النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ( 121 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
1878 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ، هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، آمَنُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَصَدَّقُوا بِهِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ عُلَمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ ، فَأَقَرُّوا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ ، فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى [2/565]اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْإِيمَانِ بِهِ ، وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
1879 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ، قَالَ : مَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَهُودَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ .
وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْآيَاتِ قَبْلَهَا مَضَتْ بِأَخْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ، وَتَبْدِيلِ مَنْ بَدَّلَ مِنْهُمْ كِتَابَ اللَّهِ ، وَتَأَوُّلِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ، وَادِّعَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ الْأَبَاطِيلَ ، وَلَمْ يَجْرِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ذِكْرٌ ، فَيَكُونَ قَوْلُهُ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ، مُوَجَّهًا إِلَى الْخَبَرِ عَنْهُمْ ، وَلَا لَهُمْ بَعْدَهَا ذِكْرٌ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَتْلُوهَا ، فَيَكُونَ مُوَجَّهًا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ عَنْ قَصَصِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعْدَ انْقِضَاءِ قَصَصِ غَيْرِهِمْ ، وَلَا جَاءَ بِأَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ عَنْهُمْ أَثَرٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ .
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِمَعْنَى الْآيَةِ أَنْ يَكُونَ مُوَجَّهًا إِلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَمَّنْ قَصَّ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - [ قَصَصَهُمْ ] فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا وَالْآيَةِ بَعْدَهَا ، وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ : التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ الَّذِي قَدْ عَرَفْتَهُ يَا مُحَمَّدُ (نبي)- وَهُوَ التَّوْرَاةُ - فَقَرَأُوهُ وَاتَّبَعُوا مَا فِيهِ ، فَصَدَقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِي ، أُولَئِكَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ . [2/566]
وَإِنَّمَا أُدْخِلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي " الْكِتَابِ " لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَرَفُوا أَيَّ الْكُتُبِ عَنَى بِهِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
1880 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُدَيٍّ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى ، وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُدَيٍّ جَمِيعًا ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1881 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِمِثْلِهِ .
1880 - وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِمِثْلِهِ .
1883 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، قَالَ : يُحِلُّونَ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ ، وَلَا يُحَرِّفُونَهُ .
1884 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو مَالِكٍ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَلَا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ .
1885 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : [2/567]حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) : قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1886 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ حَقَّ تِلَاوَتِهِ : أَنْ يُحِلَّ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمَ حَرَامَهُ ، وَيَقْرَأَهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ ، وَلَا يُحَرِّفَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَلَا يَتَأَوَّلَ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ .
1887 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، أَنْ يُحِلَّ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمَ حَرَامَهُ ، وَلَا يُحَرِّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ .
1888 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا [ أَبُو أَحْمَدَ ] الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1889 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، بِمِثْلِهِ .
1890 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1891 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُفْيَانَ - قَالُوا جَمِيعًا : عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، مِثْلَهُ .
1892 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : عَمَلًا بِهِ . [2/568]
1893 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ : وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا [ سُورَةُ الشَّمْسِ : 2 ] ، يَعْنِي الشَّمْسَ إِذَا تَبِعَهَا الْقَمَرُ .
1894 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ .
1895 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ، يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1896 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
1897 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ .
1898 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1899 - حَدَّثَنِي عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ . [2/569]
1900 - حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَوْلُهُ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ ، يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ .
1901 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحَسَنِ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) قَالَ : يَعْمَلُونَ بِمُحَكَمِهِ وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ ، وَيَكِلُونَ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمِهِ .
1902 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : أَحَلُّوا حَلَالَهُ ، وَحَرَّمُوا حَرَامَهُ ، وَعَمِلُوا بِمَا فِيهِ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ حَقَّ تِلَاوَتِهِ : أَنْ يُحِلَّ حَلَالَهُ ، وَيُحَرِّمَ حَرَامَهُ ، وَأَنْ يَقْرَأَهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يُحَرِّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ .
1903 - حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ . قَالَ : اتِّبَاعُهُ : يُحِلُّونَ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ ، وَيَقْرَأُونَهُ كَمَا أُنْزِلَ .
1904 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا [ سُورَةُ الشَّمْسِ : 2 ] ، قَالَ : إِذَا تَبِعَهَا .
وَقَالَ آخَرُونَ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، يَقْرَأُونَهُ حَقَّ قِرَاءَتِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : مَا زِلْتُ أَتْلُو أَثَرَهُ ، إِذَا اتَّبَعَ أَثَرَهُ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُهُ . [2/570]
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ، يَا مُحَمَّدُ (نبي)مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ الَّذِينَ آمَنُوا بِكَ وَبِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ مِنْ عِنْدِي ، يَتَّبِعُونَ كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَى رَسُولِي مُوسَى (نبي)صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيُقِرُّونَ بِمَا فِيهِ مِنْ نَعْتِكَ وَصِفَتِكَ ، وَأَنَّكَ رَسُولِي ، فَرْضٌ عَلَيْهِمْ طَاعَتِي فِي الْإِيمَانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ ، وَيَجْتَنِبُونَ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، وَلَا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَلَا يُبَدِّلُونَهُ وَلَا يُغَيِّرُونَهُ - كَمَا أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهِمْ - بِتَأْوِيلٍ وَلَا غَيْرِهِ .
أَمَّا قَوْلُهُ : ( حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، فَمُبَالَغَةٌ فِي صِفَةِ اتِّبَاعِهِمُ الْكِتَابَ وَلُزُومِهِمُ الْعَمَلَ بِهِ ، كَمَا يُقَالُ : " إِنْ فُلَانًا لِعَالِمٌ حَقُّ عَالِمٍ " ، وَكَمَا يُقَالُ : " إِنَّ فُلَانًا لِفَاضِلٌ كُلُّ فَاضِلٍ "
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي إِضَافَةِ " حَقٍّ " إِلَى الْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ (مكان): غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهُ إِلَى مَعْرِفَةٍ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى " أَيٍّ " ، وَبِمَعْنَى قَوْلِكَ : " أَفْضَلُ رَجُلٍ فُلَانٌ " ، وَ " أَفْعَلُ " لَا يُضَافُ إِلَى وَاحِدٍ مَعْرِفَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُبَعَّضٌ ، وَلَا يَكُونُ الْوَاحِدُ الْمُبَعَّضُ مَعْرِفَةً؛ فَأَحَالُوا أَنْ يُقَالَ : " مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ حَقِّ الرَّجُلِ " ، وَ " مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ جِدِّ الرَّجُلِ " ، كَمَا أَحَالُوا " مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ أَيِّ الرَّجُلِ " ، وَأَجَازُوا ذَلِكَ فِي " كُلِّ الرَّجُلِ " وَ " عَيْنِ الرَّجُلِ " وَ " نَفْسِ الرَّجُلِ " . وَقَالُوا : إِنَّمَا أَجَزْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ تَوْكِيدًا ، فَلَمَّا صِرْنَ مُدُوحًا ، تُرِكْنَ مُدُوحًا عَلَى أُصُولِهِنَّ فِي الْمَعْرِفَةِ .
وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، إِنَّمَا جَازَتْ إِضَافَتُهُ إِلَى التِّلَاوَةِ ، وَهِيَ مُضَافَةٌ إِلَى مَعْرِفَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَعْتَدُّ بِ " الْهَاءِ " - إِذَا عَادَتْ إِلَى نَكِرَةٍ - بِالنَّكِرَةِ ، فَيَقُولُونَ : " مَرَرْتُ بِرَجُلٍ وَاحِدِ أُمِّهِ ، وَنَسِيجِ وَحْدِهِ ، وَسَيِّدِ قَوْمِهِ " ، قَالُوا : فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، إِنَّمَا جَازَتْ إِضَافَةُ " حَقَّ " إِلَى " التِّلَاوَةِ " وَهِيَ مُضَافَةٌ إِلَى [2/571]" الْهَاءِ " ، لِاعْتِدَادِ الْعَرَبِ بِ " الْهَاءِ " الَّتِي فِي نَظَائِرِهَا فِي عِدَادِ النَّكِرَاتِ . قَالُوا : وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ " حَقَّ التِّلَاوَةِ " ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا : " مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ حَقِّ الرَّجُلِ " .
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَةٍ .
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ (مكان): جَائِزَةٌ إِضَافَةُ " حَقٍّ " إِلَى النَّكِرَاتِ مَعَ النَّكِرَاتِ ، وَمَعَ الْمَعَارِفِ إِلَى الْمَعَارِفِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْقَائِلِ : " مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ غُلَامِ الرَّجُلِ " ، وَ " بِرَجُلٍ غُلَامِ رَجُلٍ " .
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ
وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، أَيَّ تِلَاوَةٍ ، بِمَعْنَى مَدْحِ التِّلَاوَةِ الَّتِي تَلَوْهَا وَتَفْضِيلِهَا . " وَأَيُّ " غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهَا إِلَى وَاحِدِ مَعْرِفَةٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ . وَكَذَلِكَ " حَقٌّ " غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهَا إِلَى وَاحِدِ مَعْرِفَةٍ .
وَإِنَّمَا أُضِيفَ فِي ( حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) إِلَى مَا فِيهِ " الْهَاءُ " لِمَا وَصَفْتُ عِلَّةَ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : ( أُولَئِكَ ) ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَتْلُونَ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يُؤْمِنُونَ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : يُصَدِّقُونَ بِهِ . وَ " الْهَاءُ " الَّتِي فِي قَوْلِهِ : " بِهِ " عَائِدَةٌ عَلَى " الْهَاءِ " الَّتِي فِي " تِلَاوَتِهِ " ، وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ ذِكْرِ الْكِتَابِ الَّذِي قَالَهُ اللَّهُ : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ) .
فَأَخْبَرَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِالتَّوْرَاةِ ، هُوَ الْمُتَّبِعُ مَا فِيهَا مِنْ حَلَالِهَا وَحَرَامِهَا ، وَالْعَامِلُ بِمَا فِيهَا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ الَّتِي فَرَضَهَا فِيهَا عَلَى أَهْلِهَا ، وَأَنَّ أَهْلَهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا مَنْ كَانَ ذَلِكَ صِفَتَهُ ، دُونَ مَنْ كَانَ مُحَرِّفًا لَهَا مُبَدِّلًا تَأْوِيلَهَا ، مُغَيِّرًا [2/572]سُنَنَهَا تَارِكًا مَا فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا عَلَيْهِ .
وَإِنَّمَا وَصَفَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مَنْ وَصَفَ بِمَا وُصِفَ بِهِ مِنْ مُتَّبِعِي التَّوْرَاةَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمَا أَثْنَى بِهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ فِي اتِّبَاعِهَا اتِّبَاعَ مُحَمَّدٍ (نبي)نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقَهُ؛ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ تَأْمُرُ أَهْلَهَا بِذَلِكَ ، وَتُخْبِرُهُمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِنُبُوَّتِهِ ، وَفَرْضِ طَاعَتِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَأَنَّ فِي التَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ التَّكْذِيبَ لَهَا . فَأَخْبَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ مُتَّبِعِي التَّوْرَاةِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمُ الْعَامِلُونَ بِمَا فِيهَا ، كَمَا : -
1905 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) ، قَالَ : مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَبِالتَّوْرَاةِ ، وَإِنَّ الْكَافِرَ بِمُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْكَافِرُ بِهَا الْخَاسِرُ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 121 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ ) ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْكِتَابِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ يَتْلُوهُ - مَنْ آتَاهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - حَقَّ تِلَاوَتِهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( يَكْفُرْ ) ، يَجْحَدُ مَا فِيهِ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَصْدِيقِهِ ، وَيُبَدِّلُهُ فَيُحَرِّفُ تَأْوِيلَهُ ، أُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا عِلْمَهُمْ وَعَمَلَهُمْ ، فَبَخَسُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَاسْتَبْدَلُوا بِهَا سَخَطَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ، بِمَا : -
1906 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : [2/573] وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ، قَالَ : مَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَهُودَ ، ( فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
1878 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ، هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، آمَنُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَصَدَّقُوا بِهِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ عُلَمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ ، فَأَقَرُّوا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ ، فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى [2/565]اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْإِيمَانِ بِهِ ، وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
1879 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ، قَالَ : مَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَهُودَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ .
وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْآيَاتِ قَبْلَهَا مَضَتْ بِأَخْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ، وَتَبْدِيلِ مَنْ بَدَّلَ مِنْهُمْ كِتَابَ اللَّهِ ، وَتَأَوُّلِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ، وَادِّعَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ الْأَبَاطِيلَ ، وَلَمْ يَجْرِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ذِكْرٌ ، فَيَكُونَ قَوْلُهُ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ، مُوَجَّهًا إِلَى الْخَبَرِ عَنْهُمْ ، وَلَا لَهُمْ بَعْدَهَا ذِكْرٌ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَتْلُوهَا ، فَيَكُونَ مُوَجَّهًا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ عَنْ قَصَصِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعْدَ انْقِضَاءِ قَصَصِ غَيْرِهِمْ ، وَلَا جَاءَ بِأَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ عَنْهُمْ أَثَرٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ .
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِمَعْنَى الْآيَةِ أَنْ يَكُونَ مُوَجَّهًا إِلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَمَّنْ قَصَّ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - [ قَصَصَهُمْ ] فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا وَالْآيَةِ بَعْدَهَا ، وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ : التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ الَّذِي قَدْ عَرَفْتَهُ يَا مُحَمَّدُ (نبي)- وَهُوَ التَّوْرَاةُ - فَقَرَأُوهُ وَاتَّبَعُوا مَا فِيهِ ، فَصَدَقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِي ، أُولَئِكَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ . [2/566]
وَإِنَّمَا أُدْخِلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي " الْكِتَابِ " لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَرَفُوا أَيَّ الْكُتُبِ عَنَى بِهِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
1880 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُدَيٍّ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى ، وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُدَيٍّ جَمِيعًا ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1881 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِمِثْلِهِ .
1880 - وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِمِثْلِهِ .
1883 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، قَالَ : يُحِلُّونَ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ ، وَلَا يُحَرِّفُونَهُ .
1884 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو مَالِكٍ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَلَا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ .
1885 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : [2/567]حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) : قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1886 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ حَقَّ تِلَاوَتِهِ : أَنْ يُحِلَّ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمَ حَرَامَهُ ، وَيَقْرَأَهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ ، وَلَا يُحَرِّفَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَلَا يَتَأَوَّلَ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ .
1887 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، أَنْ يُحِلَّ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمَ حَرَامَهُ ، وَلَا يُحَرِّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ .
1888 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا [ أَبُو أَحْمَدَ ] الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1889 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، بِمِثْلِهِ .
1890 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1891 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُفْيَانَ - قَالُوا جَمِيعًا : عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، مِثْلَهُ .
1892 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : عَمَلًا بِهِ . [2/568]
1893 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ : وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا [ سُورَةُ الشَّمْسِ : 2 ] ، يَعْنِي الشَّمْسَ إِذَا تَبِعَهَا الْقَمَرُ .
1894 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ .
1895 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ، يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1896 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
1897 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ .
1898 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ .
1899 - حَدَّثَنِي عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ . [2/569]
1900 - حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَوْلُهُ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ ، يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ .
1901 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحَسَنِ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) قَالَ : يَعْمَلُونَ بِمُحَكَمِهِ وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ ، وَيَكِلُونَ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمِهِ .
1902 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : أَحَلُّوا حَلَالَهُ ، وَحَرَّمُوا حَرَامَهُ ، وَعَمِلُوا بِمَا فِيهِ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ حَقَّ تِلَاوَتِهِ : أَنْ يُحِلَّ حَلَالَهُ ، وَيُحَرِّمَ حَرَامَهُ ، وَأَنْ يَقْرَأَهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يُحَرِّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ .
1903 - حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ . قَالَ : اتِّبَاعُهُ : يُحِلُّونَ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ ، وَيَقْرَأُونَهُ كَمَا أُنْزِلَ .
1904 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا [ سُورَةُ الشَّمْسِ : 2 ] ، قَالَ : إِذَا تَبِعَهَا .
وَقَالَ آخَرُونَ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، يَقْرَأُونَهُ حَقَّ قِرَاءَتِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : مَا زِلْتُ أَتْلُو أَثَرَهُ ، إِذَا اتَّبَعَ أَثَرَهُ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُهُ . [2/570]
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ، يَا مُحَمَّدُ (نبي)مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ الَّذِينَ آمَنُوا بِكَ وَبِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ مِنْ عِنْدِي ، يَتَّبِعُونَ كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَى رَسُولِي مُوسَى (نبي)صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيُقِرُّونَ بِمَا فِيهِ مِنْ نَعْتِكَ وَصِفَتِكَ ، وَأَنَّكَ رَسُولِي ، فَرْضٌ عَلَيْهِمْ طَاعَتِي فِي الْإِيمَانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ ، وَيَجْتَنِبُونَ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، وَلَا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَلَا يُبَدِّلُونَهُ وَلَا يُغَيِّرُونَهُ - كَمَا أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهِمْ - بِتَأْوِيلٍ وَلَا غَيْرِهِ .
أَمَّا قَوْلُهُ : ( حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، فَمُبَالَغَةٌ فِي صِفَةِ اتِّبَاعِهِمُ الْكِتَابَ وَلُزُومِهِمُ الْعَمَلَ بِهِ ، كَمَا يُقَالُ : " إِنْ فُلَانًا لِعَالِمٌ حَقُّ عَالِمٍ " ، وَكَمَا يُقَالُ : " إِنَّ فُلَانًا لِفَاضِلٌ كُلُّ فَاضِلٍ "
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي إِضَافَةِ " حَقٍّ " إِلَى الْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ (مكان): غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهُ إِلَى مَعْرِفَةٍ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى " أَيٍّ " ، وَبِمَعْنَى قَوْلِكَ : " أَفْضَلُ رَجُلٍ فُلَانٌ " ، وَ " أَفْعَلُ " لَا يُضَافُ إِلَى وَاحِدٍ مَعْرِفَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُبَعَّضٌ ، وَلَا يَكُونُ الْوَاحِدُ الْمُبَعَّضُ مَعْرِفَةً؛ فَأَحَالُوا أَنْ يُقَالَ : " مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ حَقِّ الرَّجُلِ " ، وَ " مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ جِدِّ الرَّجُلِ " ، كَمَا أَحَالُوا " مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ أَيِّ الرَّجُلِ " ، وَأَجَازُوا ذَلِكَ فِي " كُلِّ الرَّجُلِ " وَ " عَيْنِ الرَّجُلِ " وَ " نَفْسِ الرَّجُلِ " . وَقَالُوا : إِنَّمَا أَجَزْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ تَوْكِيدًا ، فَلَمَّا صِرْنَ مُدُوحًا ، تُرِكْنَ مُدُوحًا عَلَى أُصُولِهِنَّ فِي الْمَعْرِفَةِ .
وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، إِنَّمَا جَازَتْ إِضَافَتُهُ إِلَى التِّلَاوَةِ ، وَهِيَ مُضَافَةٌ إِلَى مَعْرِفَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَعْتَدُّ بِ " الْهَاءِ " - إِذَا عَادَتْ إِلَى نَكِرَةٍ - بِالنَّكِرَةِ ، فَيَقُولُونَ : " مَرَرْتُ بِرَجُلٍ وَاحِدِ أُمِّهِ ، وَنَسِيجِ وَحْدِهِ ، وَسَيِّدِ قَوْمِهِ " ، قَالُوا : فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، إِنَّمَا جَازَتْ إِضَافَةُ " حَقَّ " إِلَى " التِّلَاوَةِ " وَهِيَ مُضَافَةٌ إِلَى [2/571]" الْهَاءِ " ، لِاعْتِدَادِ الْعَرَبِ بِ " الْهَاءِ " الَّتِي فِي نَظَائِرِهَا فِي عِدَادِ النَّكِرَاتِ . قَالُوا : وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ " حَقَّ التِّلَاوَةِ " ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا : " مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ حَقِّ الرَّجُلِ " .
