تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ "

ج 4
ص 499

الآية المفسَّرة

وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 4 · ص 499

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ( 228 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : " وَالْمُطَلَّقَاتُ " اللَّوَاتِي طُلِّقْنَ بَعْدَ ابْتِنَاءِ أَزْوَاجِهِنَّ بِهِنَّ ، وَإِفْضَائِهِمْ إِلَيْهِنَّ ، إِذَا كُنَّ ذَوَاتِ حَيْضٍ وَطُهْرٍ - " يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ " عَنْ نِكَاحِ الْأَزْوَاجِ " ثَلَاثَةَ قُرُوْءٍ " .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ " الْقُرْءِ " الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ : " يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ " [4/500]فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الْحَيْضُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4666 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ " قَالَ : حِيَضٌ .
4667 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ : " ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ " أَيْ ثَلَاثَ حِيَضٍ . يَقُولُ : تُعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ .
4668 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ " يَقُولُ : جَعَلَ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، ثُمَّ نَسَخَ مِنْهَا الْمُطَلَّقَةَ الَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا ، وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ، وَالْحَامِلَ .
4669 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : الْقُرُوءُ الْحِيَضُ .
4670 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ " قَالَ : ثَلَاثَ حِيَضٍ .
4671 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : الْأَقْرَاءُ الْحِيَضُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [4/501]
4672 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ عِكْرِمَةَ قَالَ : الْأَقْرَاءُ الْحِيَضُ ، وَلَيْسَ بِالطُّهْرِ ، قَالَ تَعَالَى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَلَمْ يَقِلْ : " لِقُرُوئِهِنَّ " .
4673 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ قَالَا : ثَلَاثَ حِيَضٍ .
4674 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ أَمَّا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ : فَثَلَاثُ حِيَضٍ .
4675 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : لَتَقُولُنَّ فِيهَا . فَقَالَ : أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَقُولَ ! قَالَ : لَتَقُولَنَّ . قَالَ : أَقُولُ : إِنَّ زَوْجَهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ . قَالَ : ذَاكَ رَأْيِي وَافَقْتَ مَا فِي نَفْسِي! فَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ .
4676 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
4677 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا زَوْجُهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ أَوْ قَالَا : تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ .
4678 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا [4/502]سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَطَرٌ أَنَّ الْحَسَنَ حَدَّثَهُمْ : أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَوَكَّلَ بِذَلِكَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ أَوْ إِنْسَانًا مِنْ أَهْلِهِ فَغَفَلَ ذَلِكَ الَّذِي وَكَّلَهُ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، وَقَرَّبَتْ مَاءَهَا لِتَغْتَسِلَ ، فَانْطَلَقَ الَّذِي وُكِّلَ بِذَلِكَ إِلَى الزَّوْجِ ، فَأَقْبَلَ الزَّوْجُ وَهِيَ تُرِيدُ الْغُسْلَ ، فَقَالَ : يَا فُلَانَةُ ، قَالَتْ : مَا تَشَاءُ؟ قَالَ : إِنِّي قَدْ رَاجَعْتُكِ! قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا لَكَ ذَلِكَ! قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ! قَالَ : فَارْتَفَعَا إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَأَخَذَ يَمِينَهَا بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ : إِنْ كُنْتِ لَقَدِ اغْتَسَلْتِ حِينَ نَادَاكِ . قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ ، مَا كُنْتُ فَعَلْتُ ، وَلَقَدْ قَرَّبْتُ مَائِي لِأَغْتَسِلَ . فَرَدَّهَا عَلَى زَوْجِهَا ، وَقَالَ : أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .
4679 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ مَطَرٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِنَحْوِهِ .
4680 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .
4681 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : امْرَأَتِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! فَرَاجَعَهَا ، قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هِلَالٍ عَنْ قَتَادَةَ وَأَبُو هِلَالٍ لَا يَحْتَمِلُ هَذَا .
4682 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [4/503]عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ ، فَجَاءَ وَقَدْ وَضَعْتُ مَائِي ، وَأَغْلَقْتُ بَابِي ، وَنَزَعْتُ ثِيَابِي . فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ : مَا تَرَى؟ قَالَ : أَرَاهَا امْرَأَتَهُ مَا دُونُ أَنْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ . قَالَ عُمَرُ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ .
4683 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ : أَنَّهُ قَالَ - فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ ، وَوَضَعَتْ مَاءَهَا لِتَغْتَسِلَ ، فَرَاجَعَهَا - : فَأَجَازَهُ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ .
4684 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ بِمَثَلِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَوَضَعَتِ الْمَاءَ لِلْغُسْلِ ، فَرَاجَعَهَا ، فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ وَعُمَرَ فَقَالَ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ .
4685 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ يَقُولَانِ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنْ حَيْضَتِهَا الثَّالِثَةِ .
4686 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا ، وَبَيْنَهُمَا الْمِيرَاثُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .
4687 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ وَكَلَّ بِهَا بَعْضَ أَهْلِهِ ، فَغَفَلَ الْإِنْسَانُ حَتَّى دَخَلَتْ مُغْتَسَلَهَا ، وَقَرَّبَتْ غِسْلَهَا . فَأَتَاهُ فَآذَنَهُ ، فَجَاءَ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ رَاجَعْتُكِ! فَقَالَتْ : كَلَّا وَاللَّهِ! قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ! قَالَتْ : كَلَّا وَاللَّهِ! قَالَ : بَلَى [4/504]وَاللَّهِ! قَالَ : فَتَخَالَفَا ، فَارْتَفَعَا إِلَى الْأَشْعَرِيِّ وَاسْتَحْلَفَهَا بِاللَّهِ لَقَدْ كُنْتِ اغْتَسَلْتِ وَحَلَّتْ لَكِ الصَّلَاةُ . فَأَبَتْ أَنْ تَحْلِفَ ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ .
4688 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي الَّذِي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ ، فَحَاضَتِ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَرَاهُ أَحَقَّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَافَقْتَ الَّذِي فِي نَفْسِي . فَرَدَّهَا عَلَى زَوْجِهَا .
4689 - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .
4690 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ فَلَا رَجْعَةَ .
4691 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ طَاهِرٌ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ سِوَى الْحَيْضَةِ الَّتِي طَهُرَتْ مِنْهَا .
4692 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ أَبَا مُوسَى عَنْهَا - وَكَانَ بَلَغَهُ قَضَاؤُهُ فِيهَا - فَقَالَ أَبُو مُوسَى : قَضَيْتُ أَنَّ زَوْجَهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ .
فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ قَضَيْتَ غَيْرَ هَذَا لَأَوْجَعْتُ لَكَ رَأْسَكَ .
4693 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ - فِي [4/505]الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ - قَالَ : لِزَوْجِهَا الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا ، حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَتَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ .
4694 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيعٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى أَبِي يَسْأَلُهُ عَنْهَا ، فَقَالَ أَبِي : وَكَيْفَ يُفْتِي مُنَافِقٌ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ مُنَافِقًا ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ أَنَّ نُسَمِّيَكَ مُنَافِقًا ، وَنُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ تَمُوتَ وَلَمْ تُبَيِّنْهُ! قَالَ : فَإِنِّي أَرَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَتَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ . قَالَ : فَلَا أَعْلَمُ عُثْمَانَ إِلَّا أَخَذَ بِذَلِكَ .
4695 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَا : رَاجَعَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ حِينَ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا تُرِيدُ الِاغْتِسَالَ فَقَالَ : قَدْ رَاجَعْتُكِ . فَقَالَتْ : كَلَّا! فَاغْتَسَلَتْ . ثُمَّ خَاصَمَهَا إِلَى الْأَشْعَرِيِّ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ .
4696 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيعٍ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : إِذَا غَسَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فَرْجَهَا مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ . [4/506]
4697 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : يَحِلُّ لِزَوْجِهَا الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، وَيَحِلَّ لَهَا الصَّوْمُ .
4698 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .
4699 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى . قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ " الْقُرْءُ " الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْمُطَلَّقَاتِ أَنْ يَعْتَدِدْنَ بِهِ : الطُّهْرُ .
ذَكَرَهُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4700 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ . قَالَتِ : الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ .
4701 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ . [4/507]
4702 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِذَا دَخَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَتْ عَمْرَةَ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : الْقُرْءُ : الطُّهْرُ ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ .
4703 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدٍ وَعَائِشَةَ .
4704 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدٍ .
4705 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ : إِذَا دَخَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ قَالَ مَعْمَرٌ : وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِقَوْلِ زَيْدٍ .
4706 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ : الْأَطْهَارُ .
4707 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا .
4708 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ قَالَ - قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ .
4709 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ [4/508]عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ بِمِثْلِهِ .
4710 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا .
4711 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَا جَمِيعًا ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ الْأَحْوَصَ - رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الشَّامِ (مكان)- طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ ، فَمَاتَ وَهِيَ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَرُفِعَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ فِيهَا عِلْمٌ . فَسَأَلَ عَنْهَا فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ وَمَنْ هُنَاكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُمْ فِيهَا عِلْمٌ ، فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ رَاكِبًا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ : لَا تَرِثُهُ ، وَلَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا . فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى ذَلِكَ .
4712 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ الْأَحْوَصُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ (مكان)طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً ، فَمَاتَ وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَرَفَعَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ ، فَكَتَبَ فِيهَا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدٌ : " إِذَا دَخَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا " .
4713 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ [4/509]عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ الْأَحْوَصُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَزَيْدٍ .
4714 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا .
4715 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ : إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ .
4716 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ : إِذَا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا ، وَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا .
4717 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ ، فَدَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ وَلَا رَجْعَةٌ .
4718 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .
4719 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ : بَلَغَنِي عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ . [4/510]
4720 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَ ذَلِكَ .
4721 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدٌ : " إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ " ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُهُ .
4722 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا قَالَا : إِذَا حَاضَتِ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ فَلَا رَجْعَةَ ، وَلَا مِيرَاثَ .
4723 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ، فَرَأَتِ الدَّمَ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا .
4724 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ : إِذَا حَاضَتِ الْمُطَلَّقَةُ الثَّالِثَةَ قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا زَوْجُهَا فَلَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا .
4725 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنْ عَائِشَةَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَا : [4/511]إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : " وَالْقُرُوءُ " فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : جَمْعُ " قُرْءٍ " ، وَقَدْ تَجْمَعُهُ الْعَرَبُ " أَقَرَاءً " يُقَالُ فِي " فِعْلٍ " مِنْهُ : " أَقَرَأَتِ الْمَرْأَةُ " - إِذَا صَارَتْ ذَاتَ حَيْضٍ وَطُهْرٍ - " فَهِيَ تُقْرِئُ إِقْرَاءً " . وَأَصْلُ " الْقُرْءِ " فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْوَقْتُ لِمَجِيءِ الشَّيْءِ الْمُعْتَادِ مَجِيئُهُ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ ، وَلِإِدْبَارِ الشَّيْءِ الْمُعْتَادِ إِدْبَارُهُ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ . وَلِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ : " قَرَأَتْ حَاجَةُ فُلَانٍ عِنْدِي " ، بِمَعْنَى : دَنَا قَضَاؤُهَا ، وَحَانَ وَقْتُ قَضَائِهَا " وَأَقْرَأَ النَّجْمُ " إِذَا جَاءَ وَقْتُ أُفُولِهِ " وَأَقْرَأَ " إِذَا جَاءَ وَقْتُ طُلُوعِهِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
إِذَا مَا الثُّرَيَّا وَقَدْ أقْرَأَتْ أَحَسَّ السِّمَاكَانِ مِنْهَا أُفُولَا وَقِيلَ : " أَقَرَأَتِ الرِّيحُ " إِذَا هَبَّتْ لِوَقْتِهَا ، كَمَا قَالَ الْهُذَلِيُّ :
شَنِئْتُ الْعَقْرَ عَقْرَ بَنِي شُلَيْلٍ إِذَا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرِّيَاحُ بِمَعْنَى : هَبَّتْ لِوَقْتِهَا وَحِينَ هُبُوبِهَا . وَلِذَلِكَ سَمَّى بَعْضُ الْعَرَبِ وَقْتَ مَجِيءِ الْحَيْضِ " قُرْءًا " إِذَا كَانَ دَمًا يُعْتَادُ ظُهُورُهُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِي وَقْتٍ ، وَكُمُونُهُ فِي آخَرَ ، فَسُمِّيَ وَقْتُ مَجِيئِهِ " قُرْءًا " كَمَا سَمَّى الَّذِينَ سَمَّوْا وَقْتَ مَجِيءِ الرِّيحِ لِوَقْتِهَا " قُرْءًا " . [4/512]
4726 - وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ : دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ .
بِمَعْنَى : دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ إِقْبَالِ حَيْضِكِ .
