تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ "

ج 5
ص 353

الآية المفسَّرة

وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 5 · ص 353

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( 250 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : " وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ " وَلَمَّا بَرَزَ طَالُوتُ وَجُنُودُهُ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ . [5/354]
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " بَرَزُوا " صَارُوا بِالْبَرَازِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَاسْتَوَى . وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلرَّجُلِ الْقَاضِي حَاجَتَهُ : " تَبَرَّزَ " لِأَنَّ النَّاسَ قَدِيمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا كَانُوا يَقْضُونَ حَاجَتَهُمْ فِي الْبَرَازِ مِنَ الْأَرْضِ . وَذَلِكَ كَمَا قِيلَ : " تَغَوَّطَ " ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْضُونَ حَاجَتَهُمْ فِي " الْغَائِطِ " مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنْهَا ، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ : " تَغَوَّطَ " أَيْ صَارَ إِلَى الْغَائِطِ مِنَ الْأَرْضِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا " فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ طَالُوتَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا : " رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا " يَعْنِي أَنْزِلْ عَلَيْنَا صَبْرًا .
وَقَوْلُهُ : " وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا " يَعْنِي : وَقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى جِهَادِهِمْ ؛ لِتَثْبُتَ أَقْدَامُنَا فَلَا نُهْزَمُ عَنْهُمْ " وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ " الَّذِينَ كَفَرُوا بِكَ فَجَحَدُوكَ إِلَهًا وَعَبَدُوا غَيْرَكَ ، وَاتَّخَذُوا الْأَوْثَانَ أَرْبَابًا .