فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

أَقْسَامُ الْحَدِيثِ

الْكَشْطُ وَالْمَحْوُ وَالضَّرْبُ

ج 3
ص 75

المرجع

الناشر
مكتبة السنة - مصر
الطبعة
الأولى، 1424هـ - 2003م
عدد الأجزاء
4
موضع الطبعة
ج 3 · ص 75

النص

وَإِمَّا ( بِضَرْبٍ ) عَلَى الزَّائِدِ وَهُوَ ( أَجْوَدُ ) مِنَ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، وَقَالَ الْخَطِيبُ : إِنَّهُ الْمُسْتَحَبُّ لِقَوْلِ الرَّامَهُرْمُزِيِّ : قَالَ أَصْحَابُنَا : الْحَكُّ تُهْمَةٌ . يَعْنِي : بِإِسْكَانِ الْهَاءِ فِي الْأَكْثَرِ ، وَقَدْ تُحَرَّكُ مِنَ الِاتِّهَامِ بِمَعْنَى الظَّنِّ ، حَيْثُ يَتَرَدَّدُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَكَانَ الْكَشْطُ لِكِتَابَةِ شَيْءٍ بَدَلَهُ ثُمَّ لَمْ يَتَيَسَّرْ ، أَوْ لَا .
وَلَكِنْ قَدْ يَزُولُ الِارْتِيَابُ حِينَئِذٍ بِكِتَابَةِ ( صَحَّ ) فِي الْبَيَاضِ كَمَا رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ يَفْعَلُهُ ، نَعَمْ ورُبَّمَا يَثْبُتُ مَا كُشِطَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ ، فَيَشُقُّ عَلَى مَنْ رَامَ الْجَمْعَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ عَوْدُ كِتَابَتِهِ ثَانِيًا ، فَإِذَا كَانَ قَدْ خَطَّ عَلَيْهِ أَوَّلًا اكْتَفَى بِعَلَامَةِ الرَّاوِي الْآخَرِ عَلَيْهِ ، كَمَا رَوَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَبِي بَحْرٍ سُفْيَانَ بْنِ الْعَاصِ الْأَسَدِيِّ حِكَايَةً عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ - قَالَ : أَعْنِي هَذَا الْمُبْهَمَ - ، وَكَانَ الشُّيُوخُ يَكْرَهُونَ حُضُورَ السِّكِّينِ مَجْلِسَ السَّمَاعِ حَتَّى لَا يُبْشَرَ شَيْءٌ .
وَلَكِنْ قَدِ اخْتَارَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ تَفْصِيلًا نَشَأَ لَهُ عَنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فَقَالَ : إِنْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ غَلَطًا سَبَقَ إِلَيْهِ الْقَلَمُ فَالْكَشْطُ أَوْلَى ؛ لِئَلَّا يُوهِمَ بِالضَّرْبِ أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَإِلَّا فَلَا . عَلَى أَنَّهُ لَا انْحِصَارَ لِتَعْلِيلِ الْأَجْوَدِيَّةِ فِيمَا ذَكَرَ ، فَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ قَالَ : لِمَا فِي الْكَشْطِ مِنْ مَزِيدِ تَعَبٍ يَضِيعُ بِهِ الْوَقْتُ ، وَرُبَّمَا أَفْسَدَ الْوَرَقَةَ وَمَا يَنْفُذُ إِلَيْهِ ، بَلْ لَيْسَ يَخْلُو بَعْضُ الْوَرَقِ عَنْ ذَلِكَ ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْقَائِلِ :
حَذقُكَ فِي الْكَشْطِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّكَ فِي الْخَطِّ كَثِيرُ الْغَلَطِ وَالْمَحْوُ غَالِبًا مُسَوِّدٌ لِلْقِرْطَاسِ ، وَأَنْكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ الْحَافِظُ الْمِصْرِيُّ الْحَكَّ فِي الْكِتَابِ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يُضْعِفُ الْكِتَابَ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُوهِمُ ، فَإِذَا ضُرِبَ عَلَيْهِ يُفْهَمُ الْمَكْتُوبُ ، وَيَسْلَمُ صَاحِبُ الْكِتَابِ مِنَ التُّهْمَةِ .
[3/76]ثُمَّ إِنَّ لِكَوْنِ الضَّرْبِ عَلَامَةً بَيِّنَةً فِي إِلْغَاءِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ رُوِّينَا فِي ( الْجَامِعِ ) لِلْخَطِيبِ مِنْ طَرِيقِ عُبَدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ قَرَأَ سَطْرًا ضُرِبَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ فَقَدْ خَانَ ؛ لِأَنَّ الْخَطَّ يَخْزُنُ مَا تَحْتَهُ ) . وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْحَافِظُ الْيَغْمُورِيُّ ؛ فَقَالَ : قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : ( قِرَاءَةُ السَّطْرِ الْمَضْرُوبِ خِيَانَةٌ ) .