فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

أَقْسَامُ الْحَدِيثِ

الْغَرِيبُ وَالْعَزِيزُ وَالْمَشْهُورُ

ج 3
ص 393

المرجع

الناشر
مكتبة السنة - مصر
الطبعة
الأولى، 1424هـ - 2003م
عدد الأجزاء
4
موضع الطبعة
ج 3 · ص 393

النص

( ثُمَّ ) إِنَّهُ ( قَدْ يُغْرِبُ مُطْلَقًا ) ؛ يَعْنِي فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ مَعًا كَالْحَدِيثِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ مَتْنِهِ رَاوٍ وَاحِدٌ ؛ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا . ( أَوْ ) يُغْرِبُ مُقَيَّدًا ؛ حَيْثُ يُغْرِبُ ( إِسْنَادًا ) بِالنَّقْلِ . ( فَقَدْ ) ؛ أَيْ : حَسْبُ . وهو النسبي كَأَنْ يَكُونَ المتن مَعْرُوفًا بِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَيَنْفَرِدُ بِهِ رَاوٍ مِنْ حَدِيثِ صَحَابِيٍّ آخَرَ ، فَهُوَ مِنْ جِهَتِهِ غَرِيبٌ ، مَعَ أَنَّ مَتْنَهُ غَيْرُ غَرِيبٍ .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ ابْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ : ( الْكَافِرُ يَأْكُلُّ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ) ؛ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، مَعَ كَوْنِهِ مَعْرُوفًا مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَمِنْ ذَلِكَ غَرَائِبُ الشُّيُوخِ فِي أَسَانِيدِ الْمُتُونِ الصَّحِيحَةِ ، يَعْنِي كَأَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِخُصُوصِهِ غُنْدَرٌ .
قَالَ : وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . قَالَ : وَلَا أَرَى - يَعْنِي الْقِسْمَ الثَّانِيَ - يَنْعَكِسُ ، فَلَا يُوجَدُ إِذًا - يَعْنِي فِيمَا يَصِحُّ - مَا هُوَ غَرِيبٌ مَتْنًا لَا سَنَدًا ، إِلَّا إِذَا اشْتَهَرَ الْحَدِيثُ الْفَرْدُ عَمَّنْ تَفَرَّدَ بِهِ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ عَدَدٌ كَثِيرُونَ ؛ فَإِنَّهُ يَصِيرُ غَرِيبًا مَشْهُورًا ، وَغَرِيبًا مَتْنًا ، وَغَيْرَ غَرِيبٍ [3/393]إِسْنَادًا ، لَكِنْ بِالنَّظَرِ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيِ الْإِسْنَادِ فَإِنَّ إِسْنَادَهُ مُتَّصِفٌ بِالْغَرَابَةِ فِي طَرَفِهِ الْأَوَّلِ ، وَمُتَّصِفٌ بِالشُّهْرَةِ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ ؛ كَحَدِيثِ : ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) ، وَكَسَائِرِ الْغَرَائِبِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا التَّصَانِيفُ الْمَشْهُورَةُ .
وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِيمَا شَرَحَهُ مِنَ التِّرْمِذِيِّ تَبَعًا لِابْنِ طَاهِرٍ ، فِيمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ، وَلَمْ يُقَيِّدْ ثَالِثَهَا بِآخِرِ السَّنَدِ ؛ كَابْنِ الصَّلَاحِ ، بَلْ أَطْلَقَهُ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مِثَالًا لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ ، وَإِنَّمَا الْقِسْمَةُ اقْتَضَتْ لَهُ ذِكْرَهُ .
وَذَكَرَ رَابِعًا ، وَهُوَ غَرِيبٌ فِي بَعْضِ السَّنَدِ ؛ كَالطَّرِيقِ الَّتِي قَدَّمْتُهَا لِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ بِإِسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَأَبِيهِ ، وَقَالَ : فَهَذِهِ غَرَابَةٌ تَخُصُّ مَوْضِعًا مِنَ السَّنَدِ ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ .
وَخَامِسًا وَهُوَ غَرِيبٌ فِي بَعْضِ الْمَتْنِ ؛ كَرَفْعِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ .