تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ "

ج 1
ص 278

الآية المفسَّرة

فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 1 · ص 278

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ( 10 ) )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَصْلُ الْمَرَضِ : السَّقَمُ ، ثُمَّ يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْأَجْسَادِ وَالْأَدْيَانِ . فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ مَرَضًا ، وَإِنَّمَا عَنَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِخَبَرِهِ [1/279]عَنْ مَرَضِ قُلُوبِهِمْ ، الْخَبَرَ عَنْ مَرَضِ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الِاعْتِقَادِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا بِالْخَبَرِ عَنْ مَرَضِ الْقَلْبِ ، أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ مَرَضُ مَا هُمْ مُعْتَقِدُوهُ مِنَ الِاعْتِقَادِ - اسْتَغْنَى بِالْخَبَرِ عَنِ الْقَلْبِ بِذَلِكَ وَالْكِفَايَةِ عَنْ تَصْرِيحِ الْخَبَرِ عَنْ ضَمَائِرِهِمْ وَاعْتِقَادَاتِهِمْ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ لَجَأَ :
وَسَبَّحَتِ الْمَدِينَةُ ، لَا تَلُمْهَا ، رَأَتْ قَمَرًا بِسُوقِهِمُ نَهَارَا
يُرِيدُ : وَسَبَّحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، فَاسْتَغْنَى بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ خَبَرَهُ بِالْخَبَرِ عَنِ الْمَدِينَةِ (مكان)، عَنِ الْخَبَرِ عَنْ أَهْلِهَا . وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ الْعَبْسِيِّ :
هَلَا سَأَلْتِ الْخَيْلَ يَا ابْنَةَ مَالِكٍ ؟ إِنْ كُنْتِ جَاهِلَةً بِمَا لَمْ تَعْلَمِي
يُرِيدُ : هَلَّا سَأَلْتِ أَصْحَابَ الْخَيْلِ ؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي " ، يُرَادُ : يَا أَصْحَابَ خَيْلِ اللَّهِ ارْكَبُوا . وَالشَّوَاهِدُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا كِتَابٌ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ .
فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ إِنَّمَا يَعْنِي : فِي اعْتِقَادِ قُلُوبِهِمُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ فِي الدِّينِ ، وَالتَّصْدِيقِ بِمُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ - مَرَضٌ وَسُقْمٌ . فَاجْتَزَأَ بِدَلَالَةِ الْخَبَرِ عَنْ قُلُوبِهِمْ عَلَى مَعْنَاهُ ، عَنْ تَصْرِيحِ الْخَبَرِ عَنِ اعْتِقَادِهِمْ .
وَالْمَرَضُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ فِي اعْتِقَادِ قُلُوبِهِمُ الَّذِي وَصَفْنَاهُ : هُوَ شَكُّهُمْ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ (نبي)وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَتَحَيُّرُهُمْ فِيهِ ، فَلَا هُمْ بِهِ مُوقِنُونَ إِيقَانَ إِيمَانٍ ، وَلَا هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ إِنْكَارَ إِشْرَاكٍ ، وَلَكِنَّهُمْ ، كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، مُذَبْذَبُونَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ يُمَرِّضُ فِي هَذَا الْأَمْرِ [1/280]أَيْ يُضَعِّفُ الْعَزْمَ وَلَا يُصَحِّحُ الرَّوِيَّةَ فِيهِ .
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، تَظَاهَرَ الْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِهِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
322 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ " أَيْ شَكٌّ .
323 - وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْمَرَضُ : النِّفَاقُ .
324 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ " يَقُولُ : فِي قُلُوبِهِمْ شَكٌّ .
325 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ " قَالَ : هَذَا مَرَضٌ فِي الدِّينِ ، وَلَيْسَ مَرَضًا فِي الْأَجْسَادِ ، قَالَ : وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ .
326 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قِرَاءَةً ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ " قَالَ : فِي قُلُوبِهِمْ رِيبَةٌ وَشَكٌّ فِي أَمْرِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ .
327 - وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ : " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ " قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ النِّفَاقِ ، وَالْمَرَضُ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ : الشَّكُّ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ .
328 - حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ حَتَّى بَلَغَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [1/281]قَالَ : الْمَرَضُ : الشَّكُّ الَّذِي دَخَلَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا
قَدْ دَلَّلْنَا آنِفًا عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ الْمَرَضِ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ ، هُوَ الشَّكُّ فِي اعْتِقَادَاتِ قُلُوبِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ ، وَمَا هُمْ عَلَيْهِ - فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ (نبي)رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمْرِ نُبُوَّتِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ - مُقِيمُونَ .
فَالْمَرَضُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ زَادَهُمْ عَلَى مَرَضِهِمْ ، نَظِيرَ مَا كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ ، فَزَادَهُمُ اللَّهُ بِمَا أَحْدَثَ مِنْ حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ - الَّتِي لَمْ يَكُنْ فَرَضَهَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا الْمُنَافِقِينَ - مِنَ الشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ ، إِذْ شَكُّوا وَارْتَابُوا فِي الَّذِي أَحْدَثَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ - إِلَى الْمَرَضِ وَالشَّكِّ الَّذِي كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فِي السَّالِفِ ، مِنْ حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ الَّتِي كَانَ فَرَضَهَا قَبْلَ ذَلِكَ . كَمَا زَادَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ إِلَى إِيمَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، بِالَّذِي أَحْدَثَ لَهُمْ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْحُدُودِ إِذْ آمَنُوا بِهِ ، إِلَى إِيمَانِهِمْ بِالسَّالِفِ مِنْ حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ - إِيمَانًا . كَالَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي تَنْزِيلِهِ : وَإِذَا مَا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [1/282][ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 124 ، 125 ] . فَالزِّيَادَةُ الَّتِي زِيدَهَا الْمُنَافِقُونَ مِنَ الرَّجَاسَةِ إِلَى رَجَاسَتِهِمْ ، هُوَ مَا وَصَفْنَا . وَالَّتِي زِيدَهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى إِيمَانِهِمْ ، هُوَ مَا بَيَّنَّا . وَذَلِكَ هُوَ التَّأْوِيلُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ .
ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ :
329 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا " قَالَ : شَكًّا .
330 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا " يَقُولُ : فَزَادَهُمُ اللَّهُ رِيبَةً وَشَكًّا .
331 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قِرَاءَةً ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : " فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا " يَقُولُ : فَزَادَهُمُ اللَّهُ رِيبَةً وَشَكًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ .
332 - حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا " قَالَ : زَادَهُمْ رِجْسًا ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ قَالَ : شَرًّا إِلَى شَرِّهِمْ ، وَضَلَالَةً إِلَى ضَلَالَتِهِمْ .
333 - وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : " فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا " قَالَ : زَادَهُمُ اللَّهُ شَكًّا .
[1/283]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْأَلِيمُ : هُوَ الْمُوجِعُ . وَمَعْنَاهُ : وَلَهُمْ عَذَابٌ مُؤْلِمٌ . بِصَرْفِ " مُؤْلِمٍ " إِلَى " أَلِيمٍ " كَمَا يُقَالُ : ضَرْبٌ وَجِيعٌ بِمَعْنَى مُوجِعٍ ، وَاللَّهُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، بِمَعْنَى مُبْدِعٍ . وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ الزُّبَيْدِيِّ :
أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ
بِمَعْنَى الْمُسْمِعِ . وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
وَتَرْفَعُ مِنْ صُدُورِ شَمَرْدَلَاتٍ يَصُدُّ وُجُوهَهَا وَهَجٌ أَلِيمُ
وَيُرْوَى " يَصُكُّ " وَإِنَّمَا الْأَلِيمُ صِفَةٌ لِلْعَذَابِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَهُمْ عَذَابٌ مُؤْلِمٌ . وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَلَمِ ، وَالْأَلَمُ : الْوَجَعُ . كَمَا :
334 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : الْأَلِيمُ ، الْمُوجِعُ .
335 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : الْأَلِيمُ ، الْمُوجِعُ . [1/284]
336 - وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ " أَلِيمٌ " قَالَ : هُوَ الْعَذَابُ الْمُوجِعُ . وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَلِيمِ فَهُوَ الْمُوجِعُ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 )
اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ مُخَفَّفَةَ الذَّالِ مَفْتُوحَةَ الْيَاءِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عُظْمِ قَرَأَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : " يُكَذِّبُونَ " بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عُظْمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ (مكان)وَالْبَصْرَةِ (مكان).
وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ ، بِتَشْدِيدِ الذَّالِ وَضَمِّ الْيَاءِ ، رَأَوْا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ لِلْمُنَافِقِينَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ بِتَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ ، وَأَنَّ الْكَذِبَ لَوْلَا التَّكْذِيبُ لَا يُوجِبُ لِأَحَدٍ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَذَابِ ، فَكَيْفَ بِالْأَلِيمِ مِنْهُ ؟ وَلَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي كَالَّذِي قَالُوا . وَذَلِكَ : أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْبَأَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فِي أَوَّلِ النَّبَأِ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، بِأَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ بِدَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ ، وَإِظْهَارِهِمْ ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، خِدَاعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا [1/285]بِذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ ، مَعَ اسْتِسْرَارِهِمُ الشَّكَّ وَالرِّيبَةَ ، ( وَمَا يَخْدَعُونَ ) بِصَنِيعِهِمْ ذَلِكَ ( إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ ، ( وَمَا يَشْعُرُونَ ) بِمَوْضِعِ خَدِيعَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ ، وَاسْتِدْرَاجِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ بِإِمْلَائِهِ لَهُمْ ، ( فِي قُلُوبِهِمْ ) شَكُّ النِّفَاقِ وَرِيبَتُهُ وَاللَّهُ زَائِدُهُمْ شَكًّا وَرِيبَةً بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَهُمْ فِي قِيلِهِمْ ذَلِكَ كَذَبَةٌ ، لِاسْتِسْرَارِهِمُ الشَّكَّ وَالْمَرَضَ فِي اعْتِقَادَاتِ قُلُوبِهِمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَوْلَى فِي حِكْمَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ، أَنْ يَكُونَ الْوَعِيدُ مِنْهُ لَهُمْ عَلَى مَا افْتُتِحَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْهُمْ مِنْ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ وَذَمِيمِ أَخْلَاقِهِمْ ، دُونَ مَا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ . إِذْ كَانَ سَائِرُ آيَاتِ تَنْزِيلِهِ بِذَلِكَ نَزَلَ ، وَهُوَ : أَنْ يَفْتَتِحَ ذِكْرَ مَحَاسِنِ أَفْعَالِ قَوْمٍ ، ثُمَّ يَخْتِمُ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ عَلَى مَا افْتُتِحَ بِهِ ذِكْرُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ ، وَيَفْتَتِحُ ذِكْرَ مُسَاوِئِ أَفْعَالِ آخَرِينَ ، ثُمَّ يَخْتِمُ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ عَلَى مَا ابْتَدَأَ بِهِ ذِكْرُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ .
فَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ - فِي الْآيَاتِ الَّتِي افْتَتَحَ فِيهَا ذِكْرَ بَعْضِ مَسَاوِئِ أَفْعَالِ الْمُنَافِقِينَ - أَنْ يَخْتِمَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ عَلَى مَا افْتُتِحَ بِهِ ذِكْرُهُ مِنْ قَبَائِحِ أَفْعَالِهِمْ . فَهَذَا هَذَا ، مَعَ دَلَالَةِ الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا ، وَشَهَادَتِهَا بِأَنَّ الْوَاجِبَ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَا اخْتَرْنَا ، وَأَنَّ الصَّوَابَ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا تَأَوَّلْنَا ، مِنْ أَنَّ وَعِيدَ اللَّهِ الْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ عَلَى الْكَذِبِ الْجَامِعِ مَعْنَى الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ : 1 ، 2 ] . وَالْآيَةُ [1/286]الْأُخْرَى فِي الْمُجَادَلَةِ : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [ سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ : 16 ] . فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ - بِقِيلِهِمْ مَا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ اعْتِقَادِهِمْ فِيهِ مَا هُمْ مُعْتَقِدُونَ - كَاذِبُونَ . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ الْعَذَابَ الْمُهِينَ لَهُمْ ، عَلَى ذَلِكَ مِنْ كَذِبِهِمْ . وَلَوْ كَانَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَا قَرَأَهُ الْقَارِئُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : " وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ " لَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى : " وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ " لَمُكَذِّبُونَ ، لِيَكُونَ الْوَعِيدُ لَهُمُ الَّذِي هُوَ عُقَيْبُ ذَلِكَ وَعِيدًا عَلَى التَّكْذِيبِ لَا عَلَى الْكَذِبِ . وَفِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي قَوْلِهِ : " وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ " بِمَعْنَى الْكَذِبِ - وَأَنَّ إِيعَادَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ الْمُنَافِقِينَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كَذِبِهِمْ - أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : " بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ " بِمَعْنَى الْكَذِبِ ، وَأَنَّ الْوَعِيدَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُنَافِقِينَ فِيهَا عَلَى الْكَذِبِ - حَقٌّ - لَا عَلَى التَّكْذِيبِ الَّذِي لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ - نَظِيرُ الَّذِي فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ سَوَاءً .
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ (مكان)أَنَّ " مَا " مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ " بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ " اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ ، كَمَا أَنَّ " أَنْ " وَ " الْفِعْلُ " اسْمَانِ لِلْمَصْدَرِ فِي قَوْلِكَ : أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي ، وَأَنَّ الْمَعْنَى إِنَّمَا هُوَ بِكَذِبِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ . قَالَ : وَأَدْخَلَ " كَانَ " لِيُخْبِرَ أَنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى ، كَمَا يُقَالُ : مَا أَحْسَنَ مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَأَنْتَ تَعْجَبُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ لَا مِنْ كَوْنِهِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعَجُّبُ فِي اللَّفْظِ عَلَى كَوْنِهِ . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يُنْكِرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَسْتَخْطِئُهُ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا أُلْغِيَتْ " كَانَ " فِي التَّعَجُّبِ ، لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ تَقَدَّمَهَا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : " حَسَنًا كَانَ زَيْدٌ " وَ " حَسَنٌ كَانَ زَيْدٌ " يُبْطِلُ " كَانَ " وَيُعْمِلُ مَعَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي بِأَلْفَاظِ الْأَسْمَاءِ ، إِذَا جَاءَتْ قَبْلَ " كَانَ " وَوَقَعَتْ " كَانَ " بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَسْمَاءِ . وَأَمَّا الْعِلَّةُ فِي إِبْطَالِهَا إِذَا أُبْطِلَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، فَلِشَبَهِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ بِ " فَعَلَ " وَ " يَفْعَلُ " اللَّتَيْنِ لَا يَظْهَرُ عَمَلَ [1/287]" كَانَ " فِيهِمَا . أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : " يَقُومُ كَانَ زَيْدٌ " وَلَا يَظْهَرُ عَمَلُ " كَانَ " فِي " يَقُومُ " وَكَذَلِكَ " قَامَ كَانَ زَيْدٌ " فَلِذَلِكَ أُبْطِلَ عَمَلُهَا مَعَ " فَاعِلٍ " تَمْثِيلًا بِ " فَعَلَ " وَ " يَفْعَلُ " وَأُعْمِلَتْ مَعَ " فَاعِلٍ " أَحْيَانًا لِأَنَّهُ اسْمٌ ، كَمَا تَعْمَلُ فِي الْأَسْمَاءِ . فَأَمَّا إِذَا تَقَدَّمَتْ " كَانَ " الْأَسْمَاءَ وَالْأَفْعَالَ ، وَكَانَ الِاسْمُ وَالْفِعْلُ بَعْدَهَا ، فَخَطَأٌ عِنْدَهُ أَنْ تَكُونَ " كَانَ " مُبْطَلَةً . فَلِذَلِكَ أَحَالَ قَوْلَ الْبَصْرِيِّ الَّذِي حَكَيْنَاهُ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ أَنَّهُ بِمَعْنَى : الَّذِي يُكَذِّبُونَهُ .