تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ . . . . "

ج 3
ص 480

الآية المفسَّرة

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 3 · ص 480

النص

[3/480]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : بِذَلِكَ وَإِذَا سَأَلَكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)عِبَادِي عَنِّي : أَيْنَ أَنَا؟ فَإِنِّي قَرِيبٌ مِنْهُمْ أَسْمَعُ دُعَاءَهُمْ ، وَأُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي مِنْهُمْ .
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَا أُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَزَلَتْ فِي سَائِلٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ (نبي)أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ ، أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ فأَنْزَلَ اللَّهُ : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ " الْآيَةَ .
2904 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدَةَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنِ الصُّلْبِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . . . [3/481]
2905 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : سَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ رَبُّنَا؟ فأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " الْآيَةَ . [3/482]
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ جَوَابًا لِمَسْأَلَةِ قَوْمٍ سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَّ سَاعَةٍ يَدْعُونَ اللَّهَ فِيهَا؟
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
2906 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ سُورَةَ غَافِرٍ : 60 ] قَالُوا : فِي أَيِّ سَاعَةٍ؟ قَالَ : فَنَزَلَتْ : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ " إِلَى قَوْلِهِ : " لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " .
2907 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ : " أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " قَالُوا : لَوْ عَلِمْنَا أَيَّ سَاعَةٍ نَدْعُو! فَنَزَلَتْ : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ " الْآيَةَ .
2908 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ . قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : زَعَمَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، قَالَ النَّاسُ : لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ سَاعَةٍ نَدْعُو! فَنَزَلَتْ : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " .
2909 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " ، قَالَ : لَيْسَ مَنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَدْعُو اللَّهَ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَدْعُو بِهِ هُوَ لَهُ رِزْقٌ فِي الدُّنْيَا أَعْطَاهُ اللَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا ذَخَرَهُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَدَفَعَ عَنْهُ بِهِ مَكْرُوهًا .
2910 - حَدَّثَنِي الْمُثْنِي قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ صَالِحٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ بَلَّغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا أَعْطَى أَحَدٌ الدُّعَاءَ [3/483]وَمُنِعَ الْإِجَابَةَ ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ .
وَمَعْنَى مُتَأَوِّلِي هَذَا التَّأْوِيلِ : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي : أَيَّ سَاعَةٍ يَدْعُونَنِي؟ فَإِنِّي مِنْهُمْ قَرِيبٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِّ إِذَا دَعَانِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ جَوَابًا لِقَوْلِ قَوْمٍ قَالُوا - إِذْ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ - : إِلَى أَيْنَ نَدْعُوهُ!
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
2911 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ مُجَاهِدٌ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، قَالُوا : إِلَى أَيْنَ؟ فَنَزَلَتْ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [ سُورَةَ الْبَقَرَةِ : 115 ] .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ جَوَابًا لِقَوْمٍ قَالُوا : كَيْفَ نَدْعُو؟
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
2912 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " ، قَالَ رِجَالٌ : كَيْفَ نَدْعُو يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فأَنْزَلَ اللَّهُ : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ " إِلَى قَوْلِهِ : " يُرْشِدُونَ " .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي بِالطَّاعَةِ . يُقَالُ مِنْهُ : " اسْتَجَبْتُ لَهُ ، وَاسْتَجَبْتُهُ " ، بِمَعْنَى أَجَبْتُهُ ، كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ :
وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إلَى النَّدَى فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبٌ [3/484]
يُرِيدُ : فَلَمْ يَجُبْهُ .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ .
2913 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ قَوْلَهُ : " فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي " ، قَالَ : فَلْيُطِيعُوا لِي ، قَالَ : " الِاسْتِجَابَةُ " ، الطَّاعَةُ .
2914 - حَدَّثَنِي الْمُثْنِي قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ قَوْلِهِ : " فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي " ، قَالَ : طَاعَةُ اللَّهِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى " فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي " : فَلْيَدْعُونِي
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
2915 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ " فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي " ، فَلْيَدْعُونِي .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَلْيُؤْمِنُوا بِي " فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلْيُصَدِّقُوا . أَيْ : وَلْيُؤْمِنُوا بِي ، إِذَا هُمُ اسْتَجَابُوا لِي بِالطَّاعَةِ ، أَنِّي لَهُمْ مِنْ وَرَاءِ طَاعَتِهِمْ لِي فِي الثَّوَابِ عَلَيْهَا ، وَإِجْزَالِي الْكَرَامَةَ لَهُمْ عَلَيْهَا .
وَأَمَّا الَّذِي تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : " فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي " ، أَنَّهُ بِمَعْنَى : فَلْيَدْعُونِي ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ : " وَلْيُؤْمِنُوا بِي " ، وَلْيُؤْمِنُوا بِي أَنِّي أَسْتَجِيبُ لَهُمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
2916 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ : " وَلْيُؤْمِنُوا بِي " ، يَقُولُ : أَنِّي أَسْتَجِيبُ لَهُمْ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي بِالطَّاعَةِ ، وَلْيُؤْمِنُوا بِي [3/485]فَيُصَدِّقُوا عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّايَ بِالثَّوَابِ مِنِّي لَهُمْ ، وَلْيَهْتَدُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ فَيُرْشِدُوا ، كَمَا : -
2917 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثْنِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : " لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " ، يَقُولُ : لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ .
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَمَا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ؟ فَأَنْتَ تَرَى كَثِيرًا مِنَ الْبَشَرِ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلَا يُجَابُ لَهُمْ دُعَاءٌ ، وَقَدْ قَالَ : " أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " ؟
قِيلَ : إِنَّ لِذَلِكَ وَجْهَيْنِ مِنَ الْمَعْنَى :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا " بِالدَّعْوَةِ " ، الْعَمَلُ بِمَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ . فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ؛ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنَّى قَرِيبٌ مِمَّنْ أَطَاعَنِي وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَتُهُ بِهِ ، أُجِيبُهُ بِالثَّوَابِ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّايَ إِذَا أَطَاعَنِي . فَيَكُونُ مَعْنَى " الدُّعَاءِ " : مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَمَا وَعَدَ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى طَاعَتِهِمْ بِعَمَلِهِمْ بِطَاعَتِهِ ، وَمَعْنَى " الْإِجَابَةِ " مِنَ اللَّهِ الَّتِي ضَمَّنَهَا لَهُ ، الْوَفَاءَ لَهُ بِمَا وَعَدَ الْعَامِلِينَ لَهُ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : " إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ " .
2918 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَرٍّ عَنْ يُسَيْعَ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ . ثُمَّ قَرَأَ : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [ سُورَةَ غَافِرٍ : 60 ] . [3/486]فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دُعَاءَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ عِبَادَتُهُ وَمَسْأَلَتُهُ ، بِالْعَمَلِ لَهُ وَالطَّاعَةِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ذُكِرَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ :
2919 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، قَالَ : اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا ، فَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْتَجِيبَ [3/487]لِلَّذِينِ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ .
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِّ إِذَا دَعَانِ إِنْ شِئْتُ . فَيَكُونُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا مخرُجُهُ فِي التِّلَاوَةِ ، خَاصًّا مَعْنَاهُ .