تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ "

ج 3
ص 213

الآية المفسَّرة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 3 · ص 213

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْآيَةُ حَضٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَاحْتِمَالُ مَكْرُوهِهَا عَلَى الْأَبْدَانِ وَالْأَمْوَالِ ، فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ " عَلَى الْقِيَامِ بِطَاعَتِي ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِي فِي نَاسِخِ أَحْكَامِي ، وَالِانْصِرَافِ عَمَّا أَنْسَخُهُ مِنْهَا إِلَى الَّذِي أُحْدِثُهُ لَكُمْ مِنْ فَرَائِضِي ، وَأَنْقُلُكُمْ إِلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِي ، وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِي فِيمَا آمُرُكُمْ بِهِ فِي حِينِ إِلْزَامِكُمْ حُكْمَهُ ، وَالتَّحَوُّلَ عَنْهُ بَعْدَ تَحْوِيلِي إِيَّاكُمْ عَنْهُ - وَإِنْ لَحِقَكُمْ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهٌ مِنْ مَقَالَةِ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ بِقَذْفِهِمْ لَكُمُ الْبَاطِلَ ، أَوْ مَشَقَّةٌ عَلَى أَبْدَانِكُمْ فِي قِيَامِكُمْ بِهِ ، أَوْ نَقْصٌ فِي أَمْوَالِكُمْ - وَعَلَى جِهَادِ أَعْدَائِكُمْ وَحَرْبِهِمْ فِي سَبِيلِي ، بِالصَّبْرِ مِنْكُمْ لِي عَلَى مَكْرُوهِ ذَلِكَ وَمَشَقَّتِهِ عَلَيْكُمْ ، وَاحْتِمَالِ عَنَائِهِ وَثِقَلِهِ ، ثُمَّ بِالْفَزَعِ مِنْكُمْ فِيمَا يَنوبُكُمْ مِنْ مُفْظِعَاتِ الْأُمُورِ إِلَى الصَّلَاةِ لِي ، فَإِنَّكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى الْمَكَارِهِ تُدْرِكُونَ مَرْضَاتِي ، وَبِالصَّلَاةِ لِي تَسْتَنْجِحُونَ طَلَبَاتِكُمْ قِبَلِي ، وَتُدْرِكُونَ حَاجَاتِكُمْ عِنْدِي ، فَإِنِّي مَعَ الصَّابِرِينَ عَلَى الْقِيَامِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِي وَتَرْكِ مَعَاصِيَّ ، أَنْصُرُهُمْ وَأَرْعَاهُمْ وَأَكلَؤُهُمْ ، حَتَّى يَظْفَرُوا بِمَا طَلَبُوا وَأَمَّلُوا قِبَلِي . [3/214]
وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى " الصَّبْرِ " وَ " الصَّلَاةِ " فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ ، كَمَا :
2315 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ : " وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ " ، يَقُولُ : اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُمَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ .
2316 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ " ، اعْلَمُوا أَنَّهُمَا عَوْنٌ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ " ، فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ : فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ وَظَهِيرُهُ وَرَاضٍ بِفِعْلِهِ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : " افْعَلْ يَا فُلَانُ كَذَا وَأَنَا مَعَكَ " ، يَعْنِي : إِنِّي نَاصِرُكَ عَلَى فِعْلِكَ ذَلِكَ وَمُعِينُكَ عَلَيْهِ .