تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ "

ج 3
ص 381

الآية المفسَّرة

وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 3 · ص 381

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ ( 179 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ " ، وَلَكُمْ يَا أُولِي الْعُقُولِ ، فِيمَا فَرَضْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْجَبْتُ لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، مِنَ الْقِصَاصِ فِي النُّفُوسِ وَالْجِرَاحِ وَالشِّجَاجِ ، مَا مَنَعَ بِهِ بَعْضَكُمْ مِنْ قَتْلِ بَعْضٍ ، وَقَدَعَ بَعْضَكُمْ عَنْ بَعْضٍ ، فَحَيِيتُمْ بِذَلِكَ ، فَكَانَ لَكُمْ فِي حُكْمِي بَيْنَكُمْ بِذَلِكَ حَيَاةٌ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : [3/382]
2617 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ " قَالَ : نَكَالٌ ، تَنَاهٍ .
2618 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ " قَالَ : نَكَالٌ ، تَنَاهٍ .
2619 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
2620 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ : " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ " ، جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْقِصَاصَ حَيَاةً ، وَنَكَالًا وَعِظَةً لِأَهْلِ السَّفَهِ وَالْجَهْلِ مِنَ النَّاسِ . وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هَمَّ بِدَاهِيَةٍ ، لَوْلَا مَخَافَةُ الْقِصَاصِ لَوَقَعَ بِهَا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَجَزَ بِالْقِصَاصِ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ; وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِأَمْرٍ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ أَمْرُ صَلَاحٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَا نَهَى اللَّهُ عَنْ أَمْرٍ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ أَمْرُ فَسَادٍ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالَّذِي يُصْلِحُ خَلْقَهُ .
2621 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ " قَالَ : قَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةً ، إِذَا ذَكَرَهُ الظَّالِمُ الْمُتَعَدِّي كَفَّ عَنِ الْقَتْلِ .
2622 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ : " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ " الْآيَةَ ، يَقُولُ : جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْقِصَاصَ حَيَاةً وَعِبْرَةً لَكُمْ . كَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هَمَّ بِدَاهِيَةٍ فَمَنَعَهُ مَخَافَةُ الْقِصَاصِ أَنْ يَقَعَ بِهَا! وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَجَزَ عِبَادَهُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِالْقِصَاصِ .
2623 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ " قَالَ : نَكَالٌ ، تَنَاهٍ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : حَيَاةٌ . مَنَعَةٌ . [3/383]
2624 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ " قَالَ : حَيَاةٌ ، بَقِيَّةٌ . إِذَا خَافَ هَذَا أَنْ يُقْتَلَ بِي كَفَّ عَنِّي ، لَعَلَّهُ يَكُونُ عَدُوًّا لِي يُرِيدُ قَتْلِي ، فَيَذْكُرُ أَنْ يُقْتَلَ فِي الْقِصَاصِ ، فَيَخْشَى أَنْ يُقْتَلَ بِي ، فَيَكُفَّ بِالْقِصَاصِ الَّذِي خَافَ أَنْ يُقْتَلَ ، لَوْلَا ذَلِكَ قَتَلَ هَذَا .
2625 - حُدِّثْتُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ " قَالَ : بَقَاءٌ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ مِنَ الْقَاتِلِ بَقَاءٌ لِغَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ بِالْمَقْتُولِ غَيْرَ قَاتِلِهِ فِي حُكْمِ اللَّهِ . وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُونَ بِالْأُنْثَى الذَّكَرَ ، وَبِالْعَبْدِ الْحُرَّ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
2626 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنَ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ " يَقُولُ : بَقَاءٌ ، لَا يُقْتَلُ إِلَّا الْقَاتِلُ بِجِنَايَتِهِ .
وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : " يَا أُولِي الْأَلْبَابِ " ، فَإِنَّهُ : يَا أُولِي الْعُقُولِ . " وَالْأَلْبَابُ " جَمْعُ " اللُّبِّ " ، وَ " اللُّبُّ " الْعَقْلُ .
وَخَصَّ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْخِطَابِ أَهْلَ الْعُقُولِ ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ، وَيَتَدَبَّرُونَ آيَاتِهِ وَحُجَجَهُ دُونَ غَيْرِهِمْ .
[3/384]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ، أَيْ تَتَّقُونَ الْقِصَاصَ ، فَتَنْتَهُونَ عَنِ الْقَتْلِ ، كَمَا : -
269 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " قَالَ : لَعَلَّكَ تَتَّقِي أَنْ تَقْتُلَهُ فَتُقْتَلَ بِهِ .