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَةٍ .
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ (مكان): جَائِزَةٌ إِضَافَةُ " حَقٍّ " إِلَى النَّكِرَاتِ مَعَ النَّكِرَاتِ ، وَمَعَ الْمَعَارِفِ إِلَى الْمَعَارِفِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْقَائِلِ : " مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ غُلَامِ الرَّجُلِ " ، وَ " بِرَجُلٍ غُلَامِ رَجُلٍ " .
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ
وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) ، أَيَّ تِلَاوَةٍ ، بِمَعْنَى مَدْحِ التِّلَاوَةِ الَّتِي تَلَوْهَا وَتَفْضِيلِهَا . " وَأَيُّ " غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهَا إِلَى وَاحِدِ مَعْرِفَةٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ . وَكَذَلِكَ " حَقٌّ " غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهَا إِلَى وَاحِدِ مَعْرِفَةٍ .
وَإِنَّمَا أُضِيفَ فِي ( حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) إِلَى مَا فِيهِ " الْهَاءُ " لِمَا وَصَفْتُ عِلَّةَ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : ( أُولَئِكَ ) ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَتْلُونَ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يُؤْمِنُونَ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : يُصَدِّقُونَ بِهِ . وَ " الْهَاءُ " الَّتِي فِي قَوْلِهِ : " بِهِ " عَائِدَةٌ عَلَى " الْهَاءِ " الَّتِي فِي " تِلَاوَتِهِ " ، وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ ذِكْرِ الْكِتَابِ الَّذِي قَالَهُ اللَّهُ : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ) .
فَأَخْبَرَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِالتَّوْرَاةِ ، هُوَ الْمُتَّبِعُ مَا فِيهَا مِنْ حَلَالِهَا وَحَرَامِهَا ، وَالْعَامِلُ بِمَا فِيهَا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ الَّتِي فَرَضَهَا فِيهَا عَلَى أَهْلِهَا ، وَأَنَّ أَهْلَهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا مَنْ كَانَ ذَلِكَ صِفَتَهُ ، دُونَ مَنْ كَانَ مُحَرِّفًا لَهَا مُبَدِّلًا تَأْوِيلَهَا ، مُغَيِّرًا [2/572]سُنَنَهَا تَارِكًا مَا فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا عَلَيْهِ .
وَإِنَّمَا وَصَفَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مَنْ وَصَفَ بِمَا وُصِفَ بِهِ مِنْ مُتَّبِعِي التَّوْرَاةَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمَا أَثْنَى بِهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ فِي اتِّبَاعِهَا اتِّبَاعَ مُحَمَّدٍ (نبي)نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقَهُ؛ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ تَأْمُرُ أَهْلَهَا بِذَلِكَ ، وَتُخْبِرُهُمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِنُبُوَّتِهِ ، وَفَرْضِ طَاعَتِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَأَنَّ فِي التَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ التَّكْذِيبَ لَهَا . فَأَخْبَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ مُتَّبِعِي التَّوْرَاةِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمُ الْعَامِلُونَ بِمَا فِيهَا ، كَمَا : -
1905 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) ، قَالَ : مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَبِالتَّوْرَاةِ ، وَإِنَّ الْكَافِرَ بِمُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْكَافِرُ بِهَا الْخَاسِرُ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 121 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ ) ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْكِتَابِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ يَتْلُوهُ - مَنْ آتَاهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - حَقَّ تِلَاوَتِهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( يَكْفُرْ ) ، يَجْحَدُ مَا فِيهِ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَصْدِيقِهِ ، وَيُبَدِّلُهُ فَيُحَرِّفُ تَأْوِيلَهُ ، أُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا عِلْمَهُمْ وَعَمَلَهُمْ ، فَبَخَسُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَاسْتَبْدَلُوا بِهَا سَخَطَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ، بِمَا : -
1906 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : [2/573] وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ، قَالَ : مَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَهُودَ ، ( فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) .