابِهِ عَلَى مَا كَانَ سَلَفَ مِنْهُمْ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَكَفْرِهِمْ قَبْلَ مَجِيئِهِمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ مِنْ أَكْلِ مَا كَانُوا أَكَلُوا مِنَ الرِّبَا بِمَا كَانَ مِنْ إِنَابَتِهِمْ وَتَوْبَتِهِمْ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَجِيئِهِمُ الْمَوْعِظَةُ مِنْ رَبِّهِمْ ، [6/22]وَتَصْدِيقِهِمْ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ " وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " عَلَى تَرْكِهِمْ مَا كَانُوا تَرَكُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَكْلِ الرِّبَا وَالْعَمَلِ بِهِ ، إِذَا عَايَنُوا جَزِيلَ ثَوَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَهُمْ عَلَى تَرْكِهِمْ مَا تَرَكُوا مِنْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِهِ فِي الْآخِرَةِ ، فَوَصَلُوا إِلَى مَا وُعِدُوا عَلَى تَرْكِهِ .