النص
[3/109]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْـزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : " قُولُوا " - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، الَّذِينَ قَالُوا لَكُمْ : " كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا " - : " آمَنَّا " ، أَيْ صَدَّقْنَا " بِاللَّهِ " .
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى " الْإِيمَانِ " ، التَّصْدِيقُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
" وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا " ، يَقُولُ أَيْضًا : صَدَّقْنَا بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَضَافَ الْخِطَابَ بالتَّنْزِيلِ إِلَيْهِمْ ، إِذْ كَانُوا مُتَّبِعِيهِ ، وَمَأْمُورِينَ مَنْهِيِّينَ بِهِ . فَكَانَ - وَإِنْ كَانَ تَنْزِيلًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى التَّنْزِيلِ إِلَيْهِمْ ، لِلَّذِي لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي وَصَفْتُ
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : " وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ " ، صَدَّقْنَا أَيْضًا وَآمَنَّا بِمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ (نبي)" وَإِسْمَاعِيلَ (نبي)وَإِسْحَاقَ (نبي)وَيَعْقُوبَ (نبي)وَالْأَسْبَاطِ " ، وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ (نبي).
وَقَوْلُهُ : " وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى " ، يَعْنِي : وَآمَنَّا أَيْضًا بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي آتَاهَا اللَّهُ مُوسَى (نبي)، وَبِالْإِنْجِيلِ الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ عِيسَى (نبي)، وَالْكُتُبِ الَّتِي آتَى النَّبِيِّينَ كُلَّهُمْ ، وَأَقْرَرْنَا وَصَدَّقْنَا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَقٌّ وَهُدَى وَنُورٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ كَانُوا عَلَى حَقٍّ وَهُدًى ، يُصَدِّقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، عَلَى مِنْهَاجٍ وَاحِدٍ فِي الدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ ، " لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ " ، يَقُولُ : [3/110]لَا نُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ، وَنَتَبَرَّأُ مِنْ بَعْضٍ وَنَتَوَلَّى بَعْضًا ، كَمَا تَبَرَّأَتِ الْيَهُودُ مِنْ عِيسَى (نبي)وَمُحَمَّدٍ (نبي)عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَأَقَرَّتْ بِغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَكَمَا تَبَرَّأَتِ النَّصَارَى مِنْ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّتْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، بَلْ نَشْهَدُ لِجَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا رُسُلَ اللَّهِ وَأَنْبِيَاءَهُ ، بُعِثُوا بِالْحَقِّ وَالْهُدَى .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَنَحْنُ لَهُ خَاضِعُونَ بِالطَّاعَةِ ، مُذْعِنُونَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ .
فَذُكِرَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِ ، فَكَفَرُوا بِعِيسَى (نبي)وَبِمَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، كَمَا : -
2101 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، أَوْ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفرٌ مِنْ يَهُودَ ، فِيهِمْ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ ، وَرَافِعُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ ، وَعَازِرُ ، وَخَالِدٌ ، وَزَيْدٌ ، وَأَزَارُ بْنُ أَبِي أَزَارَ ، وَأَشْيَعُ ، فَسَأَلُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ : أُومِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ (نبي)وَإِسْمَاعِيلَ (نبي)وَإِسْحَاقَ (نبي)وَيَعْقُوبَ (نبي)وَالْأَسْبَاطِ ، وَمَا أُوتِيَ مُوسَى (نبي)وَعِيسَى (نبي)وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى (نبي)جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ ، وَقَالُوا : لَا نُؤْمِنُ بِعِيسَى (نبي)، وَلَا نُؤْمِنُ بِمَنْ آمَنَ بِهِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 59 ] [3/111]
2102 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : " وَنَافِعُ بْنُ أَبِي نَافِعٍ " مَكَانَ " رَافِعِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ " .
وَقَالَ قَتَادَةُ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، أَمْرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِتَصْدِيقِ رُسُلِهِ كُلِّهِمْ .
2103 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ " إِلَى قَوْلِهِ : " وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " ، أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُصَدِّقُوا بِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ كُلِّهِمْ ، وَلَا يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ .
وَأَمَّا " الْأَسْبَاطُ " الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ ، فَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (نبي). وَلَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ ، فَسُمُّوا " أَسْبَاطًا " . كَمَا : -
2104 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الْأَسْبَاطُ ، يُوسُفُ (نبي)وَإِخْوَتُهُ ، بَنُو يَعْقُوبَ (نبي). وَلَدَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَوَلَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ ، فَسُمُّوا : " أَسْبَاطًا " .
2105 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا الْأَسْبَاطُ ، فَهُمْ بَنُو يَعْقُوبَ (نبي): يُوسُفُ (نبي)، وَبِنْيَامِينُ ، وَرُوبِيلُ ، [3/112]وَيَهُوذَا ، وَشَمْعُونُ ، وَلَاوِي ، وَدَانٍ ، وَقِهَاثُ .
2106 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : " الْأَسْبَاطُ " يُوسُفُ (نبي)وَإِخْوَتُهُ بَنُو يَعْقُوبَ ، (نبي)اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَوُلِدَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ ، فَسُمُّوا " الْأَسْبَاطَ " .
2107 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ نَكَحَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ - وَهُوَ إِسْرَائِيلُ (نبي)- ابْنَةَ خَالِهِ " لَيَا " ابْنَةَ " لَيَانَ بْنِ تُوبِيلَ بْنِ إِلْيَاسَ " ، فَوَلَدَتْ لَهُ " رُوبِيلَ بْنَ يَعْقُوبَ " ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِهِ ، وَ " شَمْعُونَ بْنَ يَعْقُوبَ " ، وَ " لَاوِي بْنَ يَعْقُوبَ " وَ " يَهُوذَا بْنَ يَعْقُوبَ " وَ " رِيَالُونَ بْنَ يَعْقُوبَ " ، وَ " يَشْجَرَ بْنَ يَعْقُوبَ " ، وَ " دِينَةَ بِنْتَ يَعْقُوبَ " ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ " لَيَا بِنْتُ لَيَانَ " . فَخَلَفَ يَعْقُوبُ (نبي)عَلَى أُخْتِهَا " رَاحِيلَ بِنْتِ لَيَانَ بْنِ تُوبِيلَ بْنِ إِلْيَاسَ " فَوَلَدَتْ لَهُ " يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ (نبي)" وَ " بِنْيَامِينَ " - وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ أَسَدٌ - وَوُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتَيْنِ لَهُ : اسْمُ إِحْدَاهُمَا " زُلْفَةُ " ، وَاسْمُ الْأُخْرَى " بِلْهِيَّةُ " ، أَرْبَعَةُ [3/113]نَفَرٍ : " دَانُ بْنُ يَعْقُوبَ " ، وَ " نَفْثَالِي بْنُ يَعْقُوبَ " وَ " جَادُ بْنُ يَعْقُوبَ " ، وَ " إِشْرَبُ بْنُ يَعْقُوبَ " فَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ (نبي)اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا نَشَرَ اللَّهُ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ سَبْطًا ، لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ وَلَا يَعْلَمُ أَنْسَابَهُمْ إِلَّا اللَّهُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا . [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 160 ]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : " قُولُوا " - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، الَّذِينَ قَالُوا لَكُمْ : " كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا " - : " آمَنَّا " ، أَيْ صَدَّقْنَا " بِاللَّهِ " .
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى " الْإِيمَانِ " ، التَّصْدِيقُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .
" وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا " ، يَقُولُ أَيْضًا : صَدَّقْنَا بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَضَافَ الْخِطَابَ بالتَّنْزِيلِ إِلَيْهِمْ ، إِذْ كَانُوا مُتَّبِعِيهِ ، وَمَأْمُورِينَ مَنْهِيِّينَ بِهِ . فَكَانَ - وَإِنْ كَانَ تَنْزِيلًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى التَّنْزِيلِ إِلَيْهِمْ ، لِلَّذِي لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي وَصَفْتُ
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : " وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ " ، صَدَّقْنَا أَيْضًا وَآمَنَّا بِمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ (نبي)" وَإِسْمَاعِيلَ (نبي)وَإِسْحَاقَ (نبي)وَيَعْقُوبَ (نبي)وَالْأَسْبَاطِ " ، وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ (نبي).
وَقَوْلُهُ : " وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى " ، يَعْنِي : وَآمَنَّا أَيْضًا بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي آتَاهَا اللَّهُ مُوسَى (نبي)، وَبِالْإِنْجِيلِ الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ عِيسَى (نبي)، وَالْكُتُبِ الَّتِي آتَى النَّبِيِّينَ كُلَّهُمْ ، وَأَقْرَرْنَا وَصَدَّقْنَا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَقٌّ وَهُدَى وَنُورٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ كَانُوا عَلَى حَقٍّ وَهُدًى ، يُصَدِّقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، عَلَى مِنْهَاجٍ وَاحِدٍ فِي الدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ ، " لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ " ، يَقُولُ : [3/110]لَا نُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ، وَنَتَبَرَّأُ مِنْ بَعْضٍ وَنَتَوَلَّى بَعْضًا ، كَمَا تَبَرَّأَتِ الْيَهُودُ مِنْ عِيسَى (نبي)وَمُحَمَّدٍ (نبي)عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَأَقَرَّتْ بِغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَكَمَا تَبَرَّأَتِ النَّصَارَى مِنْ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّتْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، بَلْ نَشْهَدُ لِجَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا رُسُلَ اللَّهِ وَأَنْبِيَاءَهُ ، بُعِثُوا بِالْحَقِّ وَالْهُدَى .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَنَحْنُ لَهُ خَاضِعُونَ بِالطَّاعَةِ ، مُذْعِنُونَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ .
فَذُكِرَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِ ، فَكَفَرُوا بِعِيسَى (نبي)وَبِمَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، كَمَا : -
2101 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، أَوْ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفرٌ مِنْ يَهُودَ ، فِيهِمْ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ ، وَرَافِعُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ ، وَعَازِرُ ، وَخَالِدٌ ، وَزَيْدٌ ، وَأَزَارُ بْنُ أَبِي أَزَارَ ، وَأَشْيَعُ ، فَسَأَلُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ : أُومِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ (نبي)وَإِسْمَاعِيلَ (نبي)وَإِسْحَاقَ (نبي)وَيَعْقُوبَ (نبي)وَالْأَسْبَاطِ ، وَمَا أُوتِيَ مُوسَى (نبي)وَعِيسَى (نبي)وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى (نبي)جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ ، وَقَالُوا : لَا نُؤْمِنُ بِعِيسَى (نبي)، وَلَا نُؤْمِنُ بِمَنْ آمَنَ بِهِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 59 ] [3/111]
2102 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : " وَنَافِعُ بْنُ أَبِي نَافِعٍ " مَكَانَ " رَافِعِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ " .
وَقَالَ قَتَادَةُ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، أَمْرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِتَصْدِيقِ رُسُلِهِ كُلِّهِمْ .
2103 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ " إِلَى قَوْلِهِ : " وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " ، أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُصَدِّقُوا بِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ كُلِّهِمْ ، وَلَا يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ .
وَأَمَّا " الْأَسْبَاطُ " الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ ، فَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (نبي). وَلَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ ، فَسُمُّوا " أَسْبَاطًا " . كَمَا : -
2104 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الْأَسْبَاطُ ، يُوسُفُ (نبي)وَإِخْوَتُهُ ، بَنُو يَعْقُوبَ (نبي). وَلَدَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَوَلَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ ، فَسُمُّوا : " أَسْبَاطًا " .
2105 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا الْأَسْبَاطُ ، فَهُمْ بَنُو يَعْقُوبَ (نبي): يُوسُفُ (نبي)، وَبِنْيَامِينُ ، وَرُوبِيلُ ، [3/112]وَيَهُوذَا ، وَشَمْعُونُ ، وَلَاوِي ، وَدَانٍ ، وَقِهَاثُ .
2106 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : " الْأَسْبَاطُ " يُوسُفُ (نبي)وَإِخْوَتُهُ بَنُو يَعْقُوبَ ، (نبي)اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَوُلِدَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ ، فَسُمُّوا " الْأَسْبَاطَ " .
2107 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ نَكَحَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ - وَهُوَ إِسْرَائِيلُ (نبي)- ابْنَةَ خَالِهِ " لَيَا " ابْنَةَ " لَيَانَ بْنِ تُوبِيلَ بْنِ إِلْيَاسَ " ، فَوَلَدَتْ لَهُ " رُوبِيلَ بْنَ يَعْقُوبَ " ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِهِ ، وَ " شَمْعُونَ بْنَ يَعْقُوبَ " ، وَ " لَاوِي بْنَ يَعْقُوبَ " وَ " يَهُوذَا بْنَ يَعْقُوبَ " وَ " رِيَالُونَ بْنَ يَعْقُوبَ " ، وَ " يَشْجَرَ بْنَ يَعْقُوبَ " ، وَ " دِينَةَ بِنْتَ يَعْقُوبَ " ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ " لَيَا بِنْتُ لَيَانَ " . فَخَلَفَ يَعْقُوبُ (نبي)عَلَى أُخْتِهَا " رَاحِيلَ بِنْتِ لَيَانَ بْنِ تُوبِيلَ بْنِ إِلْيَاسَ " فَوَلَدَتْ لَهُ " يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ (نبي)" وَ " بِنْيَامِينَ " - وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ أَسَدٌ - وَوُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتَيْنِ لَهُ : اسْمُ إِحْدَاهُمَا " زُلْفَةُ " ، وَاسْمُ الْأُخْرَى " بِلْهِيَّةُ " ، أَرْبَعَةُ [3/113]نَفَرٍ : " دَانُ بْنُ يَعْقُوبَ " ، وَ " نَفْثَالِي بْنُ يَعْقُوبَ " وَ " جَادُ بْنُ يَعْقُوبَ " ، وَ " إِشْرَبُ بْنُ يَعْقُوبَ " فَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ (نبي)اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا نَشَرَ اللَّهُ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ سَبْطًا ، لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ وَلَا يَعْلَمُ أَنْسَابَهُمْ إِلَّا اللَّهُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا . [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 160 ]