النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 201 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى " الْحَسَنَةِ " الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ . يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : رَبَّنَا أَعْطِنَا عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا وَعَافِيَةً فِي الْآخِرَةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
3876 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً " ، قَالَ : فِي الدُّنْيَا عَافِيَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ عَافِيَةً . قَالَ قَتَادَةُ : وَقَالَ رَجُلٌ : " اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا " ، فَمَرِضَ مَرَضًا حَتَّى أَضْنَى عَلَى فِرَاشِهِ ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنُهُ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ دَعَا بِكَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ لَا طَاقَةَ لِأَحَدٍ بِعُقُوبَةِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ قُلْ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " . فَقَالَهَا ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا أَيَّامًا أَوْ : يَسِيرًا حَتَّى بَرِئَ . [4/204]
3877 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا قَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ الْمَنْتُوفِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ بِشَيْءٍ؟ - أَوْ تَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا؟ قَالَ : قُلْتُ : " اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَاقِبْنِي بِهِ فِي الدُّنْيَا! " . قَالَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ! هَلْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَحَدٌ أَوْ يُطِيقُهُ؟ فَهَلَّا قُلْتَ : " اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟ " .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِ " الْحَسَنَةِ " - فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - فِي الدُّنْيَا ، الْعِلْمَ وَالْعِبَادَةَ ، وَفِي الْآخِرَةِ : الْجَنَّةَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : [4/205]
3878 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ : " وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً " ، قَالَ : الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا : الْعِلْمُ وَالْعِبَادَةُ ، وَفِي الْآخِرَةِ : الْجَنَّةُ .
3879 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " ، قَالَ : الْعِبَادَةُ فِي الدُّنْيَا ، وَالْجَنَّةُ فِي الْآخِرَةِ .
3880 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ الْعَطَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً " ، قَالَ : الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا : الْفَهْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالْعِلْمُ .
3881 - حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ [ فِي ] هَذِهِ الْآيَةِ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً " ، قَالَ : الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا : الْعِلْمُ وَالرِّزْقُ الطَّيِّبُ ، " وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً " الْجَنَّةُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : " الْحَسَنَةُ " فِي الدُّنْيَا : الْمَالُ ، وَفِي الْآخِرَةِ : الْجَنَّةُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
3882 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : " وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " ، قَالَ : فَهَؤُلَاءِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ .
3883 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ " وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً " ، هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ; أَمَّا حَسَنَةُ الدُّنْيَا فَالْمَالُ ، وَأَمَّا حَسَنَةُ الْآخِرَةِ فَالْجَنَّةُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ ، مِمَّنْ حَجَّ بَيْتَهُ ، يَسْأَلُونَ رَبَّهُمُ [4/206]الْحَسَنَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَالْحَسَنَةَ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَنْ يَقِيَهُمْ عَذَابَ النَّارِ . وَقَدْ تَجْمَعُ " الْحَسَنَةُ " مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَافِيَةَ فِي الْجِسْمِ وَالْمَعَاشِ وَالرِّزْقِ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَالْعِلْمَ وَالْعِبَادَةَ .
وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ ، فَلَا شَكَّ أَنَّهَا الجَّنةُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَنَلْهَا يَوْمَئِذٍ فَقَدْ حُرِمَ جَمِيعَ الْحَسَنَاتِ ، وَفَارَقَ جَمِيعَ مَعَانِي الْعَافِيَةِ .
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِالْآيَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُخَصِّصْ بِقَوْلِهِ - مُخْبِرًا عَنْ قَائِلٍ ذَلِكَ - مِنْ مَعَانِي " الْحَسَنَةِ " شَيْئًا ، وَلَا نَصَبَ عَلَى خُصُوصِهِ دَلَالَةً دَالَّةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ ، فَالْوَاجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ مِنْ مَعَانِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَأَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِعُمُومِهِ عَلَى مَا عَمَّهُ اللَّهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ النَّارِ .
وَيُقَالُ مِنْهُ : " وَقَيْتُهُ كَذَا أَقِيهِ وِقَايَةً وَوَقَايَةً وَوِقَاءً " ، مَمْدُودًا ، وَرُبَّمَا قَالُوا : " وَقَاكَ اللَّهُ وَقْيًا " ، إِذَا دَفَعْتَ عَنْهُ أَذًى أَوْ مَكْرُوهًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى " الْحَسَنَةِ " الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ . يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : رَبَّنَا أَعْطِنَا عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا وَعَافِيَةً فِي الْآخِرَةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
3876 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً " ، قَالَ : فِي الدُّنْيَا عَافِيَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ عَافِيَةً . قَالَ قَتَادَةُ : وَقَالَ رَجُلٌ : " اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا " ، فَمَرِضَ مَرَضًا حَتَّى أَضْنَى عَلَى فِرَاشِهِ ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنُهُ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ دَعَا بِكَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ لَا طَاقَةَ لِأَحَدٍ بِعُقُوبَةِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ قُلْ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " . فَقَالَهَا ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا أَيَّامًا أَوْ : يَسِيرًا حَتَّى بَرِئَ . [4/204]
3877 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا قَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ الْمَنْتُوفِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ بِشَيْءٍ؟ - أَوْ تَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا؟ قَالَ : قُلْتُ : " اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَاقِبْنِي بِهِ فِي الدُّنْيَا! " . قَالَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ! هَلْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَحَدٌ أَوْ يُطِيقُهُ؟ فَهَلَّا قُلْتَ : " اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟ " .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِ " الْحَسَنَةِ " - فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - فِي الدُّنْيَا ، الْعِلْمَ وَالْعِبَادَةَ ، وَفِي الْآخِرَةِ : الْجَنَّةَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : [4/205]
3878 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ : " وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً " ، قَالَ : الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا : الْعِلْمُ وَالْعِبَادَةُ ، وَفِي الْآخِرَةِ : الْجَنَّةُ .
3879 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " ، قَالَ : الْعِبَادَةُ فِي الدُّنْيَا ، وَالْجَنَّةُ فِي الْآخِرَةِ .
3880 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ الْعَطَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً " ، قَالَ : الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا : الْفَهْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالْعِلْمُ .
3881 - حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ [ فِي ] هَذِهِ الْآيَةِ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً " ، قَالَ : الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا : الْعِلْمُ وَالرِّزْقُ الطَّيِّبُ ، " وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً " الْجَنَّةُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : " الْحَسَنَةُ " فِي الدُّنْيَا : الْمَالُ ، وَفِي الْآخِرَةِ : الْجَنَّةُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
3882 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : " وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " ، قَالَ : فَهَؤُلَاءِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ .
3883 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ " وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً " ، هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ; أَمَّا حَسَنَةُ الدُّنْيَا فَالْمَالُ ، وَأَمَّا حَسَنَةُ الْآخِرَةِ فَالْجَنَّةُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ ، مِمَّنْ حَجَّ بَيْتَهُ ، يَسْأَلُونَ رَبَّهُمُ [4/206]الْحَسَنَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَالْحَسَنَةَ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَنْ يَقِيَهُمْ عَذَابَ النَّارِ . وَقَدْ تَجْمَعُ " الْحَسَنَةُ " مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَافِيَةَ فِي الْجِسْمِ وَالْمَعَاشِ وَالرِّزْقِ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَالْعِلْمَ وَالْعِبَادَةَ .
وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ ، فَلَا شَكَّ أَنَّهَا الجَّنةُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَنَلْهَا يَوْمَئِذٍ فَقَدْ حُرِمَ جَمِيعَ الْحَسَنَاتِ ، وَفَارَقَ جَمِيعَ مَعَانِي الْعَافِيَةِ .
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِالْآيَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُخَصِّصْ بِقَوْلِهِ - مُخْبِرًا عَنْ قَائِلٍ ذَلِكَ - مِنْ مَعَانِي " الْحَسَنَةِ " شَيْئًا ، وَلَا نَصَبَ عَلَى خُصُوصِهِ دَلَالَةً دَالَّةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ ، فَالْوَاجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ مِنْ مَعَانِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَأَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِعُمُومِهِ عَلَى مَا عَمَّهُ اللَّهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ النَّارِ .
وَيُقَالُ مِنْهُ : " وَقَيْتُهُ كَذَا أَقِيهِ وِقَايَةً وَوَقَايَةً وَوِقَاءً " ، مَمْدُودًا ، وَرُبَّمَا قَالُوا : " وَقَاكَ اللَّهُ وَقْيًا " ، إِذَا دَفَعْتَ عَنْهُ أَذًى أَوْ مَكْرُوهًا .