النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ( 152 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : فَاذْكُرُونِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّايَ فِيمَا آمُرُكُمْ بِهِ وَفِي مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ، أَذْكُرْكُمْ بِرَحْمَتِي إِيَّاكُمْ وَمَغْفِرَتِي لَكُمْ ، كَمَا : -
2312 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " قَالَ : اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي ، أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِي .
وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنَ الذَّكَرِ بِالثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
1313 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونَ " ، إِنَّ اللَّهَ ذَاكِرُ مَنْ ذَكَرَهُ ، وَزَائِدُ مَنْ شَكَرَهُ ، وَمُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَهُ . [3/212]
2314 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " قَالَ : لَيْسَ مَنْ عَبْدٍ يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ . لَا يَذْكُرُهُ مُؤْمِنٌ إِلَّا ذَكَرَهُ بِرَحْمَةٍ ، وَلَا يَذْكُرُهُ كَافِرٌ إِلَّا ذَكَرَهُ بِعَذَابٍ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : اشْكُرُوا لِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَالْهِدَايَةِ لِلدِّينِ الَّذِي شَرَعْتُهُ لِأَنْبِيَائِي وَأَصْفِيَائِي ، " وَلَا تَكْفُرُونِ " ، يَقُولُ : وَلَا تَجْحَدُوا إِحْسَانِي إِلَيْكُمْ ، فَأَسْلُبَكُمْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنِ اشْكُرُوا لِي عَلَيْهَا ، وَأَزِيدُكُمْ فَأُتَمِّمَ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ، وَأَهْدِيكُمْ لِمَا هَدَيْتُ لَهُ مَنْ رَضِيتُ عَنْهُ مِنْ عِبَادِي ، فَإِنِّي وَعَدْتُ خَلْقِي أَنَّ مَنْ شَكَرَ لِي زِدْتُهُ ، وَمَنْ كَفَرَنِي حَرَمْتُهُ وَسَلَبَتْهُ مَا أَعْطَيْتُهُ .
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : " نَصَحْتُ لَكَ وَشَكَرْتُ لَكَ " ، وَلَا تَكَادُ تَقُولُ : " نَصَحْتُكَ " ، وَرُبَّمَا قَالَتْ : " شَكَرْتُكَ وَنَصَحْتُكَ " ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
هُمُ جَمَعُوا بُؤْسَى ونُعْمَى عَلَيْكُمُ فَهَلَّا شَكَرْتَ الْقَوْمَ إِذْ لَمْ تُقَاتِلِ
وَقَالَ النَّابِغَةُ فِي " نَصَحْتُكَ " :
نَصَحْتُ بَنِي عَوَفٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلُوا رَسُولِي ولَمْ تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ وسَائِلِي [3/213]
وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى " الشُّكْرِ " ، الثَّنَاءُ عَلَى الرَّجُلِ بِأَفْعَالِهِ الْمَحْمُودَةِ ، وَأَنَّ مَعْنَى " الْكُفْرِ " تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : فَاذْكُرُونِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّايَ فِيمَا آمُرُكُمْ بِهِ وَفِي مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ، أَذْكُرْكُمْ بِرَحْمَتِي إِيَّاكُمْ وَمَغْفِرَتِي لَكُمْ ، كَمَا : -
2312 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " قَالَ : اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي ، أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِي .
وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنَ الذَّكَرِ بِالثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
1313 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونَ " ، إِنَّ اللَّهَ ذَاكِرُ مَنْ ذَكَرَهُ ، وَزَائِدُ مَنْ شَكَرَهُ ، وَمُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَهُ . [3/212]
2314 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " قَالَ : لَيْسَ مَنْ عَبْدٍ يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ . لَا يَذْكُرُهُ مُؤْمِنٌ إِلَّا ذَكَرَهُ بِرَحْمَةٍ ، وَلَا يَذْكُرُهُ كَافِرٌ إِلَّا ذَكَرَهُ بِعَذَابٍ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : اشْكُرُوا لِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَالْهِدَايَةِ لِلدِّينِ الَّذِي شَرَعْتُهُ لِأَنْبِيَائِي وَأَصْفِيَائِي ، " وَلَا تَكْفُرُونِ " ، يَقُولُ : وَلَا تَجْحَدُوا إِحْسَانِي إِلَيْكُمْ ، فَأَسْلُبَكُمْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنِ اشْكُرُوا لِي عَلَيْهَا ، وَأَزِيدُكُمْ فَأُتَمِّمَ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ، وَأَهْدِيكُمْ لِمَا هَدَيْتُ لَهُ مَنْ رَضِيتُ عَنْهُ مِنْ عِبَادِي ، فَإِنِّي وَعَدْتُ خَلْقِي أَنَّ مَنْ شَكَرَ لِي زِدْتُهُ ، وَمَنْ كَفَرَنِي حَرَمْتُهُ وَسَلَبَتْهُ مَا أَعْطَيْتُهُ .
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : " نَصَحْتُ لَكَ وَشَكَرْتُ لَكَ " ، وَلَا تَكَادُ تَقُولُ : " نَصَحْتُكَ " ، وَرُبَّمَا قَالَتْ : " شَكَرْتُكَ وَنَصَحْتُكَ " ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
هُمُ جَمَعُوا بُؤْسَى ونُعْمَى عَلَيْكُمُ فَهَلَّا شَكَرْتَ الْقَوْمَ إِذْ لَمْ تُقَاتِلِ
وَقَالَ النَّابِغَةُ فِي " نَصَحْتُكَ " :
نَصَحْتُ بَنِي عَوَفٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلُوا رَسُولِي ولَمْ تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ وسَائِلِي [3/213]
وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى " الشُّكْرِ " ، الثَّنَاءُ عَلَى الرَّجُلِ بِأَفْعَالِهِ الْمَحْمُودَةِ ، وَأَنَّ مَعْنَى " الْكُفْرِ " تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .