تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "

ج 2
ص 69

الآية المفسَّرة

ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 2 · ص 69

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، يَقُولُ : تَرَكْنَا مُعَاجَلَتَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ ، " مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ " ، أَيْ مِنْ بَعْدِ اتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ إِلَهًا . كَمَا : -
927 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا آدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، يَعْنِي مِنْ بَعْدِ مَا اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ .
وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : لِتَشْكُرُوا . وَمَعْنَى " لَعَلَّ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَى " كَيْ " . وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى قَبْلُ أَنَّ أَحَدَ مَعَانِي " لَعَلَّ " " كَيْ " ، بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا : ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ اتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ إِلَهًا ، لِتَشْكُرُونِي عَلَى عَفْوِي عَنْكُمْ ، إِذْ كَانَ الْعَفْوُ يُوجِبُ الشُّكْرَ عَلَى أَهْلِ اللُّبِّ وَالْعَقْلِ .