تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . . . . "

ج 3
ص 198

الآية المفسَّرة

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 3 · ص 198

النص

[3/198]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : " وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ " ، وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ خَرَجْتَ إِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ وَجَّهْتَ ، فَوَلِّ يَا مُحَمَّدُ (نبي)وَجْهَكَ - يَقُولُ : حَوِّلْ وَجْهَكَ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ " التَّوْلِيَةَ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (مكان)، إِنَّمَا هِيَ : الْإِقْبَالُ بِالْوَجْهِ نَحْوَهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى " الشَّطْرِ " فِيمَا مَضَى .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنَّ التَّوَجُّهَ شَطْرَهُ لَلْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ ، فَحَافِظُوا عَلَيْهِ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ فِي تَوَجُّهِكُمْ قِبَلَهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَيْسَ بِسَاهٍ عَنْ أَعْمَالِكُمْ ، وَلَا بِغَافِلٍ عَنْهَا ، وَلَكِنَّهُ مُحْصِيهَا لَكُمْ ، حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .