تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ "

ج 3
ص 316

الآية المفسَّرة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 3 · ص 316

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَأَقَرُّوا لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ ، وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ ، كَمَا : -
2467 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ عَنْ [3/317]جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " ، يَقُولُ : صَدَّقُوا .
" كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ " ، يَعْنِي : اطَّعِمُوا مِنْ حَلَالِ الرِّزْقِ الَّذِي أَحْلَلْنَاهُ لَكُمْ ، فَطَابَ لَكُمْ بِتَحْلِيلِي إِيَّاهُ لَكُمْ ، مِمَّا كُنْتُمْ تُحَرِّمُونَ أَنْتُمْ ، وَلَمْ أَكُنْ حَرَّمْتُهُ عَلَيْكُمْ ، مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ . " وَاشْكُرُوا لِلَّهِ " ، يَقُولُ : وَأَثْنَوْا عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ مِنْكُمْ ، عَلَى النِّعَمِ الَّتِي رَزَقَكُمْ وَطَيَّبَهَا لَكُمْ . " إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ " ، يَقُولُ : إِنْ كُنْتُمْ مُنْقَادِينَ لِأَمْرِهِ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ ، فَكُلُوا مِمَّا أَبَاحَ لَكُمْ أَكْلَهُ وَحَلَّلَهُ وَطَيَّبَهُ لَكُمْ ، وَدَعُوا فِي تَحْرِيمِهِ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ مَا كَانُوا فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ يُحَرِّمُونَهُ مِنَ الْمَطَاعِمِ ، وَهُوَ الَّذِي نَدَبَهُمْ إِلَى أَكْلِهِ وَنَهَاهُمْ عَنِ اعْتِقَادِ تَحْرِيمِهِ ، إِذْ كَانَ تَحْرِيمُهُمْ إِيَّاهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَاعَةً مِنْهُمْ لِلشَّيْطَانِ ، وَاتِّبَاعًا لِأَهْلِ الْكُفْرِ مِنْهُمْ بِاللَّهِ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَسْلَافِ . ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَفَصَّلَهُ لَهُمْ مُفَسَّرًا .