النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ( 25 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : " وَبَشِّرْ " فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَخْبِرْهُمْ . وَالْبِشَارَةُ أَصْلُهَا الْخَبَرُ بِمَا يُسَرُّ بِهِ الْمُخْبَرُ ، إِذَا كَانَ سَابِقًا بِهِ كُلَّ مُخْبِرٍ سِوَاهُ .
وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْلَاغِ بِشَارَتِهِ خَلْقَهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَبِمُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ ، وَصَدَقُوا إِيمَانَهُمْ ذَلِكَ وَإِقْرَارَهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)بَشِّرْ مَنْ صَدَّقَكَ أَنَّكَ رَسُولِي ، وَأَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالنُّورِ فَمِنْ عِنْدِي ، وَحَقَّقَ تَصْدِيقَهُ ذَلِكَ قَوْلًا بِأَدَاءِ الصَّالِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي افْتَرَضْتُهَا عَلَيْهِ ، وَأَوْجَبْتُهَا فِي كِتَابِي عَلَى لِسَانِكَ عَلَيْهِ ، أَنَّ لَهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَاصَّةً ، دُونَ مَنْ كَذَّبَ بِكَ وَأَنْكَرَ مَا جِئْتَهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى مِنْ عِنْدِي وَعَانَدَكَ ، وَدُونَ مَنْ أَظْهَرَ تَصْدِيقَكَ ، وَأَقَرَّ [1/384]أَنَّ مَا جِئْتَهُ بِهِ فَمِنْ عِنْدِي قَوْلًا وَجَحَدَهُ اعْتِقَادًا ، وَلَمْ يُحَقِّقْهُ عَمَلًا . فَإِنَّ لِأُولَئِكَ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ، مُعَدَّةً عِنْدِي . وَالْجَنَّاتُ : جَمْعُ جَنَّةٍ ، وَالْجَنَّةُ الْبُسْتَانُ .
وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ذِكْرُهُ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ : مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَشْجَارِهَا وَثِمَارِهَا وَغُرُوسِهَا ، دُونَ أَرْضِهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ " : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ " لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَرَ عَنْ مَاءِ أَنْهَارِهَا أَنَّهُ جَارٍ تَحْتَ أَشْجَارِهَا وَغُرُوسِهَا وَثِمَارِهَا ، لَا أَنَّهُ جَارٍ تَحْتَ أَرْضِهَا ، لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا كَانَ جَارِيًا تَحْتَ الْأَرْضِ ، فَلَا حَظَّ فِيهَا لِعُيُونٍ مِنْ فَوْقِهَا إِلَّا بِكَشْفِ السَّاتِرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . عَلَى أَنَّ الَّذِي تُوصَفُ بِهِ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ، أَنَّهَا جَارِيَةٌ فِي غَيْرِ أَخَادِيدَ .
509 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : نَخْلُ الْجَنَّةِ نَضِيدٌ مِنْ أَصْلِهَا إِلَى فَرْعِهَا ، وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلَالِ ، كُلَّمَا نُزِعَتْ ثَمَرَةٌ عَادَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَمَاؤُهَا يَجْرِي فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ .
510 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، بِنَحْوِهِ .
511 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ - قَالَ : فَقُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ : مَنْ حَدَّثَكَ ؟ فَغَضِبَ ، وَقَالَ : مَسْرُوقٌ . [1/385]
فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، فِي أَنَّ أَنْهَارَهَا جَارِيَةٌ فِي غَيْرِ أَخَادِيدَ ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي أُرِيدَ بِالْجَنَّاتِ أَشْجَارُ الْجَنَّاتِ وَغُرُوسُهَا وَثِمَارُهَا دُونَ أَرْضِهَا ، إِذْ كَانَتْ أَنْهَارُهَا تَجْرِي فَوْقَ أَرْضِهَا وَتَحْتَ غُرُوسِهَا وَأَشْجَارِهَا ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَسْرُوقٌ . وَذَلِكَ أَوْلَى بِصِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ أَنْ تَكُونَ أَنْهَارُهَا جَارِيَةً تَحْتَ أَرْضِهَا .
وَإِنَّمَا رَغَّبَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عِبَادَهُ فِي الْإِيمَانِ ، وَحَضَّهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِ بِمَا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَعَدَّهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ عِنْدَهُ ، كَمَا حَذَّرَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا بِمَا أَخْبَرَ مِنْ إِعْدَادِهِ مَا أَعَدَّ لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ - الْجَاعِلِينَ مَعَهُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ - مِنْ عِقَابِهِ عَنْ إِشْرَاكِ غَيْرِهِ مَعَهُ ، وَالتَّعَرُّضِ لِعُقُوبَتِهِ بِرُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ وَتَرْكِ طَاعَتِهِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : " كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا " : مِنَ الْجَنَّاتِ ، وَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ عَلَى الْجَنَّاتِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْنِيُّ أَشْجَارُهَا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : كُلَّمَا رُزِقُوا - مِنْ أَشْجَارِ الْبَسَاتِينِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِهِ - مِنْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِهَا رِزْقًا قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : " هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ "
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلِ هَذَا فِي الدُّنْيَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
512 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا [1/386]أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : " هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " قَالَ : إِنَّهُمْ أُتُوا بِالثَّمَرَةِ فِي الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهَا قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا .
513 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : " قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " أَيْ فِي الدُّنْيَا .
514 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " يَقُولُونَ : مَا أَشْبَهَهُ بِهِ .
515 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
516 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : " قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " فِي الدُّنْيَا ، قَالَ : " وَأُتُوْا بِهِ مُتَشَابِهًا " يَعْرِفُونَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ مِنْ قَبْلِ هَذَا ، لِشَدَّةِ مُشَابِهَةِ بَعْضِ ذَلِكَ فِي اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ بَعْضًا . وَمِنْ عِلَّةِ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ : أَنَّ ثِمَارَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا نُزِعَ مِنْهَا شَيْءٌ عَادَ مَكَانَهُ آخَرُ مِثْلُهُ .
517 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : نَخْلُ الْجَنَّةِ نَضِيدٌ مِنْ أَصْلِهَا إِلَى فَرْعِهَا ، وَثَمَرُهَا مِثْلُ الْقِلَالِ ، كُلَّمَا نُزِعَتْ مِنْهَا ثَمَرَةٌ عَادَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى . [1/387]
قَالُوا : فَإِنَّمَا اشْتَبَهَتْ عِنْدَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، لِأَنَّ الَّتِي عَادَتْ ، نَظِيرَةُ الَّتِي نُزِعَتْ فَأُكِلَتْ ، فِي كُلِّ مَعَانِيهَا . قَالُوا : وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " لِاشْتِبَاهِ جَمِيعِهِ فِي كُلِّ مَعَانِيهِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ قَالُوا : " هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " لِمُشَابَهَتِهِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي اللَّوْنِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي الطَّعْمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
518 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنَ الْمَصِيصَةِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : يُؤْتَى أَحَدُهُمْ بِالصَّحْفَةِ فَيَأْكُلُ مِنْهَا ، ثُمَّ يُؤْتَى بِأُخْرَى فَيَقُولُ : هَذَا الَّذِي أُتِينَا بِهِ مِنْ قَبْلُ . فَيَقُولُ الْمَلَكُ : كُلْ ، فَاللَّوْنُ وَاحِدٌ وَالطَّعْمُ مُخْتَلِفٌ .
وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَذْهَبُ مَنْ تَأَوَّلَ الْآيَةَ . غَيْرَ أَنَّهُ يَدْفَعُ صِحَّتَهُ ظَاهِرُ التِّلَاوَةِ . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَيُحَقِّقُ صِحَّتَهُ قَوْلُ الْقَائِلِينَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : " كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا " فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مِنْ قِيلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ رِزْقًا أَنْ يَقُولُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ . وَلَمْ يُخَصَّصْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ . فَإِذْ كَانَ قَدْ أَخْبَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ فِي كُلِّ مَا رُزِقُوا مِنْ ثَمَرِهَا ، فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ فِي أَوَّلِ رِزْقٍ رُزِقُوهُ مِنْ ثِمَارِهَا أُتُوا بِهِ بَعْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ وَاسْتِقْرَارِهِمْ فِيهَا ، الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عِنْدَهُمْ مِنْ ثِمَارِهَا ثَمَرَةٌ . فَإِذْ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ فِي أَوَّلِهِ ، كَمَا هُوَ مِنْ قِيلِهِمْ فِي أَوْسَطِهِ وَمَا يَتْلُوهُ - فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ قِيلِهِمْ لِأَوَّلِ رِزْقٍ رُزِقُوهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلِ هَذَا مِنْ ثِمَارِ [1/388]الْجَنَّةِ! وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولُوا لِأَوَّلِ رِزْقٍ رُزِقُوهُ مِنْ ثِمَارِهَا وَلَمَّا يَتَقَدَّمْهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُهُ : هَذَا هُوَ الَّذِي رُزِقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ ؟ إِلَّا أَنْ يَنْسُبَهُمْ ذُو غَيَّةٍ وَضَلَالٍ إِلَى قِيلِ الْكَذِبِ الَّذِي قَدْ طَهَّرَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ ، أَوْ يَدْفَعَ دَافِعٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ لِأَوَّلِ رِزْقٍ رُزِقُوهُ مِنْهَا مِنْ ثِمَارِهَا ، فَيَدْفَعَ صِحَّةَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ صِحَّتَهُ بِقَوْلِهِ : " كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا " مِنْ غَيْرِ نَصْبٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ حَالٌ مِنْ أَحْوَالٍ دُونَ حَالٍ .
فَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ : كُلَّمَا رُزِقَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ رِزْقًا قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلِ هَذَا فِي الدُّنْيَا .
فَإِنْ سَأَلَنَا سَائِلٌ ، فَقَالَ : وَكَيْفَ قَالَ الْقَوْمُ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ، وَالَّذِي رُزِقُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ عُدِمَ بِأَكْلِهِمْ إِيَّاهُ ؟ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْجَنَّةِ قَوْلًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ ؟
قِيلَ : إِنَّ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ . وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : هَذَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي رُزِقْنَاهُ مِنْ قَبْلِ هَذَا ، مِنَ الثِّمَارِ وَالرِّزْقِ . كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِآخَرَ : قَدْ أَعَدَّ لَكَ فُلَانٌ مِنَ الطَّعَامِ كَذَا وَكَذَا مِنْ أَلْوَانِ الطَّبِيخِ وَالشِّوَاءِ وَالْحَلْوَى . فَيَقُولُ الْمَقُولُ لَهُ ذَاكَ : هَذَا طَعَامِي فِي مَنْزِلِي . يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّ النَّوْعَ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ صَاحِبُهُ أَنَّهُ أَعَدَّهُ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ هُوَ طَعَامُهُ ، لَا أَنَّ أَعْيَانَ مَا أَخْبَرَهُ صَاحِبُهُ أَنَّهُ قَدْ أَعَدَّهُ لَهُ ، هُوَ طَعَامُهُ . بَلْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِسَامِعٍ سَمِعَهُ يَقُولُ ذَلِكَ ، أَنْ يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ أَرَادَهُ أَوْ قَصَدَهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَخْرَجِ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِ . وَإِنَّمَا يُوَجَّهُ كَلَامُ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ إِلَى الْمَعْرُوفِ فِي النَّاسِ مِنْ مَخَارِجِهِ ، دُونَ الْمَجْهُولِ مِنْ مَعَانِيهِ . فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : " قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " إِذْ كَانَ مَا كَانُوا رُزِقُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ فَنِيَ وَعُدِمَ . فَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ عَنَوْا بِذَلِكَ : هَذَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي رُزِقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ ، وَمِنْ جِنْسِهِ [1/389]فِي السِّمَاتِ وَالْأَلْوَانِ ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " عَائِدَةٌ عَلَى الرِّزْقِ ، فَتَأْوِيلُهُ : وَأَتَوْا بِالَّذِي رُزِقُوا مِنْ ثِمَارِهَا مُتَشَابِهًا .
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ " الْمُتَشَابِهِ " فِي ذَلِكَ :
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَشَابُهُهُ أَنَّ كُلَّهُ خِيَارٌ لَا رَذْلَ فِيهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
519 - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " مُتَشَابِهًا " قَالَ : خِيَارًا كُلَّهَا لَا رَذْلَ فِيهَا .
520 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ : قَرَأَ الْحَسَنُ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " قَالَ : أَلَمْ تَرَوْا إِلَى ثِمَارِ الدُّنْيَا كَيْفَ تُرْذِلُونَ بَعْضَهُ ؟ وَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ رَذْلٌ .
521 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " قَالَ : يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، لَيْسَ فِيهِ مِنْ رَذْلٍ .
522 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " [1/390]، أَيْ خِيَارًا لَا رَذْلَ فِيهِ ، وَإِنَّ ثِمَارَ الدُّنْيَا يُنَقَّى مِنْهَا وَيُرْذَلُ مِنْهَا ، وَثِمَارُ الْجَنَّةِ خِيَارٌ كُلُّهُ ، لَا يُرْذَلُ مِنْهُ شَيْءٌ .
523 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . قَالَ : ثَمَرُ الدُّنْيَا مِنْهُ مَا يُرْذَلُ ، وَمِنْهُ نَقَاوَةٌ ، وَثَمَرُ الْجَنَّةِ نَقَاوَةٌ كُلُّهُ ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الطِّيبِ ، لَيْسَ مِنْهُ مَرْذُولٌ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَشَابُهُهُ فِي اللَّوْنِ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ فِي الطَّعْمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
524 - حَدَّثَنِي مُوسَى ، قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " فِي اللَّوْنِ وَالْمَرْأَى ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ الطَّعْمُ .
525 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " مِثْلَ الْخِيَارِ .
526 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا لَوْنُهُ مُخْتَلِفًا طَعْمُهُ ، مِثْلَ الْخِيَارِ مِنَ الْقِثَّاءِ .
527 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَخْتَلِفُ الطَّعْمُ .
528 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : " مُتَشَابِهًا " قَالَ : مُشْتَبِهًا فِي اللَّوْنِ ، وَمُخْتَلِفًا فِي الطَّعْمِ . [1/391]
529 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " مِثْلَ الْخِيَارِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَشَابُهُهُ فِي اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
530 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : " مُتَشَابِهًا " قَالَ : اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ .
531 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : " مُتَشَابِهًا " قَالَا فِي اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَشَابُهُهُ ، تُشَابُهُ ثَمَرِ الْجَنَّةِ وَثَمَرِ الدُّنْيَا فِي اللَّوْنِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ طَعُومُهُمَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
532 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " قَالَ : يُشْبِهُ ثَمَرَ الدُّنْيَا ، غَيْرَ أَنَّ ثَمَرَ الْجَنَّةِ أَطْيَبُ .
533 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : قَالَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " قَالَ : يُشْبِهُ ثَمَرَ الدُّنْيَا ، غَيْرَ أَنَّ ثَمَرَ الْجَنَّةِ أَطْيَبُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ مَا فِي الدُّنْيَا ، إِلَّا الْأَسْمَاءَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
534 - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ - ح - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ [1/392]بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَشْجَعِيِّ - : لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ مَا فِي الدُّنْيَا ، إِلَّا الْأَسْمَاءَ . وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مُؤَمَّلٍ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءُ .
535 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْجَنَّةِ شَيْءٌ إِلَّا الْأَسْمَاءُ .
536 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " قَالَ : يَعْرِفُونَ أَسْمَاءَهُ كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا ، التُّفَّاحَ بِالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانَ بِالرُّمَّانِ ، قَالُوا فِي الْجَنَّةِ : " هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " فِي الدُّنْيَا " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " يَعْرِفُونَهُ ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ فِي الطَّعْمِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا فِي اللَّوْنِ وَالْمَنْظَرِ وَالطَّعْمُ مُخْتَلِفٌ . يَعْنِي بِذَلِكَ اشْتِبَاهَ ثَمَرِ الْجَنَّةِ وَثَمَرِ الدُّنْيَا فِي الْمَنْظَرِ وَاللَّوْنِ ، مُخْتَلِفًا فِي الطَّعْمِ وَالذَّوْقِ ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الْعِلَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : " كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " وَأَنَّ مَعْنَاهُ : كُلَّمَا رُزِقُوا مِنَ الْجِنَانِ مِنْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِهَا رِزْقًا قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلِ هَذَا فِي الدُّنْيَا : فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ ، وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أُتُوا بِمَا أُتُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ مُتَشَابِهًا ، يَعْنِي بِذَلِكَ تَشَابُهَ مَا أُتُوا بِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ ، وَالَّذِي كَانُوا رُزِقُوهُ فِي الدُّنْيَا ، فِي اللَّوْنِ وَالْمَرْأَى وَالْمَنْظَرِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الطَّعْمِ وَالذَّوْقِ فَتَبَايَنَا ، فَلَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَلِكَ نَظِيرٌ فِي الدُّنْيَا .
