تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ . . . . "

ج 5
ص 587

الآية المفسَّرة

لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 5 · ص 587

النص

[5/587]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ : لَيْسَ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)هُدَى الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَمْنَعَهُمْ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ ، وَلَا تُعْطِيهِمْ مِنْهَا لِيَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ حَاجَةً مِنْهُمْ إِلَيْهَا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مَنْ خَلْقِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيُوَفِّقُهُمْ لَهُ ، فَلَا تَمْنَعْهُمُ الصَّدَقَةَ كَمَا : -
6201 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَتَصَدَّقُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَنَزَلَتْ : " وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ " فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ .
6202 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانُوا لَا يَرْضَخُونَ لِقَرَابَاتِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ، فَنَزَلَتْ : " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ " . .
6203 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، [5/588]عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَرْضَخُوا لِقَرَابَاتِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ، حَتَّى نَزَلَتْ : " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ " .
6204 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانُوا لَا يَرْضَخُونَ لِأَنْسِبَائِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ، فَنَزَلَتْ : " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ " فَرُخِّصَ لَهُمْ .
6205 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ أُنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَهُمْ أَنْسِبَاءٌ وَقَرَابَةٌ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، وَكَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ ، وَيُرِيدُونَهُمْ أَنْ يُسْلِمُوا ، فَنَزَلَتْ : " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ " الْآيَةَ .
6206 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ قَالُوا : أَنَتَصَدَّقُ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ دِينِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ : " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ " .
6207 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ " قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ مِنَ المُشْرِكِينَ قَرَابَةٌ وَهُوَ مُحْتَاجٌ ، فَلَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ، يَقُولُ : لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينِي ! ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ " الْآيَةَ .
6208 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ [5/589]السُّدِّيِّ قَوْلَهُ : " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ " أَمَّا " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ " فَيَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا " النَّفَقَةُ " فَبَيَّنَ أَهْلَهَا .
6209 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ [ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَلَمَّا كَثُرَ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَتَصَدَّقُوا إِلَّا عَلَى أَهْلِ دِينِكُمْ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُبِيحَةً لِلصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ] .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَمَا : -
6210 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ " قَالَ : هُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ ، فَمَا لَكَ وَلِهَذَا تُؤْذِيهِ وَتَمُنُّ عَلَيْهِ ؟ إِنَّمَا نَفَقَتُكَ لِنَفْسِكَ وَابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ يَجْزِيكَ .