فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

أَقْسَامُ الْحَدِيثِ

تَلْخِيصُ الْمُتَشَابِهِ

ج 4
ص 313

المرجع

الناشر
مكتبة السنة - مصر
الطبعة
الأولى، 1424هـ - 2003م
عدد الأجزاء
4
موضع الطبعة
ج 4 · ص 313

النص

[4/313]تَلْخِيصُ الْمُتَشَابِهِ ( وَلَهُمْ ) أَيِ : الْمُحَدِّثِينَ ( قِسْمٌ ) آخَرُ ( مِنَ النَّوْعَيْنِ ) السَّابِقَيْنِ ، ( مُرَكَّبٌ ) وَهُوَ إِمَّا ( مُتَّفِقُ اللَّفْظَيْنِ ) أَيْ : نُطْقًا وَخَطًّا ، ( فِي الِاسْمِ ) خَاصَّةً ، مُفْتَرِقٌ فِي الْمُسَمَّيْينِ ، ( لَكِنَّ ) بِالتَّشْدِيدِ ( أَبَاهُ ) أَيِ : الْمُتَّفِقُ اسماهما ( اخْتَلَفَا ) نُطْقًا ( أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ يَأْتَلِفَ الِاسْمَانِ خَطًّا وَيَخْتَلِفَا لَفْظًا ، وَيَتَّفِقَ أَسْمَاءُ أَبَوَيْهِمَا لَفْظًا ، ( أَوْ نَحْوُهُ ) أَيِ : الْمَذْكُورُ بِأَنْ يَتَّفِقَ الِاسْمَانِ أَوِ الْكُنْيَتَانِ لَفْظًا وَتخْتَلِفَ نِسْبَتُهُمَا نُطْقًا أَوْ تَتَّفِقَ النِّسْبَةُ لَفْظًا ، وَيَخْتَلِفَ الِاسْمَانِ أَوِ الْكُنْيَتَانِ لَفْظًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، [4/314]( وَ ) قَدْ ( صَنَّفَا فِيهِ ) الْحَافِظُ ( الْخَطِيبُ ) السَّابِقُ إِلَى غَالِبِ مَا صَنَّفَهُ فِي أَنْوَاعِ هَذَا الشَّأْنِ كِتَابًا جَلِيلًا سَمَّاهُ ( تَلْخِيصَ الْمُتَشَابِهِ ) ، ثُمَّ ذَيَّلَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا فَاتَهُ أَوَّلًا وَهُوَ كَثِيرُ الْفَائِدَةِ ، بَلْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : إِنَّهُ مِنْ أَحْسَنِ كُتُبِهِ ، لَكِنْ لَمْ يُعْرِبْ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ عَنْ مَوْضُوعِهِ كَمَا أَعْرَبْنَا عَنْهُ . انْتَهَى . وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ مِنْ مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ ، وَفَائِدَةُ ضَبْطِهِ الْأَمْنُ مِنَ التَّصْحِيفِ وَظَنِّ الِاثْنَيْنِ وَاحِدًا ، وَلِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَمْثِلَةٌ أَدْخَلَ فِيهَا الْخَطِيبُ ، ثُمَّ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا لَا يَشْتَبِهُ غَالِبًا ، كَثَوْرٍ اثْنَانِ : ابْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ يَزِيدَ ، وَابْنُ زُرَارَةَ اثْنَانِ : عُمَرُ وَعَمْرٌو ، وَابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ اثْنَانِ : عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ ، مَعَ اعْتِرَافِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي أَوَّلِهَما بِأَنَّهُ مِمَّا يَتَقَارَبُ وَيَشْتَبِهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الصُّورَةِ .
فَالْأَوَّلُ : وَهُوَ مَا حَصَلَ الِاتِّفَاقُ فِيهِ فِي الِاسْمِ وَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَبِ ، [4/315]( نَحْوُ مُوسَى بْنِ عَلِي ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُكَبَّرٌ كَالْجَادَّةِ ، ( وَابْنُ عُلَيٍّ ) بِالضَّمِّ مُصَغَّرٌ مُوسَى أَيْضًا ، فَالْأَوَّلُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ مَنِ اسْمُ جَدِّهِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَيُكَنَّى أَبَا عِيسَى الْخُتُّلِيَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ ابْنُ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ ، وَأَبُو عَلِيِّ ابْنُ الصَّوَّافِ وَغَيْرُهُمَا ، وَمَاتَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ ، وَكُلُّهُمْ مُتَأَخِّرُونَ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَلَا فِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَلَا ( الْجَرْحِ ) لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَالثَّانِي فَرْدٌ اسْمُ جَدِّهِ رَبَاحٌ اللَّخْمِيُّ الْمِصْرِيُّ أَمِيرُ مِصْرَ الْمُخَرَّجُ لَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، بَلْ وَالْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ، وَأَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَالضَّمُّ فِيهِ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَلَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَصَاحِبُ ( الْمَشَارِقِ ) الْفَتْحَ ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ مِصْرَ ، [4/316]وَتَوَسَّطَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فَجَعَلَهُ بِالْفَتْحِ اسْمًا لَهُ وَبِالضَّمِّ لَقَبًا ، وَكَانَ هُوَ وَأَبُوهُ يَكْرَهَانِ الضَّمَّ ، وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا : لَا أَجْعَلُ قَائِلَهُ فِي حِلٍّ ، وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ : لِأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَتْ إِذَا سَمِعَتْ بِمَوْلُودٍ اسْمُهُ عَلِيٌّ - يَعْنِي بِالْفَتْحِ - قَتَلُوهُ ، فَقَال أَبُوهُ هُوَ عُلَيٌّ ، يَعْنِي بِالضَّمِّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِهِ : كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يَجْعَلُونَ كُلَّ عَلي عِنْدَهُمْ عُلَيًّا لِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُقَيْلٍ بِضَمِّهَا ، الْأَوَّلُ نَيْسَابُورِيٌّ ، وَالثَّانِي فِرْيَابِيٌّ ، وَهُمَا مَشْهُورَانِ ، وَطَبَقَتُهُمَا مُتَقَارِبَةٌ .
[4/317]
أَقْسَامُ الْحَدِيثِ