وَقَدْ دَلَّلْنَا [1/393]عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : " قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " إِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي تَشْبِيهِهِمْ بَعْضَ ثَمَرِ الْجَنَّةِ بِبَعْضٍ . وَتِلْكَ الدَّلَالَةُ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ الْقَوْلِ ، هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ الْقَوْمُ : " هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " بِقَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا "
وَيُسْأَلُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ نَظِيرًا لِشَيْءٍ مِمَّا فِي الدُّنْيَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَسْمَاءُ مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ثِمَارِهَا وَأَطْعِمَتِهَا وَأَشْرِبَتِهَا نَظَائِرَ أَسْمَاءِ مَا فِي الدُّنْيَا مِنْهَا ؟
فَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ خَالَفَ نَصَّ كِتَابِ اللَّهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا عَرَّفَ عِبَادَهُ فِي الدُّنْيَا مَا هُوَ عِنْدَهُ فِي الْجَنَّةِ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي يُسَمَّى بِهَا مَا فِي الدُّنْيَا مِنْ ذَلِكَ .
وَإِنْ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، بَلْ هُوَ كَذَلِكَ .
قِيلَ : فَمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ أَلْوَانُ مَا فِيهَا مِنْ ذَلِكَ ، نَظِيرَ أَلْوَانِ مَا فِي الدُّنْيَا مِنْهُ ، بِمَعْنَى الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَسَائِرِ صُنُوفِ الْأَلْوَانِ ، وَإِنْ تَبَايَنَتْ فَتَفَاضَلَتْ بِفَضْلِ حُسْنِ الْمَرْآةِ وَالْمَنْظَرِ ، فَكَانَ لِمَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ وَحُسْنِ الْمَرْآةِ وَالْمَنْظَرِ ، خِلَافُ الَّذِي لِمَا فِي الدُّنْيَا مِنْهُ ، كَمَا كَانَ جَائِزًا ذَلِكَ فِي الْأَسْمَاءِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمُسَمَّيَاتِ بِالْفَضْلِ فِي أَجْسَامِهَا ؟ ثُمَّ يُعْكَسُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ .
وَكَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِمَا :
537 - حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُدَيٍّ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ قَسَامَةَ ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَخْرَجَ آدَمَ (نبي)مِنَ الْجَنَّةِ زَوَّدَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ ، فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَغَيَّرُ وَتِلْكَ لَا تَغَيَّرُ . [1/394]
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " أَنَّهُ مُتَشَابِهٌ فِي الْفَضْلِ ، أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ فِي نَحْوِهِ ، مِثْلُ الَّذِي لِلْآخَرِ فِي نَحْوِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا نَسْتَجِيزُ التَّشَاغُلَ بِالدَّلَالَةِ عَلَى فَسَادِهِ ، لِخُرُوجِهِ عَنْ قَوْلِ جَمِيعِ عُلَمَاءِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . وَحَسْبُ قَوْلٍ بِخُرُوجِهِ عَنْ قَوْلِ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ دَلَالَةً عَلَى خَطَئِهِ .
[1/395]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ اللَّتَانِ فِي " لَهُمْ " عَائِدَتَانِ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ اللَّتَانِ فِي " فِيهَا " عَائِدَتَانِ عَلَى الْجَنَّاتِ . وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ .
وَالْأَزْوَاجُ جَمْعُ زَوْجٍ ، وَهِيَ امْرَأَةُ الرَّجُلِ ، يُقَالُ : فُلَانَةٌ زَوْجُ فُلَانٍ وَزَوْجَتُهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " مُطَهَّرَةٌ " فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ أَنَّهُنَّ طُهِّرْنَ مِنْ كُلِّ أَذًى وَقَذًى وَرِيبَةٍ ، مِمَّا يَكُونُ فِي نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ وَالْمَنِيِّ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى وَالْأَدْنَاسِ وَالرَّيْبِ وَالْمَكَارِهِ .
538 - كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ فَإِنَّهُنَّ لَا يَحِضْنَ وَلَا يُحْدِثْنَ وَلَا يَتَنَخَّمْنَ .
539 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : " أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " يَقُولُ : مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْقَذَرِ وَالْأَذَى .
540 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : لَا يَبُلْنَ وَلَا يَتَغَوَّطْنَ وَلَا يَمْذِينَ .
541 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ : وَلَا يُمْنِينَ وَلَا يَحِضْنَ . [1/396]
542 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالنُّخَامِ وَالْبُزَاقِ وَالْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ .
543 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
544 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : لَا يَبُلْنَ وَلَا يَتَغَوَّطْنَ وَلَا يَحِضْنَ وَلَا يَلِدْنَ وَلَا يُمْنِينَ وَلَا يَبْزُقْنَ .
545 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ .
546 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " إِي وَاللَّهِ مِنَ الْإِثْمِ وَالْأَذَى .
547 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : طَهَّرَهُنَّ اللَّهُ مَنْ كُلِّ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَقَذَرٍ ، وَمِنْ كُلِّ مَأْثَمٍ .
548 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ وَالْأَذَى .
549 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْمُطَهَّرَةُ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ .
550 - حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : الْمُطَهَّرَةُ الَّتِي لَا تَحِيضُ . قَالَ : وَأَزْوَاجُ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِمُطَهَّرَةٍ ، أَلَّا تُرَاهِنَّ يُدْمَيْنَ وَيَتْرُكْنَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ ؟ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَكَذَلِكَ خُلِقَتْ حَوَّاءُ حَتَّى عَصَتْ ، فَلَمَّا عَصَتْ قَالَ اللَّهُ : إِنِّي خَلَقْتُكِ مُطَهَّرَةً [1/397]وَسَأُدْمِيكِ كَمَا أَدْمَيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ .
551 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ يَقُولُ : مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ .
552 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : مِنَ الْحَيْضِ .
553 - حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَوْلُهُ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : مِنَ الْوَلَدِ وَالْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 25 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي الْجَنَّاتِ خَالِدُونَ . وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ مِنْ قَوْلِهِ " وَهُمْ " عَائِدَةٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا [1/398]الصَّالِحَاتِ . وَالْهَاءُ وَالْأَلْفُ فِي " فِيهَا " عَلَى الْجَنَّاتِ . وَخُلُودُهُمْ فِيهَا دَوَامُ بَقَائِهِمْ فِيهَا عَلَى مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْحَبَرَةِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : " وَبَشِّرْ " فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَخْبِرْهُمْ . وَالْبِشَارَةُ أَصْلُهَا الْخَبَرُ بِمَا يُسَرُّ بِهِ الْمُخْبَرُ ، إِذَا كَانَ سَابِقًا بِهِ كُلَّ مُخْبِرٍ سِوَاهُ .
وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْلَاغِ بِشَارَتِهِ خَلْقَهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَبِمُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ ، وَصَدَقُوا إِيمَانَهُمْ ذَلِكَ وَإِقْرَارَهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)بَشِّرْ مَنْ صَدَّقَكَ أَنَّكَ رَسُولِي ، وَأَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالنُّورِ فَمِنْ عِنْدِي ، وَحَقَّقَ تَصْدِيقَهُ ذَلِكَ قَوْلًا بِأَدَاءِ الصَّالِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي افْتَرَضْتُهَا عَلَيْهِ ، وَأَوْجَبْتُهَا فِي كِتَابِي عَلَى لِسَانِكَ عَلَيْهِ ، أَنَّ لَهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَاصَّةً ، دُونَ مَنْ كَذَّبَ بِكَ وَأَنْكَرَ مَا جِئْتَهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى مِنْ عِنْدِي وَعَانَدَكَ ، وَدُونَ مَنْ أَظْهَرَ تَصْدِيقَكَ ، وَأَقَرَّ [1/384]أَنَّ مَا جِئْتَهُ بِهِ فَمِنْ عِنْدِي قَوْلًا وَجَحَدَهُ اعْتِقَادًا ، وَلَمْ يُحَقِّقْهُ عَمَلًا . فَإِنَّ لِأُولَئِكَ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ، مُعَدَّةً عِنْدِي . وَالْجَنَّاتُ : جَمْعُ جَنَّةٍ ، وَالْجَنَّةُ الْبُسْتَانُ .
وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ذِكْرُهُ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ : مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَشْجَارِهَا وَثِمَارِهَا وَغُرُوسِهَا ، دُونَ أَرْضِهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ " : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ " لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَرَ عَنْ مَاءِ أَنْهَارِهَا أَنَّهُ جَارٍ تَحْتَ أَشْجَارِهَا وَغُرُوسِهَا وَثِمَارِهَا ، لَا أَنَّهُ جَارٍ تَحْتَ أَرْضِهَا ، لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا كَانَ جَارِيًا تَحْتَ الْأَرْضِ ، فَلَا حَظَّ فِيهَا لِعُيُونٍ مِنْ فَوْقِهَا إِلَّا بِكَشْفِ السَّاتِرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . عَلَى أَنَّ الَّذِي تُوصَفُ بِهِ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ، أَنَّهَا جَارِيَةٌ فِي غَيْرِ أَخَادِيدَ .
509 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : نَخْلُ الْجَنَّةِ نَضِيدٌ مِنْ أَصْلِهَا إِلَى فَرْعِهَا ، وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلَالِ ، كُلَّمَا نُزِعَتْ ثَمَرَةٌ عَادَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَمَاؤُهَا يَجْرِي فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ .
510 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، بِنَحْوِهِ .
511 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ - قَالَ : فَقُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ : مَنْ حَدَّثَكَ ؟ فَغَضِبَ ، وَقَالَ : مَسْرُوقٌ . [1/385]
فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، فِي أَنَّ أَنْهَارَهَا جَارِيَةٌ فِي غَيْرِ أَخَادِيدَ ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي أُرِيدَ بِالْجَنَّاتِ أَشْجَارُ الْجَنَّاتِ وَغُرُوسُهَا وَثِمَارُهَا دُونَ أَرْضِهَا ، إِذْ كَانَتْ أَنْهَارُهَا تَجْرِي فَوْقَ أَرْضِهَا وَتَحْتَ غُرُوسِهَا وَأَشْجَارِهَا ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَسْرُوقٌ . وَذَلِكَ أَوْلَى بِصِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ أَنْ تَكُونَ أَنْهَارُهَا جَارِيَةً تَحْتَ أَرْضِهَا .
وَإِنَّمَا رَغَّبَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عِبَادَهُ فِي الْإِيمَانِ ، وَحَضَّهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِ بِمَا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَعَدَّهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ عِنْدَهُ ، كَمَا حَذَّرَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا بِمَا أَخْبَرَ مِنْ إِعْدَادِهِ مَا أَعَدَّ لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ - الْجَاعِلِينَ مَعَهُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ - مِنْ عِقَابِهِ عَنْ إِشْرَاكِ غَيْرِهِ مَعَهُ ، وَالتَّعَرُّضِ لِعُقُوبَتِهِ بِرُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ وَتَرْكِ طَاعَتِهِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : " كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا " : مِنَ الْجَنَّاتِ ، وَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ عَلَى الْجَنَّاتِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْنِيُّ أَشْجَارُهَا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : كُلَّمَا رُزِقُوا - مِنْ أَشْجَارِ الْبَسَاتِينِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِهِ - مِنْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِهَا رِزْقًا قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : " هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ "
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلِ هَذَا فِي الدُّنْيَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
512 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا [1/386]أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : " هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " قَالَ : إِنَّهُمْ أُتُوا بِالثَّمَرَةِ فِي الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهَا قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا .
513 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : " قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " أَيْ فِي الدُّنْيَا .
514 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " يَقُولُونَ : مَا أَشْبَهَهُ بِهِ .
515 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
516 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : " قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " فِي الدُّنْيَا ، قَالَ : " وَأُتُوْا بِهِ مُتَشَابِهًا " يَعْرِفُونَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ مِنْ قَبْلِ هَذَا ، لِشَدَّةِ مُشَابِهَةِ بَعْضِ ذَلِكَ فِي اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ بَعْضًا . وَمِنْ عِلَّةِ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ : أَنَّ ثِمَارَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا نُزِعَ مِنْهَا شَيْءٌ عَادَ مَكَانَهُ آخَرُ مِثْلُهُ .