وَسَمَّى آخَرُونَ مِنَ الْعَرَبِ وَقْتَ مَجِيءِ الطُّهْرِ " قُرْءًا " إِذْ كَانَ وَقْتُ مَجِيئِهِ وَقْتًا لِإِدْبَارِ الدَّمِ دَمِ الْحَيْضِ ، وَإِقْبَالِ الطُّهْرِ الْمُعْتَادِ مَجِيئُهُ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ . فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْأَعْشَى مَيْمُونُ بْنُ قَيْسٍ :
وَفِيِ كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غَزْوَةٍ تَشُدُّ لِأَقْصَاهَا عَزِيمَ عَزَائِكَا مُوَرِّثَةٍ مَالًا وَفِي الذِّكْرِ رِفْعَةً لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا فَجَعَلَ " الْقُرْءَ " : وَقْتَ الطُّهْرِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلِمَا وَصَفْنَا مِنْ مَعْنَى : " الْقُرْءِ " أَشْكَلَ تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ : " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ " عَلَى أَهْلِ التَّأْوِيلِ . [4/513]
فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ الْمُطَلَّقَةُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ مِنَ الْأَقْرَاءِ ، أَقَرَاءُ الْحَيْضِ ، وَذَلِكَ وَقْتُ مَجِيئِهِ لِعَادَتِهِ الَّتِي تَجِيءُ فِيهِ - فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا تَرَبُّصَ ثَلَاثِ حِيَضٍ بِنَفْسِهَا عَنْ خِطْبَةِ الْأَزْوَاجِ .
وَرَأَى آخَرُونَ : أَنَّ الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، إِنَّمَا هُوَ أَقْرَاءُ الطُّهْرِ - وَذَلِكَ وَقْتُ مَجِيئِهِ لِعَادَتِهِ الَّتِي تَجِيءُ فِيهِ - فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا تَرَبُّصَ ثَلَاثِ أَطْهَارٍ .
فَإِذْ كَانَ مَعْنَى " الْقُرْءِ " مَا وَصَفْنَا لِمَا بَيَّنَّا ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ أَمَرَ الْمُرِيدَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا إِلَّا طَاهِرًا غَيْرَ مُجَامَعَةٍ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ طَلَاقَهَا حَائِضًا كَانَ اللَّازِمُ الْمُطَلَّقَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا إِذَا كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ تَرَبُّصَ أَوْقَاتٍ مَحْدُودَةِ الْمَبْلَغِ بِنَفْسِهَا عَقِيبَ طَلَاقِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا ، أَنْ تَنْظُرَ إِلَى ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ بَيْنَ طُهْرَيْ كُلِّ قُرْءٍ مِنْهُنَّ قُرْءٌ ، هُوَ خِلَافُ مَا احْتَسَبَتْهُ لِنَفْسِهَا قُرُوءًا تَتَرَبَّصُهُنَ . فَإِذَا انْقَضَيْنَ ، فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ ، فَقَدْ دَخَلَتْ فِي عِدَادِ مَنْ تَرَبَّصَ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ بِنَفْسِهَا ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ، بَيْنَ طُهْرَيْ كُلِّ قُرْءٍ مِنْهُنَّ قُرْءٌ لَهُ مُخَالِفٌ . وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ ، كَانَتْ مُؤَدِّيَةً مَا أَلْزَمَهَا رَبُّهَا تَعَالَى ذِكْرُهُ بِظَاهِرِ تَنْزِيلِهِ .
فَقَدْ تَبَيَّنَ إذًا - إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا - أَنَّ الْقُرْءَ الثَّالِثَ مِنْ أَقْرَائِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا ، الطُّهْرُ الثَّالِثُ وَأَنَّ بِانْقِضَائِهِ وَمَجِيءِ قُرْءِ الْحَيْضِ الَّذِي يَتْلُوهُ ، انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا . [4/514]
فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَبَاءٍ أَنَّا إِذْ كُنَّا قَدْ نُسَمِّي وَقْتَ مَجِيءِ الطُّهْرِ " قُرْءًا " ، وَوَقْتَ مَجِيءِ الْحَيْضِ " قُرْءًا " ، أَنَّهُ يَلْزَمُنَا أَنْ نَجْعَلَ عِدَّةَ الْمَرْأَةِ مُنْقَضِيَةً بِانْقِضَاءِ الطُّهْرِ الثَّانِي ، إِذْ كَانَ الطُّهْرُ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ ، وَالْحَيْضَةُ الَّتِي بَعْدَهُ ، وَالطُّهْرُ الَّذِي يَتْلُوهَا " أَقْرَاءً " كُلَّهَا فَقَدْ ظَنَّ جَهْلًا .
وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَنَا - فِي كُلِّ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ - عَلَى مَا احْتَمَلَهُ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ ، مَا لَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ ، أَنَّ مُرَادَهُ مِنْهُ الْخُصُوصُ ، إِمَّا بِتَنْزِيلٍ فِي كِتَابِهِ ، أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِذَا خَصَّ مِنْهُ الْبَعْضَ ، كَانَ الَّذِي خَصَّ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي الْجُمْلَةِ الَّتِي أَوْجَبَ الْحُكْمَ بِهَا ، وَكَانَ سَائِرُهَا عَلَى عُمُومِهَا ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا : ( كِتَابِ لَطِيفِ الْقَوْلِ مِنَ الْبَيَانِ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ ) وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِنَا .
فَ " الْأَقْرَاءُ " الَّتِي هِيَ أَقْرَاءُ الْحَيْضِ بَيْنَ طُهْرَيْ أَقْرَاءِ الطُّهْرِ ، غَيْرُ مُحْتَسِبَةٍ مِنْ أَقْرَاءِ الْمُتَرَبِّصَةِ بِنَفْسِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ ، لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ : أَنَّ " الْأَقْرَاءَ " الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا تَرَبُّصَهُنَّ ، ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ ، بَيْنَ كُلِّ قُرْءٍ مِنْهُنَّ أَوْقَاتٌ مُخَالِفَاتُ الْمَعْنَى لِأَقْرَائِهَا الَّتِي تَرَبَّصُهُنَّ ، وَإِذْ كُنَّ مُسْتَحَقَّاتٍ عِنْدَنَا اسْمَ " أَقْرَاءٍ " ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ لَمْ يُجِزْ لَهَا التَّرَبُّصَ إِلَّا عَلَى مَا وَصَفْنَا قَبْلُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى خَطَإِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : " إِنَّ امْرَأَةَ الْمُولِي الَّتِي آلَى مِنْهَا ، تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِانْقِضَاءِ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ ، إِذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ " . لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ بَعْدَ عَزْمِ الْمُولِي عَلَى طَلَاقِهَا ، وَإِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِهَا بِقَوْلِهِ : " وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ " ، فَأَوْجَبَ تَعَالَى [4/515]ذِكْرُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا صَارَتْ مُطَلَّقَةً - تَرَبُّصَ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً يَوْمَ آلَى مِنْهَا زَوْجُهَا ، لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْإِيلَاءَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ مُوجِبٍ عَلَى الْمُولِي مِنْهَا الْعِدَّةَ .
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَالْعِدَّةُ إِنَّمَا تُلْزِمُهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَالطَّلَاقِ إِنَّمَا يُلْحِقُهَا بِمَا قَدْ بَيَّنَاهُ قَبْلُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَالْمُطَلَّقَاتُ " فَإِنَّهُ : وَالْمُخَلَّيَاتُ السَّبِيلَ ، غَيْرُ مَمْنُوعَاتٍ بِأَزْوَاجٍ وَلَا مَخْطُوبَاتٍ ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ : " فُلَانَةٌ مُطَلَّقَهٌ " إِنَّمَا هُوَ " مُفَعَّلَةٌ " مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : " طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ " . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : " هِيَ طَالِقٌ " ، فَمِنْ قَوْلِهِمْ : " طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَطَلُقَتْ هِيَ ، وَهِيَ تَطْلُقُ طَلَاقًا ، وَهِيَ طَالِقٌ " . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ : " طَلَقَتِ الْمَرْأَةُ " . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لَهَا ، إِذَا خَلَّاهَا زَوْجُهَا ، كَمَا يُقَالُ لِلنَّعْجَةِ الْمُهْمَلَةِ بِغَيْرِ رَاعٍ وَلَا كَالِئٍ ، إِذَا خَرَجَتْ وَحْدَهَا مِنْ أَهْلِهَا لِلرَّعْيِ مُخْلَّاةً سَبِيلُهَا : " هِيَ طَالِقٌ " ، فَمَثَّلَتِ الْمَرْأَةُ الْمِخْلَّاةُ سَبِيلُهَا بِهَا ، وَسُمِّيَتْ بِمَا سُمِّيَتْ بِهِ النَّعْجَةُ الَّتِي وَصَفْنَا أَمْرَهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : " طُلِقَتِ الْمَرْأَةُ " ، فَمَعْنًى غَيْرُ هَذَا ، إِنَّمَا يُقَالُ فِي هَذَا إِذَا نُفِسَتْ . هَذَا مِنْ " الطَّلْقِ " ، وَالْأَوَّلُ مِنْ " الطَّلَاقِ " .
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ " التَّرَبُّصَ " إِنَّمَا هُوَ التَّوَقُّفُ عَنِ النِّكَاحِ ، وَحَبْسُ النَّفْسِ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
[4/516]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ :
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهُ : " وَلَا يَحِلُّ " ، لَهُنَّ يَعْنِي لِلْمُطَلَّقَاتِ " أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " ، مِنَ الْحَيْضِ إِذَا طُلِّقْنَ ، حَرُمَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ أَزْوَاجَهُنَّ الَّذِينَ طَلَّقُوهُنَّ ، فِي الطَّلَاقِ الَّذِي عَلَيْهِمْ لَهُنَّ فِيهِ رَجْعَةٌ يَبْتَغِينَ بِذَلِكَ إِبْطَالَ حُقُوقِهِمْ مِنَ الرَّجْعَةِ عَلَيْهِنَّ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4727 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ " إِلَى قَوْلِهِ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ " مَا خَلَقَ فِي أَرْحَامِهِنَّ " الْحَمْلُ ، وَبَلَغَنَا أَنَّ الْحَيْضَةَ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ذَلِكَ ، لِتَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَلَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ إِذَا كَانَتْ لَهُ
4728 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " قَالَ : الْحَيْضُ
4729 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " قَالَ : أَكْبَرُ ذَلِكَ الْحَيْضُ . [4/517]
4730 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي قَوْلِهِ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " قَالَ : الْحَيْضُ
4731 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحِذَاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " قَالَ : الْحَيْضُ ثُمَّ قَالَ خَالِدٌ : الدَّمُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْحَيْضُ ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْهَا كِتْمَانَهُ فِيمَا خَلَقَ فِي رَحِمِهَا مِنْ ذَلِكَ ، هُوَ أَنْ تَقُولَ لِزَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ وَقَدْ أَرَادَ رَجَعَتْهَا قَبْلَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ : " قَدْ حِضْتُ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ " كَاذِبَةً لِتُبْطِلَ حَقَّهُ بِقِيلِهَا الْبَاطِلِ فِي ذَلِكَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4732 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " قَالَ : الْحَيْضُ ، الْمَرْأَةُ تَعْتَدُّ قُرْأَيْنِ ، ثُمَّ يُرِيدُ زَوْجُهَا أَنْ يُرَاجِعَهَا ، فَتَقُولُ : قَدْ حِضْتُ الثَّالِثَةَ "
4733 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " قَالَ : أَكْثَرُ مَا عُنِيَ بِهِ الْحَيْضُ . [4/518]
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْمَعْنَى الَّذِي نُهِيَتْ عَنْ كِتْمَانِهِ زَوْجَهَا الْمُطَلِّقَ : الْحَبَلُ وَالْحَيْضُ جَمِيعًا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4734 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " ، مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ ، لَا يَحِلُّ لَهَا إِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَكْتُمَ حَيْضَهَا ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا أَنْ تَكْتُمَ حَمْلَهَا .
4735 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " ، قَالَ : الْحَمْلُ وَالْحَيْضُ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ : هَذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ سُمْعَتُهُ مِنْ مُطَرِّفٍ .
4736 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : الْحَبَلُ .
4737 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقُ الْفَزَارِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " قَالَ : مِنَ الْحَيْضِ وَالْوَلَدِ
4738 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " ، قَالَ : مِنَ الْحَيْضِ وَالْوَلَدِ
4739 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " قَالَ : لَا يَحِلُّ لِلْمُطَلَّقَةِ أَنْ تَقُولَ : " إِنِّي حَائِضٌ " [4/519]وَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ وَلَا تَقُولُ : " إِنِّي حُبْلَى " وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى وَلَا تَقُولُ : " لَسْتُ بِحُبْلَى " ، وَهِيَ حُبْلَى .
4740 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
4741 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْحَيْضُ وَالْحَبَلُ قَالَ : تَفْسِيرُهُ أَنْ لَا تَقُولَ : " إِنِّي حَائِضٌ " وَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ ، وَلَا : " لَسْتُ بِحَائِضٍ " وَهِيَ حَائِضٌ ، وَلَا : " إِنِّي حُبْلَى " وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى ، وَلَا : " لَسْتُ بِحُبْلَى " ، وَهِيَ حُبْلَى .
4742 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَ هَذَا التَّفْسِيرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ .
4743 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ : قَالَ : وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي بُغْضِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَحُبِّهِ
4744 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ ، لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَقُولَ : " إِنِّي قَدْ حِضْتُ " وَلَمْ تَحِضْ وَلَا يُحِلُّ أَنْ تَقُولَ : " إِنِّي لَمْ أَحِضْ " ، وَقَدْ حَاضَتْ وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَقُولَ : " إِنِّي حُبْلَى " وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى وَلَا أَنْ تَقُولَ : " لَسْتُ بِحُبْلَى " ، وَهِيَ حُبْلَى
4745 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " الْآيَةَ قَالَ : لَا يَكْتُمْنَ الْحَيْضَ [4/520]وَلَا الْوَلَدَ ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَكْتُمَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَتَى تَحِلُّ ، لِئَلَّا يَرْتَجِعَهَا - تُضَارُّهُ
4746 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ يَعْنِي الْوَلَدَ قَالَ : الْحَيْضُ وَالْوَلَدُ هُوَ الَّذِي ائْتُمِنَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ الْحَبَلَ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو ذَلِكَ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نُهِيَتْ عَنْ كِتْمَانِ ذَلِكَ الرَّجُلَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نُهِيَتْ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا تُبْطِلَ حَقَّ الزَّوْجِ مِنَ الرَّجْعَةِ ، إِذَا أَرَادَ رَجَعَتْهَا قَبْلَ وَضْعِهَا وَحَمْلِهَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4747 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ قَبَاثِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِرَجُلٍ : اتْلُ هَذِهِ الْآيَةَ فَتَلَا . فَقَالَ : إِنَّ فُلَانَةً مِمَّنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ وَكَانَتْ طُلِّقَتْ وَهِيَ حُبْلَى ، فَكَتَمَتْ حَتَّى وَضَعَتْ [4/521]
4748 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ "
4749 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بِشْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ بَيْنَهُمَا رَجْعَةٌ ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ هَاتَيْنِ فَهِيَ ثَالِثَةٌ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ . إِنَّمَا اللَّاتِي ذُكِرْنَ فِي الْقُرْآنِ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ " ، هِيَ الَّتِي طُلِّقَتْ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ ، ثُمَّ كَتَمَتْ حَمْلَهَا لِكَيْ تَنْجُوَ مِنْ زَوْجِهَا ، فَأَمَّا إِذَا بَتَّ الثَّلَاثَ التَّطْلِيقَاتِ ، فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نُهِينَ عَنْ كِتْمَانِ ذَلِكَ أَنَّهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّ يَكْتُمْنَهُ أَزْوَاجَهُنَّ ، خَوْفَ مُرَاجَعَتِهِمْ إِيَّاهُنَّ ، حَتَّى يَتَزَوَّجْنَ غَيْرَهُمْ ، فَيُلْحَقُ نَسَبُ الْحَمْلِ - الَّذِي هُوَ مِنَ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ - بِمَنْ تَزَوَّجَتْهُ . فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4750 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " قَالَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا طُلِّقَتْ كَتَمَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَحَمْلِهَا لِتَذْهَبَ بِالْوَلَدِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُنَّ . [4/522]
4751 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " قَالَ : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ مِنْهُنَّ كَوَاتِمَ يَكْتُمْنَ الْوَلَدَ . وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَتَكْتُمُ الْوَلَدَ وَتَذْهَبُ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ ، وَتَكْتُمُ مَخَافَةَ الرَّجْعَةِ ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدَّمَ فِيهِ .
4752 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " ، قَالَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَكَتُّمُ حَمَلَهَا حَتَّى تَجْعَلَهُ لِرَجُلٍ آخَرَ مِنْهَا
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نُهِينَ عَنْ كِتْمَانِ ذَلِكَ ، هُوَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا أَرَادَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ سَأَلَهَا هَلْ بِهَا حَمْلٌ؟ كَيْلَا يُطَلِّقَهَا ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ لِلضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهُ وَوَلَدَهُ فِي فِرَاقِهَا إِنْ فَارَقْهَا ، فَأُمِرْنَ بِالصِّدْقِ فِي ذَلِكَ وَنُهِينَ عَنِ الْكَذِبِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : [4/523]
4753 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : " وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " ، فَالرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَيَسْأَلَهَا : هَلْ بِكِ حَمْلٌ؟ فَتَكْتُمُهُ إِرَادَةَ أَنْ تُفَارِقَهُ ، فَيُطَلِّقَهَا وَقَدْ كَتَمَتْهُ حَتَّى تَضَعَ . وَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فَإِنَّهَا تَرُدُّ إِلَيْهِ ، عُقُوبَةً لِمَا كَتَمَتْهُ ، وَزَوْجُهَا أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا صَاغِرَةً .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : الَّذِي نُهِيَتِ الْمَرْأَةُ الْمُطَلَّقَةُ عَنْ كِتْمَانِهِ زَوْجُهَا الْمُطَلِّقَهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ فِي رَحِمِهَا - الْحَيْضُ وَالْحَبَلُ . لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْجَمِيعِ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْوَلَدِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ فِي رَحِمِهَا ، كَمَا تَنْقَضِي بِالدَّمِ إِذَا رَأَتْهُ بَعْدَ الطُّهْرِ الثَّالِثِ ، فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ : " الْقُرْءُ " الطُّهْرُ ، وَفِي قَوْلِ مَنْ قَالَ : هُوَ الْحَيْضُ ، إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَتَطَهَّرَتْ بِالِاغْتِسَالِ .
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِنَّ كِتْمَانَ الْمُطَلِّقِ الَّذِي وَصَفْنَا أَمْرَهُ ، مَا يَكُونُ بِكِتْمَانِهِنَّ إِيَّاهُ بُطُولِ حَقِّهِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ عَلَيْهِنَّ إِلَى انْقِضَاءِ عِدَدِهِنَّ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ يَبْطَلُ بِوَضْعِهِنَّ مَا فِي بُطُونِهِنَّ إِنْ كُنَّ حَوَامِلَ ، وَبِانْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ إِنْ كُنَّ غَيْرَ حَوَامِلَ عَلِمَ أَنَّهُنَّ [4/524]مَنْهِيَّاتٍ عَنْ كِتْمَانِ أَزْوَاجِهِنَّ الْمُطَلِّقِيهِنَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، - أَعْنِي مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ - مِثْلُ الَّذِي هُنَّ مَنْهِيَّاتٌ عَنْهُ مِنَ الْآخَرِ ، وَأَنْ لَا مَعْنَى لِخُصُوصِ مَنْ خَصَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ مِنْ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، إِذْ كَانَا جَمِيعًا مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ، وَأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ مَعْنَى بُطُولِ حَقِّ الزَّوْجِ بِانْتِهَائِهِ إِلَى غَايَةٍ ، مِثْلُ مَا فِي الْآخَرِ .
وَيُسْأَلُ مَنْ خَصَّ ذَلِكَ - فَجَعَلَهُ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ - عَنِ الْبُرْهَانِ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ حُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا ، ثُمَّ يَعْكِسُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا إِلَّا أَلْزَمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ .
وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيُّ مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ نَهْيُ النِّسَاءِ كِتْمَانَ أَزْوَاجِهِنَّ الْحَبَلَ عِنْدَ إِرَادَتِهِمْ طَلَاقَهُنَّ ، فَقَوْلٌ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ مُخَالِفٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ : " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ " ، بِمَعْنَى : وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْقُرُوءِ ، إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَكَرَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ ، بَعْدَ وَصْفِهِ إِيَّاهُنَّ بِمَا وَصَفَهُنَّ بِهِ ، مِنْ فِرَاقِ أَزْوَاجِهِنَّ بِالطَّلَاقِ ، وَإِعْلَامِهِنَّ مَا يُلْزِمُهُنَّ مِنَ التَّرَبُّصِ ، مُعَرِّفًا لَهُنَّ بِذَلِكَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ وَمَا يَحِلُّ ، وَمَا يَلْزَمُهُنَّ مِنَ الْعِدَّةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِنَّ فِيهَا . فَكَانَ مِمَّا عَرَّفَهُنَّ : أَنَّ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ أَزْوَاجَهُنَّ الْحَيْضَ وَالْحَبَلَ الَّذِي يَكُونُ بِوَضْعِ هَذَا وَانْقِضَاءِ هَذَا إِلَى نِهَايَةٍ مَحْدُودَةٍ انْقِطَاعُ حُقُوقِ أَزْوَاجِهِنَّ ضِرَارًا مِنْهُنَّ لَهُمْ ، فَكَانَ نَهْيُهُ عَمَّا نَهَاهُنَّ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، بِأَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَةِ مَا يَلِيهِ [4/525]قَبْلَهُ وَيَتْلُوهُ بَعْدَهُ ، أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَةِ مَا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ قَبْلَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ " ؟ أوَ يَحِلُّ لَهُنَّ كِتْمَانُ ذَلِكَ أَزْوَاجَهُنَّ إِنْ كُنَّ لَا يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ حَتَّى خَصَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؟
قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنَّ كِتْمَانَ الْمُرَاةِ الْمُطَلَّقَةِ زَوْجَهَا الْمُطَلِّقَهَا مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَحِمِهَا مِنْ حَيْضٍ وَوَلَدٍ فِي أَيَّامِ عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِهِ ضِرَارًا لَهُ ، لَيْسَ مَنْ فِعْلِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا مِنْ أَخْلَاقِهِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَخْلَاقِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ الْكَوَافِرِ فَلَا تَتَخَلَّقْنَ أَيَّتُهَا الْمُؤْمِنَاتُ بِأَخْلَاقِهِنَّ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَكُنَّ إِنْ كُنْتُنَّ تُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَكُنْتُنَّ مِنَ الْمُسَلِّمَاتِ لَا أَنَّ الْمُؤْمِنَاتِ هُنَّ الْمَخْصُوصَاتُ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ دُونَ الْكَوَافِرِ ، بَلِ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ فَرَائِضُ اللَّهِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَهُنَّ أَقْرَاءٌ - إِذَا طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فِي عِدَّتِهَا - أَنْ لَا تَكْتُمَ زَوْجَهَا مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي رَحِمِهَا مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ .
[4/526]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : " وَالْبُعُولَةُ " جَمْعُ " بَعْلٍ " ، وَهُوَ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ :
أَعِدُّوا مَعَ الْحَلْيِ الْمَلَابَ فَإنَّمَا جَرِيرٌ لَكُمْ بَعْلٌ وَأَنْتُمْ حَلَائِلُهْ وَقَدْ يُجْمَعُ " الْبَعْلُ " " الْبُعُولَةَ ، وَالْبُعُولَ " ، كَمَا يَجْمَعُ " الْفَحْلُ " " الْفُحُولَ وَالْفُحُولَةَ " ، وَ " الذَّكَرُ " " الذُّكُورَ وَالذُّكُورَةَ " . وَكَذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى مِثَالِ " فُعُولٍ " مِنَ الْجَمْعِ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ كَثِيرًا مَا تُدْخِلُ فِيهِ " الْهَاءَ " ؛ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا عَلَى مِثَالِ " فِعَالٍ " ، فَقَلِيلٌ فِي كَلَامِهِمْ دُخُولُ " الْهَاءِ " فِيهِ ، وَقَدْ حَكَى عَنْهُمْ . " الْعِظَامُ وَالْعِظَامَةُ " ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ :
ثُمَّ دَفَنْتَ الْفَرْثَ وَالْعِظَامَهْ [4/527]
وَقَدْ قِيلَ : " الْحِجَارَةُ وَالْحِجَارُ " وَ " الْمِهَارَةُ وَالْمِهَارُ " وَ " الذِّكَارَةُ وُالذِّكَارُ " ، لِلذُّكُورِ .
وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْكَلَامِ ، فَإِنَّهُ : وَأَزْوَاجُ الْمُطَلَّقَاتِ اللَّاتِي فَرَضْنَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَهَ قُرُوءٍ ، وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِرَدِّهِنَّ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فِي حَالِ تَرَبُّصِهِنَّ إِلَى الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَيَّامِ الْحَبَلِ ، وَارْتِجَاعِهِنَّ إِلَى حِبَالِهِمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِنَّ أَنْ يَمْنَعَهُنَّ مِنْ أَنْفُسِهِنَّ ذَلِكَ كَمَا : -
4754 - حَدَّثِني الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا " ، يَقُولُ : إِذْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ ، وَهِيَ حَامِلٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَضَعْ .
4755 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ " قَالَ : فِي الْعُدَّةِ
4756 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَا : قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى [4/528]ذِكْرُهُ - : " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا " ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ كَانَ أَحَقَّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنَّ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا ، فَنَسَخَ ذَلِكَ فَقَالَ : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ الْآيَةَ .
4757 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ " فِي عِدَّتِهِنَّ .
4758 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
4759 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : فِي الْعِدَّةِ
4760 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ " ، أَيْ فِي الْقُرُوءِ فِي الثَّلَاثِ حِيَضٍ ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، أَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَإِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ رَاجَعَهَا إِنْ شَاءَ مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا
4761 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ " قَالَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَكْتُمُ حَمَلَهَا حَتَّى تَجْعَلَهُ لِرَجُلٍ آخَرَ ، فَنَهَاهُنَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ " ، قَالَ قَتَادَةُ : أَحَقُّ بِرَجْعَتِهِنَّ فِي الْعِدَّةِ . [4/529]
4762 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ " ، يَقُولُ : فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا ثَلَاثًا .
4763 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ " ، يَقُولُ : أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا صَاغِرَةً ، عُقُوبَةً لِمَا كَتَمَتْ زَوْجَهَا مِنَ الْحَمْلِ
4764 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ " ، أَحَقُّ بِرَجْعَتِهِنَّ ، مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ .
4765 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ " ، قَالَ : مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ إِذَا أَرَادَ الْمُرَاجَعَةَ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : فَمَا لِزَوْجٍ - طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْإِفْضَاءِ إِلَيْهَا - عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فِي أَقْرَائِهَا الثَّلَاثَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا بِالرَّجْعَةِ إِصْلَاحَ أَمْرِهَا وَأَمْرِهِ؟
قِيلَ : أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَغَيْرُ جَائِزٍ إِذَا أَرَادَ ضِرَارَهَا بِالرَّجْعَةِ ، لَا إِصْلَاحَ أَمْرِهَا وَأَمْرِهِ مُرَاجَعَتُهَا .
وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ مَقْضِيٌّ لَهُ عَلَيْهَا بِالرَّجْعَةِ ، نَظِيرَ مَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِبُطُولِ رَجَعَتِهِ عَلَيْهَا لَوْ كَتَمَتْهُ حَمْلَهَا الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي رَحِمِهَا أَوْ حَيْضِهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ضِرَارًا مِنْهَا لَهُ ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ كِتْمَانِهِ ذَلِكَ ، فَكَانَ سَوَاءً فِي الْحُكْمِ فِي بِطُولِ [4/530]رَجْعَةِ زَوْجِهَا عَلَيْهَا ، وَقَدْ أَثِمَتْ فِي كِتْمَانِهَا إِيَّاهُ مَا كَتَمَتْهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا هِيَ وَالَّتِي أَطَاعَتِ اللَّهَ بِتَرْكِهَا كِتْمَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَمَعْصِيَتِهِ ، فَكَذَلِكَ الْمَرَاجِعُ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْإِفْضَاءِ إِلَيْهَا وَهُمَا حُرَّانِ وَإِنْ أَرَادَ ضِرَارَ الْمُرَاجَعَةِ بِرَجْعَتِهِ - فَمَحْكُومٌ لَهُ بِالرَّجْعَةِ ، وَإِنْ كَانَ آثِمًا بِرِيَائِهِ فِي فِعْلِهِ ، وَمُقْدِمًا عَلَى مَا لَمْ يُبِحْهُ اللَّهُ لَهُ ، وَاللَّهُ وَلِيُّ مَجَازَاتِهِ فِيمَا أَتَى مِنْ ذَلِكَ . فَأَمَّا الْعِبَادُ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُمُ الْحَوْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ الَّتِي رَاجَعَهَا بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَوْجَتُهُ ، فَإِنْ حَاوَلَ ضِرَارَهَا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ بِغَيْرِ الْحَقِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ ، أُخِذَ لَهَا الْحُقُوقُ الَّتِي أَلْزَمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْأَزْوَاجَ لِلزَّوْجَاتِ حَتَّى يَعُودَ ضَرَرٌ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ دُونَهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي قَوْلِهِ : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ " أَبْيَنُ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُولِي إِذَا عَزَمَ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ الَّتِي آلَى مِنْهَا ، أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ فِي طَلَاقِهِ ذَلِكَ وَعَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ مُضِيَّ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ عَزْمُ الطَّلَاقِ ، وَأَنَّهُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا أَعْلَمَ عِبَادَهُ مَا يَلْزَمُهُمْ إِذَا آلَوْا مِنْ نِسَائِهِمْ ، وَمَا يَلْزَمُ النِّسَاءَ مِنَ الْأَحْكَامِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِإِيلَاءِ الرِّجَالِ وَطَلَاقِهِمْ ، إِذَا عَزَمُوا ذَلِكَ وَتَرَكُوا الْفَيْءَ .
[4/531]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهُ : وَلَهُنَّ مِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ لَهُمْ مِنَ الطَّاعَةِ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُ عَلَيْهَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4766 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : " وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ " ، قَالَ : إِذَا أَطَعْنَ اللَّهَ وَأَطَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ صُحْبَتَهَا ، وَيَكُفَّ عَنْهَا أَذَاهُ ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ سَعَتِهِ .
4767 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ " ، قَالَ : يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ ، كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ فِيهِمْ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ التَّصَنُّعِ وَالْمُوَاتَاةِ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : [4/532]
4768 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ ، كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ : " وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ عِنْدِي : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ - بَعْدَ الْإِفْضَاءِ إِلَيْهِنَّ - عَلَى بُعُولَتِهِنَّ أَنْ لَا يُرَاجِعُوهُنَّ فِي أَقْرَائِهِنَّ الثَّلَاثَةِ إِذَا أَرَادُوا رَجْعَتَهُنَّ فِيهِنَّ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدُوا إِصْلَاحَ أَمْرِهِنَّ وَأَمْرِهِمْ ، وَأَلَّا يُرَاجِعُوهُنَّ ضِرَارًا كَمَا عَلَيْهِنَّ لَهُمْ إِذَا أَرَادُوا رَجَعَتَهُنَّ فِيهِنَّ ، أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ [4/533]اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ مِنَ الْوَلَدِ وَدَمِ الْحَيْضِ ضِرَارًا مِنْهُنَّ لَهُمْ لِيَفُتْنَهُمْ بِأَنْفُسِهِنَّ
ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَهَى الْمُطَلَّقَاتِ عَنْ كِتْمَانِ أَزْوَاجِهِنَّ فِي أَقْرَائِهِنَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ، إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَجَعَلَ أَزْوَاجَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُضَارَّةَ صَاحِبِهِ ، وَعَرَّفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ " فَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مِنْ تَرْكِ مُضَارَّتِهِ ، مِثْلُ الَّذِي لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ .
فَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ أَشْبَهُ بِدَلَالَةِ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ مِنْ غَيْرِهِ .
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيمَا وَصَفْنَا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ حَقًّا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ إِلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ ، فَيَدْخُلُ حِينَئِذٍ فِي الْآيَةِ مَا قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى " الدَّرَجَةِ " الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لِلرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ ، الْفَضْلُ الَّذِي فَضَّلَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجِهَادِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4769 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " قَالَ : فَضْلُ مَا فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهَا مِنَ الْجِهَادِ ، وَفَضْلُ مِيرَاثِهِ ، عَلَى مِيرَاثِهِ ، وَكُلُّ مَا فُضِّلَ بِهِ عَلَيْهَا . [4/534]
4770 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
4771 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ : عَنْ قَتَادَةَ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " ، قَالَ : لِلرِّجَالِ دَرَجَةٌ فِي الْفَضْلِ عَلَى النِّسَاءِ
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تِلْكَ الدَّرَجَةُ : الْإِمْرَةُ وَالطَّاعَةُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4772 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " ، قَالَ : إِمَارَةٌ .
4773 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " ، قَالَ : طَاعَةٌ . قَالَ : يُطِعْنُ الْأَزْوَاجُ الرِّجَالَ ، وَلَيْسَ الرِّجَالُ يُطِيعُونَهُنَّ
4774 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَزْهَرُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " ، قَالَ : لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ لَهُنَّ مِثْلَ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ، إِذَا عَرَفْنَ تِلْكَ الدَّرَجَةَ
وَقَالَ آخَرُونَ : تِلْكَ الدَّرَجَةُ لَهُ عَلَيْهَا بِمَا سَاقَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَاقِ ، وَإِنَّهَا إِذَا قَذَفَتْهُ حُدَّتْ ، وَإِذَا قَذَفَهَا لَاعَنَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4775 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " ، قَالَ : بِمَا أَعْطَاهَا مِنْ صَدَاقِهَا ، وَأَنَّهُ إِذَا قَذَفَهَا [4/535]لَاعَنَهَا ، وَإِذَا قَذَفَتْهُ جُلِدَتْ وَأُقِرَّتْ عِنْدَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : تِلْكَ الدَّرَجَةُ الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا ، إِفْضَالُهُ عَلَيْهَا ، وَأَدَاءُ حَقِّهَا إِلَيْهَا ، وَصَفْحُهُ عَنِ الْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4776 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنْظِفَ جَمِيعَ حَقِّي عَلَيْهَا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ "
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تِلْكَ الدَّرَجَةُ الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا أَنْ جَعَلَ لَهُ لِحْيَةً وَحَرَمَهَا ذَلِكَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
4777 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الصَّبَاحِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " قَالَ : لِحْيَةٌ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَنَّ " الدَّرَجَةَ " الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، الصَّفْحُ مِنَ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا ، وَإِغْضَاؤُهُ لَهَا عَنْهُ ، وَأَدَاءُ كُلِّ الْوَاجِبِ لَهَا عَلَيْهِ .
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " عَقَيْبَ قَوْلِهِ : " وَلَهُنَّ [4/536]" مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ " ، فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ تَرْكِ ضِرَارِهَا فِي مُرَاجَعَتِهِ إِيَّاهَا فِي أَقْرَائِهَا الثَّلَاثَةِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهَا وَحُقُوقِهَا ، مِثْلُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهَا مِنْ تَرْكِ ضِرَارِهِ فِي كِتْمَانِهَا إِيَّاهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِ .
ثُمَّ نَدَبَ الرِّجَالَ إِلَى الْأَخْذِ عَلَيْهِنَّ بِالْفَضْلِ إِذَا تَرَكْنَ أَدَاءَ بَعْضِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " بِتَفَضُّلِهِمْ عَلَيْهِنَّ ، وَصَفْحِهِمْ لَهُنَّ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ : " مَا أَحَبَّ أَنْ أَسْتَنْظِفَ جَمِيعَ حَقِّي عَلَيْهَا " لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " .
وَمَعْنَى " الدَّرَجَةِ " ، الرُّتْبَةُ وَالْمَنْزِلَةُ .
وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ ، فَمَعْنَاهُ مَعْنَى نَدْبِ الرِّجَالِ إِلَى الْأَخْذِ عَلَى النِّسَاءِ بِالْفَضْلِ ، لِيَكُونَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ فَضْلُ دَرَجَةٍ .
[4/537]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 228 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : " وَاللَّهُ عَزِيزٌ " فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ خَالَفَ أَمْرَهُ ، وَتَعَدَّى حُدُودَهُ ، فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ، وَجَعَلَ اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِهِ أَنْ يَبَرَّ وَيَتَّقِيَ ، وَيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ ، وَعَضَلَ امْرَأَتَهُ بِإِيلَائِهِ ، وَضَارَّهَا فِي مُرَاجَعَتِهِ بَعْدَ طَلَاقِهِ ، وَلِمَنْ كَتَمَ مِنَ النِّسَاءِ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ أَزْوَاجَهُنَّ ، وَنَكَحْنَ فِي عِدَدِهِنَّ ، وَتَرَكْنَ التَّرَبُّصَ بِأَنْفُسِهِنَّ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ لَهُنَّ ، وَرَكِبْنَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ [4/538]مَعَاصِيهِ ، " حَكِيمٌ " فِيمَا دَبَّرَ فِي خَلْقِهِ ، وَفِيمَا حَكَمَ وَقَضَى بَيْنَهُمْ مِنْ أَحْكَامِهِ ، كَمَا :
4778 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : " وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " ، يَقُولُ : عَزِيزٌ فِي نِقْمَتِهِ ، حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ .
وَإِنَّمَا تَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ عِبَادَهُ ، لِتَقْدِيمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَيَانَ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَوْ نَهَاهُمْ عَنْهُ ، مِنَ ابْتِدَاءِ قَوْلِهِ : " وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ " إِلَى قَوْلِهِ : " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ لِيَزْدَجِرَ أُولُو النُّهَى ، وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْحِجَى ، فَيَتَّقُوا عِقَابَهُ ، وَيَحْذَرُوا عَذَابَهُ .