تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "

ج 4
ص 16

الآية المفسَّرة

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْـزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 4 · ص 16

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : " يَعِظُكُمْ بِهِ " يَعِظُكُمْ بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ ، وَالْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : " بِهِ " عَائِدَةٌ عَلَى الْكِتَابِ .
" وَاتَّقُوا اللَّهَ " يَقُولُ : وَخَافُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْكُمْ ، وَفِيمَا أَنْزَلَهُ فَبَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكُمْ أَنْ تُضَيِّعُوهُ وَتَتَعَدَّوْا حُدُودَهُ ، فَتَسْتَوْجِبُوا مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَنَكَالِ عَذَابِهِ .
وَقَوْلُهُ : " وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " يَقُولُ : وَاعْلَمُوا - أَيُّهَا النَّاسُ - أَنَّ رَبَّكُمُ الَّذِي حَدَّ لَكُمْ هَذِهِ الْحُدُودَ ، وَشَرَعَ لَكُمْ هَذِهِ الشَّرَائِعَ ، وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْفَرَائِضَ فِي كِتَابِهِ وَفِي تَنْزِيلِهِ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكُلِّ مَا أَنْتُمْ عَامِلُوهُ - مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، وَحَسَنٍ وَسَيِّئٍ ، وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ - عَالَمٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِرِ ذَلِكَ وَخَفِيِّهِ وَسِرِّهِ وَجَهْرِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَانًا ، وَبِالسَّيِّئِ سَيِّئًا ، إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ وَيَصْفَحَ ، فَلَا تَتَعَرَّضُوا لِعِقَابِهِ وَتَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ .