تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ "

ج 3
ص 222

الآية المفسَّرة

أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 3 · ص 222

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : " أُولَئِكَ " ، هَؤُلَاءِ الصَّابِرُونَ ، الَّذِينَ وَصَفَهُمْ وَنَعَتَهُمْ - " عَلَيْهِمْ " ، يَعْنِي : لَهُمْ ، " صَلَوَاتٌ " ، يَعْنِي : مَغْفِرَةٌ . " وَصَلَوَاتُ اللَّهِ " عَلَى عِبَادِهِ ، غُفْرَانُهُ لِعِبَادِهِ ، كَالَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
2328 - " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى " .
يَعْنِي : اغْفِرْ لَهُمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا " الصَّلَاةَ " وَمَا أَصْلُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَقَوْلُهُ : " وَرَحْمَةٌ " ، يَعْنِي : وَلَهُمْ مَعَ الْمَغْفِرَةِ ، الَّتِي بِهَا صَفَحَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَتَغَمَّدَهَا ، رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَأْفَةٌ . [3/223]
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ - مَعَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ مُعْطِيهِمْ عَلَى اصْطِبَارِهِمْ عَلَى مِحَنِهِ ، تَسْلِيمًا مِنْهُمْ لِقَضَائِهِ ، مِنَ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ - أَنَّهُمْ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ، الْمُصِيبُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ ، وَالْقَائِلُونَ مَا يُرْضَى عَنْهُمْ وَالْفَاعِلُونَ مَا اسْتَوْجَبُوا بِهِ مِنَ اللَّهِ الْجَزِيلَ مِنَ الثَّوَابِ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى " الِاهْتِدَاءِ " ، فِيمَا مَضَى ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الرُّشْدِ لِلصَّوَابِ .
وَبِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
2329 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : " الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ " قَالَ : أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ ، وَرَجَعَ وَاسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، كُتِبَ لَهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ : الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ ، وَالرَّحْمَةُ ، وَتَحْقِيقُ سَبِيلِ الْهُدَى . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، جَبْرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ ، وَأَحْسَنَ عُقْبَاهُ ، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفًا صَالِحًا يَرْضَاهُ .
2330 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، [3/224]عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : " أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ " ، يَقُولُ : الصَّلَوَاتُ وَالرَّحْمَةُ عَلَى الَّذِينَ صَبَرُوا وَاسْتَرْجَعُوا .
2331 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ الْعُصْفُرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مَا أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ " الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ " ، وَلَوْ أُعْطِيَهَا أَحَدٌ لَأُعْطِيَهَا يَعْقُوبُ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ : يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ [ سُورَةُ يُوسُفَ : 84 ] .