فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

أَقْسَامُ الْحَدِيثِ

مقتل علي بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

ج 4
ص 394

المرجع

الناشر
مكتبة السنة - مصر
الطبعة
الأولى، 1424هـ - 2003م
عدد الأجزاء
4
موضع الطبعة
ج 4 · ص 394

النص

( كَذَاكَ ) غَدَرَ ( بِعَلِي ) هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَتَلَهُ غِيلَةً ( فِي ) شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْعَامِ ( الْأَرْبَعِينَ ) مِنَ الْهِجْرَةِ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ أَحَدُ الْخَوَارِجِ مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَفُرْسَانِ قَوْمِهِ الْمَعْدُودِينَ بِمِصْرَ ، وَكَوْنُهُ عَابِدًا قَانِتًا لِلَّهِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ ، لَكِنَّهُ بِفَتْقِهِ فِي الْإِسْلَامِ هَذَا الْفَتْقَ الْعَظِيمَ الَّذِي زَعَمَ بِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى خُتِمَ لَهُ بِشَرٍّ ، وَهُوَ ( ذُو الشَّقَاءِ الْأَزَلِي ) أَيِ : الْقَدِيمِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ ، بَلْ هُوَ أَشْقَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالنَّصِّ الثَّابِتِ عَنِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِقَوْلِهِ مُخَاطِبًا لِعَلِيٍّ : ( أَشْقَى النَّاسِ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، حَتَّى يخَضَّبَ هَذِهِ ) . يَعْنِي لِحْيَتَهُ .
[4/394]وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ صُهَيْبٍ ، بَلْ يُرْوَى أَنَّهُ حِينَ دَعَا عَلِيٌّ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ لِيُبَايِعَ ; فَرَدَّهُ عَلِيٌّ ، ثُمَّ جَاءَ فَرَدَّهُ ، ثُمَّ جَاءَ فَبَايَعَهُ ، فَقَالَ : عَلى مَا يُحْبَسُ أَشْقَاهَا ؟ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخَضِّبَنَّ هَذِهِ . وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ مِنْ هَذِهِ وَأَخَذَ بِرَأْسِهِ .
[4/395]وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ قَتْلُهُ مِنَ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ ، فَقِيلَ : لِإِحْدَى عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ . حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقِيلَ : فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ ليلة خَلَتْ مِنْهُ ، وَبِهِ صَدَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَلَامَهُ .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورَةِ ، فَمَاتَ غَدَاةَ الْيَوْمِ ، وَبِهِ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي ( الْعِبَرِ ) .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : ضُرِبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشَرَةَ بَقِيَتْ مِنْهُ .
وَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَالشَّعْبِيُّ وَزَيْدُ بْنُ وهب : إِنَّهُ ضُرِبَ لِثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ ، وَقُبِضَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ .
وَقَالَ الْفَلَّاسُ : لِإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْهُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : قُتِلَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، فَبَقِيَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَمَاتَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ .
[4/396]وَقِيلَ : مَاتَ يَوْمِ الْأَحَدِ .
وَشَذَّ ابْنُ زَبْرٍ فَقَالَ : إِنَّهُ قُتِلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعِ عَشَرَةٍ مَضَتْ مِنْهُ ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ; وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ : إِنَّهُ وَهِمَ ولَمْ أَرَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ . وَكَذَا اخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ دَفْنِهِ فَقِيلَ : فِي قَصْرِ الْإِمَارَةِ أَوْ فِي رَحْبَةَ الْكُوفَةِ أَوْ بِنَجَفِ الْحِيرَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .
وَجَزَمَ الصَّغَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهُ قُتِلَ بِالْكُوفَةِ ، وَدُفِنَ عِنْدَ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ بَابِ كِنْدَةَ فِي الرَّحْبَةِ ، بَلْ قِيلَ : إِنَّهُ جُهِلَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ ، وَقَتَلَ أَوْلَادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَاتِلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ ، [4/397]فَقُطِعَتْ أَرْبَعَتُهُ وَلِسَانُهُ وَسُمِلَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ أُحْرِقَ .