517 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : نَخْلُ الْجَنَّةِ نَضِيدٌ مِنْ أَصْلِهَا إِلَى فَرْعِهَا ، وَثَمَرُهَا مِثْلُ الْقِلَالِ ، كُلَّمَا نُزِعَتْ مِنْهَا ثَمَرَةٌ عَادَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى . [1/387]
قَالُوا : فَإِنَّمَا اشْتَبَهَتْ عِنْدَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، لِأَنَّ الَّتِي عَادَتْ ، نَظِيرَةُ الَّتِي نُزِعَتْ فَأُكِلَتْ ، فِي كُلِّ مَعَانِيهَا . قَالُوا : وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " لِاشْتِبَاهِ جَمِيعِهِ فِي كُلِّ مَعَانِيهِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ قَالُوا : " هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " لِمُشَابَهَتِهِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي اللَّوْنِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي الطَّعْمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
518 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنَ الْمَصِيصَةِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : يُؤْتَى أَحَدُهُمْ بِالصَّحْفَةِ فَيَأْكُلُ مِنْهَا ، ثُمَّ يُؤْتَى بِأُخْرَى فَيَقُولُ : هَذَا الَّذِي أُتِينَا بِهِ مِنْ قَبْلُ . فَيَقُولُ الْمَلَكُ : كُلْ ، فَاللَّوْنُ وَاحِدٌ وَالطَّعْمُ مُخْتَلِفٌ .
وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَذْهَبُ مَنْ تَأَوَّلَ الْآيَةَ . غَيْرَ أَنَّهُ يَدْفَعُ صِحَّتَهُ ظَاهِرُ التِّلَاوَةِ . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَيُحَقِّقُ صِحَّتَهُ قَوْلُ الْقَائِلِينَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : " كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا " فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مِنْ قِيلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ رِزْقًا أَنْ يَقُولُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ . وَلَمْ يُخَصَّصْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ . فَإِذْ كَانَ قَدْ أَخْبَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ فِي كُلِّ مَا رُزِقُوا مِنْ ثَمَرِهَا ، فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ فِي أَوَّلِ رِزْقٍ رُزِقُوهُ مِنْ ثِمَارِهَا أُتُوا بِهِ بَعْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ وَاسْتِقْرَارِهِمْ فِيهَا ، الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عِنْدَهُمْ مِنْ ثِمَارِهَا ثَمَرَةٌ . فَإِذْ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ فِي أَوَّلِهِ ، كَمَا هُوَ مِنْ قِيلِهِمْ فِي أَوْسَطِهِ وَمَا يَتْلُوهُ - فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ قِيلِهِمْ لِأَوَّلِ رِزْقٍ رُزِقُوهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلِ هَذَا مِنْ ثِمَارِ [1/388]الْجَنَّةِ! وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولُوا لِأَوَّلِ رِزْقٍ رُزِقُوهُ مِنْ ثِمَارِهَا وَلَمَّا يَتَقَدَّمْهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُهُ : هَذَا هُوَ الَّذِي رُزِقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ ؟ إِلَّا أَنْ يَنْسُبَهُمْ ذُو غَيَّةٍ وَضَلَالٍ إِلَى قِيلِ الْكَذِبِ الَّذِي قَدْ طَهَّرَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ ، أَوْ يَدْفَعَ دَافِعٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ لِأَوَّلِ رِزْقٍ رُزِقُوهُ مِنْهَا مِنْ ثِمَارِهَا ، فَيَدْفَعَ صِحَّةَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ صِحَّتَهُ بِقَوْلِهِ : " كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا " مِنْ غَيْرِ نَصْبٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ حَالٌ مِنْ أَحْوَالٍ دُونَ حَالٍ .
فَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ : كُلَّمَا رُزِقَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ رِزْقًا قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلِ هَذَا فِي الدُّنْيَا .
فَإِنْ سَأَلَنَا سَائِلٌ ، فَقَالَ : وَكَيْفَ قَالَ الْقَوْمُ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ، وَالَّذِي رُزِقُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ عُدِمَ بِأَكْلِهِمْ إِيَّاهُ ؟ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْجَنَّةِ قَوْلًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ ؟
قِيلَ : إِنَّ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ . وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : هَذَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي رُزِقْنَاهُ مِنْ قَبْلِ هَذَا ، مِنَ الثِّمَارِ وَالرِّزْقِ . كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِآخَرَ : قَدْ أَعَدَّ لَكَ فُلَانٌ مِنَ الطَّعَامِ كَذَا وَكَذَا مِنْ أَلْوَانِ الطَّبِيخِ وَالشِّوَاءِ وَالْحَلْوَى . فَيَقُولُ الْمَقُولُ لَهُ ذَاكَ : هَذَا طَعَامِي فِي مَنْزِلِي . يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّ النَّوْعَ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ صَاحِبُهُ أَنَّهُ أَعَدَّهُ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ هُوَ طَعَامُهُ ، لَا أَنَّ أَعْيَانَ مَا أَخْبَرَهُ صَاحِبُهُ أَنَّهُ قَدْ أَعَدَّهُ لَهُ ، هُوَ طَعَامُهُ . بَلْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِسَامِعٍ سَمِعَهُ يَقُولُ ذَلِكَ ، أَنْ يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ أَرَادَهُ أَوْ قَصَدَهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَخْرَجِ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِ . وَإِنَّمَا يُوَجَّهُ كَلَامُ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ إِلَى الْمَعْرُوفِ فِي النَّاسِ مِنْ مَخَارِجِهِ ، دُونَ الْمَجْهُولِ مِنْ مَعَانِيهِ . فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : " قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " إِذْ كَانَ مَا كَانُوا رُزِقُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ فَنِيَ وَعُدِمَ . فَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ عَنَوْا بِذَلِكَ : هَذَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي رُزِقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ ، وَمِنْ جِنْسِهِ [1/389]فِي السِّمَاتِ وَالْأَلْوَانِ ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " عَائِدَةٌ عَلَى الرِّزْقِ ، فَتَأْوِيلُهُ : وَأَتَوْا بِالَّذِي رُزِقُوا مِنْ ثِمَارِهَا مُتَشَابِهًا .
