النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَتْبَاعَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ وَمُمْتَحِنُهُمْ بِشَدَائِدَ مِنَ الْأُمُورِ ، لِيَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، كَمَا ابْتَلَاهُمْ فَامْتَحَنَهُمْ بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (مكان)إِلَى الْكَعْبَةِ (مكان)، وَكَمَا امْتَحَنَ أَصْفِيَاءَهُ قَبْلَهُمْ . وَوَعَدَهُمْ ذَلِكَ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُمْ : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 214 ] ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ يَقُولُ .
2325 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : " وَلِنَبْلُوَنكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ " ، وَنَحْوَ هَذَا ، قَالَ : أَخْبَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ ، وَأَنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيهَا ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ وَبَشَّرَهُمْ فَقَالَ : " وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ " ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ فَعَلَ هَكَذَا بِأَنْبِيَائِهِ وَصَفْوَتِهِ ، لِتَطِيبَ أَنْفُسُهُمْ فَقَالَ : مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا . [3/220]
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ " ، وَلَنَخْتَبِرَنَّكُمْ . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْ أَنَّ مَعْنَى " الِابْتِلَاءِ " الِاخْتِبَارُ ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ .
وَقَوْلُهُ : " بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ " ، يَعْنِي مِنَ الْخَوْفِ مِنَ الْعَدُوِّ ، وَبِالْجُوعِ - وَهُوَ الْقَحْطُ - يَقُولُ : لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ خَوْفٍ يَنَالُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَبِسَنَةٍ تُصِيبُكُمْ يَنَالُكُمْ فِيهَا مَجَاعَةٌ وَشِدَّةٌ ، وَتَتَعَذَّرُ الْمَطَالِبُ عَلَيْكُمْ ، فَتَنْقُصُ لِذَلِكَ أَمْوَالُكُمْ ، وَحُرُوبٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَيَنْقُصُ لَهَا عَدَدُكُمْ ، وَمَوْتُ ذَرَارِيِّكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ ، وجُدوبٌ تَحْدُثُ ، فَتَنْقُصُ لَهَا ثِمَارُكُمْ . كُلُّ ذَلِكَ امْتِحَانٌ مِنِّي لَكُمْ ، وَاخْتِبَارٌ مِنِّي لَكُمْ ، فَيَتَبَيَّنُ صَادَقُوكُمْ فِي إِيمَانِهِمْ مِنْ كَاذِبِيكُمْ فِيهِ ، وَيُعْرَفُ أَهْلُ الْبَصَائِرِ فِي دِينِهِمْ مِنْكُمْ ، مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ فِيهِ وَالشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ .
كُلُّ ذَلِكَ خِطابٌ مِنْهُ لِأَتْبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، كَمَا :
2326 - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الْكُوفِيُّ الْأَصَمُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ عبدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلَنَبْلُوَنكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ " قَالَ : هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ " وَلَمْ يَقُلْ بِأَشْيَاءَ ، لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ مَا أَعْلَمَ عِبَادَهُ أَنَّهُ مُمْتَحِنُهُمْ بِهِ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مُخْتَلِفًا - وَكَانَتْ " مِنْ " تَدَلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا مُضْمَرُ " شَيْءٍ " ، فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلِنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ، وَبِشَيْءٍ مِنَ الْجُوعِ ، وَبِشَيْءٍ مِنْ نَقْصِ الْأَمْوَالِ - اكْتَفَى بِدَلَالَةِ ذِكْرِ " الشَّيْءِ " فِي أَوَّلِهِ ، مِنْ إِعَادَتِهِ مَعَ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا .
فَفَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كُلَّ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَامْتَحَنَهُمْ بِضُرُوبِ الْمِحَنِ ، كَمَا : -
2327 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، [3/221]عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ قَالَ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، وَسَيَكُونُ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ : " وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ " .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)بَشِّرِ الصَّابِرِينَ عَلَى امْتِحَانِي بِمَا أَمْتَحِنُهُمْ بِهِ ، وَالْحَافِظِينَ أَنْفُسَهُمْ عَنِ التَّقَدُّمِ عَلَى نَهْيِي عَمَّا أَنْهَاهُمْ عَنْهُ ، وَالْآخِذِينَ أَنْفُسَهُمْ بِأَدَاءِ مَا أُكَلِّفُهُمْ مِنْ فَرَائِضِي ، مَعَ ابْتِلَائِي إِيَّاهُمْ بِمَا أَبْتَلِيهِمْ بِهِ ، الْقَائِلِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ : " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " . فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَنْ يَخُصَّ - بِالْبِشَارَةِ عَلَى مَا يَمْتَحِنُهُمْ بِهِ مِنَ الشَّدَائِدِ - أَهْلَ الصَّبْرِ ، الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ .
وَأَصْلُ " التَّبْشِيرِ " : إِخْبَارُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ الْخَبَرَ ، يَسُرُّهُ أَوْ يَسُوءُهُ ، لَمْ يَسْبِقْهُ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَتْبَاعَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ وَمُمْتَحِنُهُمْ بِشَدَائِدَ مِنَ الْأُمُورِ ، لِيَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، كَمَا ابْتَلَاهُمْ فَامْتَحَنَهُمْ بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (مكان)إِلَى الْكَعْبَةِ (مكان)، وَكَمَا امْتَحَنَ أَصْفِيَاءَهُ قَبْلَهُمْ . وَوَعَدَهُمْ ذَلِكَ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُمْ : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 214 ] ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ يَقُولُ .
2325 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : " وَلِنَبْلُوَنكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ " ، وَنَحْوَ هَذَا ، قَالَ : أَخْبَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ ، وَأَنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيهَا ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ وَبَشَّرَهُمْ فَقَالَ : " وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ " ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ فَعَلَ هَكَذَا بِأَنْبِيَائِهِ وَصَفْوَتِهِ ، لِتَطِيبَ أَنْفُسُهُمْ فَقَالَ : مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا . [3/220]
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ " ، وَلَنَخْتَبِرَنَّكُمْ . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْ أَنَّ مَعْنَى " الِابْتِلَاءِ " الِاخْتِبَارُ ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ .
وَقَوْلُهُ : " بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ " ، يَعْنِي مِنَ الْخَوْفِ مِنَ الْعَدُوِّ ، وَبِالْجُوعِ - وَهُوَ الْقَحْطُ - يَقُولُ : لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ خَوْفٍ يَنَالُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَبِسَنَةٍ تُصِيبُكُمْ يَنَالُكُمْ فِيهَا مَجَاعَةٌ وَشِدَّةٌ ، وَتَتَعَذَّرُ الْمَطَالِبُ عَلَيْكُمْ ، فَتَنْقُصُ لِذَلِكَ أَمْوَالُكُمْ ، وَحُرُوبٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَيَنْقُصُ لَهَا عَدَدُكُمْ ، وَمَوْتُ ذَرَارِيِّكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ ، وجُدوبٌ تَحْدُثُ ، فَتَنْقُصُ لَهَا ثِمَارُكُمْ . كُلُّ ذَلِكَ امْتِحَانٌ مِنِّي لَكُمْ ، وَاخْتِبَارٌ مِنِّي لَكُمْ ، فَيَتَبَيَّنُ صَادَقُوكُمْ فِي إِيمَانِهِمْ مِنْ كَاذِبِيكُمْ فِيهِ ، وَيُعْرَفُ أَهْلُ الْبَصَائِرِ فِي دِينِهِمْ مِنْكُمْ ، مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ فِيهِ وَالشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ .
كُلُّ ذَلِكَ خِطابٌ مِنْهُ لِأَتْبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، كَمَا :
2326 - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الْكُوفِيُّ الْأَصَمُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ عبدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ : " وَلَنَبْلُوَنكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ " قَالَ : هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ " وَلَمْ يَقُلْ بِأَشْيَاءَ ، لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ مَا أَعْلَمَ عِبَادَهُ أَنَّهُ مُمْتَحِنُهُمْ بِهِ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مُخْتَلِفًا - وَكَانَتْ " مِنْ " تَدَلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا مُضْمَرُ " شَيْءٍ " ، فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلِنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ، وَبِشَيْءٍ مِنَ الْجُوعِ ، وَبِشَيْءٍ مِنْ نَقْصِ الْأَمْوَالِ - اكْتَفَى بِدَلَالَةِ ذِكْرِ " الشَّيْءِ " فِي أَوَّلِهِ ، مِنْ إِعَادَتِهِ مَعَ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا .
فَفَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كُلَّ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَامْتَحَنَهُمْ بِضُرُوبِ الْمِحَنِ ، كَمَا : -
2327 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، [3/221]عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ قَالَ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، وَسَيَكُونُ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ : " وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ " .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)بَشِّرِ الصَّابِرِينَ عَلَى امْتِحَانِي بِمَا أَمْتَحِنُهُمْ بِهِ ، وَالْحَافِظِينَ أَنْفُسَهُمْ عَنِ التَّقَدُّمِ عَلَى نَهْيِي عَمَّا أَنْهَاهُمْ عَنْهُ ، وَالْآخِذِينَ أَنْفُسَهُمْ بِأَدَاءِ مَا أُكَلِّفُهُمْ مِنْ فَرَائِضِي ، مَعَ ابْتِلَائِي إِيَّاهُمْ بِمَا أَبْتَلِيهِمْ بِهِ ، الْقَائِلِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ : " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " . فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَنْ يَخُصَّ - بِالْبِشَارَةِ عَلَى مَا يَمْتَحِنُهُمْ بِهِ مِنَ الشَّدَائِدِ - أَهْلَ الصَّبْرِ ، الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ .
وَأَصْلُ " التَّبْشِيرِ " : إِخْبَارُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ الْخَبَرَ ، يَسُرُّهُ أَوْ يَسُوءُهُ ، لَمْ يَسْبِقْهُ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