النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ( 112 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ ) ، أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا قَالَ الزَّاعِمُونَ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ، وَلَكِنْ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ، فَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُهَا وَيَنْعَمُ فِيهَا ، كَمَا : -
1809 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ ، أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ هُوَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ . الْآيَةَ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ( بَلَى ) فِيمَا مَضَى قَبْلُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِ " إِسْلَامِ الْوَجْهِ " : التَّذَلُّلَ لِطَاعَتِهِ وَالْإِذْعَانَ لِأَمْرِهِ ، وَأَصْلُ " الْإِسْلَامِ " : الِاسْتِسْلَامُ؛ لِأَنَّهُ " مِنَ اسْتَسْلَمْتُ لِأَمْرِهِ " ، وَهُوَ الْخُضُوعُ لِأَمْرِهِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ " الْمُسْلِمُ " مُسْلِمًا بِخُضُوعِ جَوَارِحِهِ لِطَاعَةِ رَبِّهِ . كَمَا : -
1810 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ ، يَقُولُ : أَخْلَصَ لِلَّهِ . [2/511]وَكَمَا قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ نُفَيْلٍ :
وَأَسْلَمْتٌ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ الْمُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلَالَا
يَعْنِي بِذَلِكَ : اسْتَسْلَمْتُ لِطَاعَةِ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِطَاعَتِهِ الْمُزْنُ وَانْقَادَتْ لَهُ .
وَخَصَّ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِالْخَبَرِ عَمَّنْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ، بِإِسْلَامِ وَجْهِهِ لَهُ دُونَ سَائِرِ جَوَارِحِهِ؛ لِأَنَّ أَكْرَمَ أَعْضَاءِ ابْنِ آدَمَ (نبي)وَجَوَارِحِهِ وَجْهُهُ ، وَهُوَ أَعْظَمُهَا عَلَيْهِ حُرْمَةً وَحَقًّا ، فَإِذَا خَضَعَ لِشَيْءٍ وَجْهُهُ الَّذِي هُوَ أَكْرَمُ أَجْزَاءِ جَسَدِهِ عَلَيْهِ فَغَيْرُهُ مِنْ أَجْزَاءِ جَسَدِهِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَخْضَعَ لَهُ؛ وَلِذَلِكَ تَذْكُرُ الْعَرَبُ فِي مَنْطِقِهَا الْخَبَرَ عَنِ الشَّيْءِ ، فَتُضِيفُهُ إِلَى " وَجْهِهِ " وَهِيَ تَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَ الشَّيْءِ وَعَيْنَهُ ، كَقَوْلِ الْأَعْشَى :
أُؤَوِّلُ الْحُكْمَ عَلَى وَجْهِهِ لَيْسَ قَضَائِي بِالْهَوَى الْجَائِرِ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " عَلَى وَجْهِهِ " : عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ صِحَّتِهِ وَصَوَابِهِ ، وَكَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
فَطَاوَعْتُ هَمِّي وَانْجَلَى وَجْهُ بَازِلٍ مِنَ الْأَمْرِ ، لَمْ يَتْرُكْ خِلَاجًا بُزُولُهَا
. [2/512]
يُرِيدُ : وَانْجَلَى الْبَازِلُ مِنَ الْأَمْرِ فَتَبَيَّنَ - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ حُسْنُ كُلِّ شَيْءٍ وَقُبْحُهُ فِي وَجْهِهِ ، وَكَانَ فِي وَصْفِهَا مِنَ الشَّيْءِ وَجْهَهُ بِمَا تَصِفُهُ بِهِ ، إِبَانَةٌ عَنْ عَيْنِ الشَّيْءِ وَنَفْسِهِ . فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ، إِنَّمَا يَعْنِي : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ لِلَّهِ بَدَنَهُ ، فَخَضَعَ لَهُ بِالطَّاعَةِ جَسَدُهُ ، وَهُوَ مُحْسِنٌ فِي إِسْلَامِهِ لَهُ جَسَدَهُ ، فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ " الْوَجْهِ " مِنْ ذِكْرِ " جَسَدِهِ " لِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهِ بِذِكْرِ " الْوَجْهِ " .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مُحْسِنٌ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : فِي حَالِ إِحْسَانِهِ . وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : بَلَى مَنْ أَخْلَصَ طَاعَتَهُ لِلَّهِ وَعِبَادَتَهُ لَهُ ، مُحْسِنًا فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنَى بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ، فَلِلْمُسْلِمِ وَجْهَهُ لِلَّهِ مُحْسِنًا ، جَزَاؤُهُ وَثَوَابُهُ عَلَى إِسْلَامِهِ وَطَاعَتِهِ رَبَّهُ ، عِنْدَ اللَّهِ فِي مَعَادِهِ .
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) ، عَلَى الْمُسْلِمِينَ وُجُوهَهُمْ لِلَّهِ وَهُمْ مُحْسِنُونَ ، [2/513]الْمُخَلِّصِينَ لَهُ الدِّينَ فِي الْآخِرَةِ - مِنْ عِقَابِهِ وَعَذَابِ جَحِيمِهِ ، وَمَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ .
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا أَنْ يُمْنَعُوا مَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ نَعِيمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ .
وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَقَدْ قَالَ قَبْلُ : ( فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) ، لِأَنَّ " مَنِ " الَّتِي فِي قَوْلِهِ : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ، فِي لَفْظِ وَاحِدٍ وَمَعْنَى جَمِيعٍ ، فَالتَّوْحِيدُ فِي قَوْلِهِ : ( فَلَهُ أَجْرُهُ ) لِلَّفْظِ ، وَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) ، لِلْمَعْنَى .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ ) ، أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا قَالَ الزَّاعِمُونَ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ، وَلَكِنْ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ، فَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُهَا وَيَنْعَمُ فِيهَا ، كَمَا : -
1809 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ ، أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ هُوَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ . الْآيَةَ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ( بَلَى ) فِيمَا مَضَى قَبْلُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِ " إِسْلَامِ الْوَجْهِ " : التَّذَلُّلَ لِطَاعَتِهِ وَالْإِذْعَانَ لِأَمْرِهِ ، وَأَصْلُ " الْإِسْلَامِ " : الِاسْتِسْلَامُ؛ لِأَنَّهُ " مِنَ اسْتَسْلَمْتُ لِأَمْرِهِ " ، وَهُوَ الْخُضُوعُ لِأَمْرِهِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ " الْمُسْلِمُ " مُسْلِمًا بِخُضُوعِ جَوَارِحِهِ لِطَاعَةِ رَبِّهِ . كَمَا : -
1810 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ ، يَقُولُ : أَخْلَصَ لِلَّهِ . [2/511]وَكَمَا قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ نُفَيْلٍ :
وَأَسْلَمْتٌ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ الْمُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلَالَا
يَعْنِي بِذَلِكَ : اسْتَسْلَمْتُ لِطَاعَةِ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِطَاعَتِهِ الْمُزْنُ وَانْقَادَتْ لَهُ .
وَخَصَّ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِالْخَبَرِ عَمَّنْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ، بِإِسْلَامِ وَجْهِهِ لَهُ دُونَ سَائِرِ جَوَارِحِهِ؛ لِأَنَّ أَكْرَمَ أَعْضَاءِ ابْنِ آدَمَ (نبي)وَجَوَارِحِهِ وَجْهُهُ ، وَهُوَ أَعْظَمُهَا عَلَيْهِ حُرْمَةً وَحَقًّا ، فَإِذَا خَضَعَ لِشَيْءٍ وَجْهُهُ الَّذِي هُوَ أَكْرَمُ أَجْزَاءِ جَسَدِهِ عَلَيْهِ فَغَيْرُهُ مِنْ أَجْزَاءِ جَسَدِهِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَخْضَعَ لَهُ؛ وَلِذَلِكَ تَذْكُرُ الْعَرَبُ فِي مَنْطِقِهَا الْخَبَرَ عَنِ الشَّيْءِ ، فَتُضِيفُهُ إِلَى " وَجْهِهِ " وَهِيَ تَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَ الشَّيْءِ وَعَيْنَهُ ، كَقَوْلِ الْأَعْشَى :
أُؤَوِّلُ الْحُكْمَ عَلَى وَجْهِهِ لَيْسَ قَضَائِي بِالْهَوَى الْجَائِرِ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " عَلَى وَجْهِهِ " : عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ صِحَّتِهِ وَصَوَابِهِ ، وَكَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
فَطَاوَعْتُ هَمِّي وَانْجَلَى وَجْهُ بَازِلٍ مِنَ الْأَمْرِ ، لَمْ يَتْرُكْ خِلَاجًا بُزُولُهَا
. [2/512]
يُرِيدُ : وَانْجَلَى الْبَازِلُ مِنَ الْأَمْرِ فَتَبَيَّنَ - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ حُسْنُ كُلِّ شَيْءٍ وَقُبْحُهُ فِي وَجْهِهِ ، وَكَانَ فِي وَصْفِهَا مِنَ الشَّيْءِ وَجْهَهُ بِمَا تَصِفُهُ بِهِ ، إِبَانَةٌ عَنْ عَيْنِ الشَّيْءِ وَنَفْسِهِ . فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ، إِنَّمَا يَعْنِي : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ لِلَّهِ بَدَنَهُ ، فَخَضَعَ لَهُ بِالطَّاعَةِ جَسَدُهُ ، وَهُوَ مُحْسِنٌ فِي إِسْلَامِهِ لَهُ جَسَدَهُ ، فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ " الْوَجْهِ " مِنْ ذِكْرِ " جَسَدِهِ " لِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهِ بِذِكْرِ " الْوَجْهِ " .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مُحْسِنٌ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : فِي حَالِ إِحْسَانِهِ . وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : بَلَى مَنْ أَخْلَصَ طَاعَتَهُ لِلَّهِ وَعِبَادَتَهُ لَهُ ، مُحْسِنًا فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنَى بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ، فَلِلْمُسْلِمِ وَجْهَهُ لِلَّهِ مُحْسِنًا ، جَزَاؤُهُ وَثَوَابُهُ عَلَى إِسْلَامِهِ وَطَاعَتِهِ رَبَّهُ ، عِنْدَ اللَّهِ فِي مَعَادِهِ .
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) ، عَلَى الْمُسْلِمِينَ وُجُوهَهُمْ لِلَّهِ وَهُمْ مُحْسِنُونَ ، [2/513]الْمُخَلِّصِينَ لَهُ الدِّينَ فِي الْآخِرَةِ - مِنْ عِقَابِهِ وَعَذَابِ جَحِيمِهِ ، وَمَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ .
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا أَنْ يُمْنَعُوا مَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ نَعِيمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ .
وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَقَدْ قَالَ قَبْلُ : ( فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) ، لِأَنَّ " مَنِ " الَّتِي فِي قَوْلِهِ : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ، فِي لَفْظِ وَاحِدٍ وَمَعْنَى جَمِيعٍ ، فَالتَّوْحِيدُ فِي قَوْلِهِ : ( فَلَهُ أَجْرُهُ ) لِلَّفْظِ ، وَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) ، لِلْمَعْنَى .