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ " الْمُتَشَابِهِ " فِي ذَلِكَ :
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَشَابُهُهُ أَنَّ كُلَّهُ خِيَارٌ لَا رَذْلَ فِيهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
519 - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " مُتَشَابِهًا " قَالَ : خِيَارًا كُلَّهَا لَا رَذْلَ فِيهَا .
520 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ : قَرَأَ الْحَسَنُ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " قَالَ : أَلَمْ تَرَوْا إِلَى ثِمَارِ الدُّنْيَا كَيْفَ تُرْذِلُونَ بَعْضَهُ ؟ وَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ رَذْلٌ .
521 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " قَالَ : يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، لَيْسَ فِيهِ مِنْ رَذْلٍ .
522 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " [1/390]، أَيْ خِيَارًا لَا رَذْلَ فِيهِ ، وَإِنَّ ثِمَارَ الدُّنْيَا يُنَقَّى مِنْهَا وَيُرْذَلُ مِنْهَا ، وَثِمَارُ الْجَنَّةِ خِيَارٌ كُلُّهُ ، لَا يُرْذَلُ مِنْهُ شَيْءٌ .
523 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . قَالَ : ثَمَرُ الدُّنْيَا مِنْهُ مَا يُرْذَلُ ، وَمِنْهُ نَقَاوَةٌ ، وَثَمَرُ الْجَنَّةِ نَقَاوَةٌ كُلُّهُ ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الطِّيبِ ، لَيْسَ مِنْهُ مَرْذُولٌ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَشَابُهُهُ فِي اللَّوْنِ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ فِي الطَّعْمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
524 - حَدَّثَنِي مُوسَى ، قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " فِي اللَّوْنِ وَالْمَرْأَى ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ الطَّعْمُ .
525 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " مِثْلَ الْخِيَارِ .
526 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا لَوْنُهُ مُخْتَلِفًا طَعْمُهُ ، مِثْلَ الْخِيَارِ مِنَ الْقِثَّاءِ .
527 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَخْتَلِفُ الطَّعْمُ .
528 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : " مُتَشَابِهًا " قَالَ : مُشْتَبِهًا فِي اللَّوْنِ ، وَمُخْتَلِفًا فِي الطَّعْمِ . [1/391]
529 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " مِثْلَ الْخِيَارِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَشَابُهُهُ فِي اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
530 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : " مُتَشَابِهًا " قَالَ : اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ .
531 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : " مُتَشَابِهًا " قَالَا فِي اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَشَابُهُهُ ، تُشَابُهُ ثَمَرِ الْجَنَّةِ وَثَمَرِ الدُّنْيَا فِي اللَّوْنِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ طَعُومُهُمَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
532 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " قَالَ : يُشْبِهُ ثَمَرَ الدُّنْيَا ، غَيْرَ أَنَّ ثَمَرَ الْجَنَّةِ أَطْيَبُ .
533 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : قَالَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " قَالَ : يُشْبِهُ ثَمَرَ الدُّنْيَا ، غَيْرَ أَنَّ ثَمَرَ الْجَنَّةِ أَطْيَبُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ مَا فِي الدُّنْيَا ، إِلَّا الْأَسْمَاءَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
534 - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ - ح - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ [1/392]بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَشْجَعِيِّ - : لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ مَا فِي الدُّنْيَا ، إِلَّا الْأَسْمَاءَ . وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مُؤَمَّلٍ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءُ .
535 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْجَنَّةِ شَيْءٌ إِلَّا الْأَسْمَاءُ .
536 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " قَالَ : يَعْرِفُونَ أَسْمَاءَهُ كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا ، التُّفَّاحَ بِالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانَ بِالرُّمَّانِ ، قَالُوا فِي الْجَنَّةِ : " هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " فِي الدُّنْيَا " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " يَعْرِفُونَهُ ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ فِي الطَّعْمِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا فِي اللَّوْنِ وَالْمَنْظَرِ وَالطَّعْمُ مُخْتَلِفٌ . يَعْنِي بِذَلِكَ اشْتِبَاهَ ثَمَرِ الْجَنَّةِ وَثَمَرِ الدُّنْيَا فِي الْمَنْظَرِ وَاللَّوْنِ ، مُخْتَلِفًا فِي الطَّعْمِ وَالذَّوْقِ ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الْعِلَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : " كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " وَأَنَّ مَعْنَاهُ : كُلَّمَا رُزِقُوا مِنَ الْجِنَانِ مِنْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِهَا رِزْقًا قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلِ هَذَا فِي الدُّنْيَا : فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ ، وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أُتُوا بِمَا أُتُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ مُتَشَابِهًا ، يَعْنِي بِذَلِكَ تَشَابُهَ مَا أُتُوا بِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ ، وَالَّذِي كَانُوا رُزِقُوهُ فِي الدُّنْيَا ، فِي اللَّوْنِ وَالْمَرْأَى وَالْمَنْظَرِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الطَّعْمِ وَالذَّوْقِ فَتَبَايَنَا ، فَلَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَلِكَ نَظِيرٌ فِي الدُّنْيَا .
وَقَدْ دَلَّلْنَا [1/393]عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : " قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " إِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي تَشْبِيهِهِمْ بَعْضَ ثَمَرِ الْجَنَّةِ بِبَعْضٍ . وَتِلْكَ الدَّلَالَةُ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ الْقَوْلِ ، هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ الْقَوْمُ : " هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ " بِقَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا "
وَيُسْأَلُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ نَظِيرًا لِشَيْءٍ مِمَّا فِي الدُّنْيَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَسْمَاءُ مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ثِمَارِهَا وَأَطْعِمَتِهَا وَأَشْرِبَتِهَا نَظَائِرَ أَسْمَاءِ مَا فِي الدُّنْيَا مِنْهَا ؟
فَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ خَالَفَ نَصَّ كِتَابِ اللَّهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا عَرَّفَ عِبَادَهُ فِي الدُّنْيَا مَا هُوَ عِنْدَهُ فِي الْجَنَّةِ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي يُسَمَّى بِهَا مَا فِي الدُّنْيَا مِنْ ذَلِكَ .
وَإِنْ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، بَلْ هُوَ كَذَلِكَ .
قِيلَ : فَمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ أَلْوَانُ مَا فِيهَا مِنْ ذَلِكَ ، نَظِيرَ أَلْوَانِ مَا فِي الدُّنْيَا مِنْهُ ، بِمَعْنَى الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَسَائِرِ صُنُوفِ الْأَلْوَانِ ، وَإِنْ تَبَايَنَتْ فَتَفَاضَلَتْ بِفَضْلِ حُسْنِ الْمَرْآةِ وَالْمَنْظَرِ ، فَكَانَ لِمَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ وَحُسْنِ الْمَرْآةِ وَالْمَنْظَرِ ، خِلَافُ الَّذِي لِمَا فِي الدُّنْيَا مِنْهُ ، كَمَا كَانَ جَائِزًا ذَلِكَ فِي الْأَسْمَاءِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمُسَمَّيَاتِ بِالْفَضْلِ فِي أَجْسَامِهَا ؟ ثُمَّ يُعْكَسُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ .
وَكَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِمَا :
537 - حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُدَيٍّ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ قَسَامَةَ ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَخْرَجَ آدَمَ (نبي)مِنَ الْجَنَّةِ زَوَّدَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ ، فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَغَيَّرُ وَتِلْكَ لَا تَغَيَّرُ . [1/394]
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا " أَنَّهُ مُتَشَابِهٌ فِي الْفَضْلِ ، أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ فِي نَحْوِهِ ، مِثْلُ الَّذِي لِلْآخَرِ فِي نَحْوِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا نَسْتَجِيزُ التَّشَاغُلَ بِالدَّلَالَةِ عَلَى فَسَادِهِ ، لِخُرُوجِهِ عَنْ قَوْلِ جَمِيعِ عُلَمَاءِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . وَحَسْبُ قَوْلٍ بِخُرُوجِهِ عَنْ قَوْلِ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ دَلَالَةً عَلَى خَطَئِهِ .
[1/395]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ اللَّتَانِ فِي " لَهُمْ " عَائِدَتَانِ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ اللَّتَانِ فِي " فِيهَا " عَائِدَتَانِ عَلَى الْجَنَّاتِ . وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ .
وَالْأَزْوَاجُ جَمْعُ زَوْجٍ ، وَهِيَ امْرَأَةُ الرَّجُلِ ، يُقَالُ : فُلَانَةٌ زَوْجُ فُلَانٍ وَزَوْجَتُهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " مُطَهَّرَةٌ " فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ أَنَّهُنَّ طُهِّرْنَ مِنْ كُلِّ أَذًى وَقَذًى وَرِيبَةٍ ، مِمَّا يَكُونُ فِي نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ وَالْمَنِيِّ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى وَالْأَدْنَاسِ وَالرَّيْبِ وَالْمَكَارِهِ .
538 - كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ فَإِنَّهُنَّ لَا يَحِضْنَ وَلَا يُحْدِثْنَ وَلَا يَتَنَخَّمْنَ .
539 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : " أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " يَقُولُ : مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْقَذَرِ وَالْأَذَى .
540 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : لَا يَبُلْنَ وَلَا يَتَغَوَّطْنَ وَلَا يَمْذِينَ .
541 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ : وَلَا يُمْنِينَ وَلَا يَحِضْنَ . [1/396]
542 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالنُّخَامِ وَالْبُزَاقِ وَالْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ .
543 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
544 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : لَا يَبُلْنَ وَلَا يَتَغَوَّطْنَ وَلَا يَحِضْنَ وَلَا يَلِدْنَ وَلَا يُمْنِينَ وَلَا يَبْزُقْنَ .
545 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ .
546 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " إِي وَاللَّهِ مِنَ الْإِثْمِ وَالْأَذَى .
547 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : طَهَّرَهُنَّ اللَّهُ مَنْ كُلِّ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَقَذَرٍ ، وَمِنْ كُلِّ مَأْثَمٍ .
548 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ وَالْأَذَى .
549 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْمُطَهَّرَةُ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ .
550 - حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : الْمُطَهَّرَةُ الَّتِي لَا تَحِيضُ . قَالَ : وَأَزْوَاجُ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِمُطَهَّرَةٍ ، أَلَّا تُرَاهِنَّ يُدْمَيْنَ وَيَتْرُكْنَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ ؟ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَكَذَلِكَ خُلِقَتْ حَوَّاءُ حَتَّى عَصَتْ ، فَلَمَّا عَصَتْ قَالَ اللَّهُ : إِنِّي خَلَقْتُكِ مُطَهَّرَةً [1/397]وَسَأُدْمِيكِ كَمَا أَدْمَيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ .
551 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ يَقُولُ : مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ .
552 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : مِنَ الْحَيْضِ .
553 - حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَوْلُهُ : " وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ " قَالَ : مِنَ الْوَلَدِ وَالْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 25 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي الْجَنَّاتِ خَالِدُونَ . وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ مِنْ قَوْلِهِ " وَهُمْ " عَائِدَةٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا [1/398]الصَّالِحَاتِ . وَالْهَاءُ وَالْأَلْفُ فِي " فِيهَا " عَلَى الْجَنَّاتِ . وَخُلُودُهُمْ فِيهَا دَوَامُ بَقَائِهِمْ فِيهَا عَلَى مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْحَبَرَةِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ .