النص
وَيُوجَدُ الْمَوْضُوعُ كَثِيرًا فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَكَذَا فِي الْعِلَلِ ، ( وَ ) لَقَدْ ( أَكْثَرَ الْجَامِعُ فِيهِ ) مُصَنَّفًا نَحْوَ مُجَلَّدَيْنِ ( إِذْ خَرَجَ ) عَنْ مَوْضُوعِ كِتَابِهِ ( لِمُطْلَقِ الضَّعْفِ ) ; حَيْثُ أَخْرَجَ فِيهِ كَثِيرًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي لَا دَلِيلَ مَعَهُ عَلَى وَضْعِهَا .
وَ ( عَنَى ) ابْنُ الصَّلَاحِ بِهَذَا الْجَامِعِ الْحَافِظَ الشَّهِيرَ ( أَبَا الْفَرَجِ ) ابْنَ الْجَوْزِيِّ ، بَلْ رُبَّمَا أَدْرَجَ فِيهَا الْحَسَنَ ، وَالصَّحِيحَ مِمَّا هُوَ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمَا ، [2/102]وَهُوَ مَعَ إِصَابَتِهِ فِي أَكْثَرِ مَا عِنْدَهُ تَوَسُّعٌ مُنْكَرٌ ، يَنْشَأُ عَنْهُ غَايَةُ الضَّرَرِ مِنْ ظَنِّ مَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ مَوْضُوعًا ، مِمَّا قَدْ يُقَلِّدُهُ فِيهِ الْعَارِفُ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ ; حَيْثُ لَمْ يَبْحَثْ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ .
وَلِذَا انْتَقَدَ الْعُلَمَاءُ صَنِيعَهُ إِجْمَالًا ، وَالْمُوقِعُ لَهُ فِيهِ إِسْنَادُهُ فِي غَالِبِهِ لضَعْفِ رَاوِيهِ الَّذِي رُمِيَ بِالْكَذِبِ مَثَلًا ، غَافِلًا عَنْ مَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ .
وَرُبَّمَا يَكُونُ اعْتِمَادُهُ فِي التَّفَرُّدِ قَوْلَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَكُونُ كَلَامُهُ فِيهِ مَحْمُولًا عَلَى النِّسْبِيِّ ، هَذَا مَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ تَفَرُّدِ الْكَذَّابِ بَلِ الْوَضَّاعِ ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الِاسْتِقْصَاءِ فِي التَّفْتِيشِ مِنْ حَافِظٍ مُتَبَحِّرٍ تَامِّ الِاسْتِقْرَاءِ - غَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ لِذَلِكَ ، بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنَ انْضِمَامِ شَيْءٍ مِمَّا سَيَأْتِي .
وَلِذَا كَانَ الْحُكْمُ بِهِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَسِرًا جِدًّا ، وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ ، بِخِلَافِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ مَنَحَهُمُ اللَّهُ تعالى التَّبَحُّرَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَالتَّوَسُّعَ فِي حِفْظِهِ ; كَشُعْبَةَ وَالْقَطَّانِ ، وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَنَحْوِهِمْ ، وَأَصْحَابِهِمْ مِثْلِ أَحْمَدَ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَابْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَطَائِفَةٍ ، ثُمَّ أَصْحَابِهِمْ مِثْلِ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ .
وَهَكَذَا إِلَى زَمَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ ، وَلَمْ يَجِئْ بَعْدَهُمْ مُسَاوٍ لَهُمْ ، وَلَا مُقَارِبٌ . أَفَادَهُ الْعَلَائِيُّ ، وَقَالَ : ( فَمَتَى وَجَدْنَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحُكْمَ بِهِ ، كَانَ مُعْتَمَدًا ; لِمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ تعالى مِنَ الْحِفْظِ الْغَزِيرِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْهُمْ ، عُدِلَ إِلَى التَّرْجِيحِ ) . انْتَهَى .
وَفِي جَزْمِهِ بِاعْتِمَادِهِمْ فِي جَمِيعِ مَا حَكَمُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ تَوَقُّفٌ ، [2/103]ثُمَّ إِنَّ مِنَ الْعَجَيبِ إِيرَادَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ ( الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ ) كَثِيرًا مِمَّا أَوْرَدَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ كَمَا أَنَّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ كَثِيرًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ ، بَلْ قَدْ أَكْثَرَ فِي تَصَانِيفِهِ الْوَعْظِيَّةِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ إِيرَادِ الْمَوْضُوعِ وَشَبَهِهِ .
قَالَ شَيْخُنَا : وَفَاتَهُ مِنْ نَوْعَيِ الْمَوْضُوعِ وَالْوَاهِي فِي الْكِتَابَيْنِ قَدْرُ مَا كَتَبَ .
قَالَ : ( وَلَوِ انْتُدِبَ شَخْصٌ لِتَهْذِيبِ الْكِتَابِ ثُمَّ لِإِلْحَاقِ مَا فَاتَهُ ، لَكَانَ حَسَنًا ، وَإِلَّا فَمَا تَقَرَّرَ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ إِلَّا لنَّاقِدِ ; إِذْ مَا مِنْ حَدِيثٍ إِلَّا وَيُمْكِنُ أَن لّا يَكُونَ مَوْضُوعًا ، وَهُوَ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ طَرَفَا نَقِيضٍ ، يَعْنِي فَإِنَّهُ أَدْرَجَ فِيهِ الْحَسَنَ ، بَلْ وَالضَّعِيفَ ، وَرُبَّمَا كَانَ فِيهِ الْمَوْضُوعُ .
[ ولشيخنا حواشي على ... من الموضوعات ... أكثرها في كراريس مهمة ، وكذا ... استدركت عليه في أشياء ] .
وَمِمَّنْ أَفْرَدَ بَعْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعِ كُرَّاسَةً الرَّضِيُّ الصَّغَانِيُّ اللُّغَوِيُّ ، ذَكَرَ فِيهَا أَحَادِيثَ مِنَ ( الشِّهَابِ ) لِلْقُضَاعِيِّ ، وَ( النَّجْمِ ) [2/104]لِلْأقْلِيشِيِّ وَغَيْرِهِمَا كَـ ( الْأَرْبَعِينَ ) لِابْنِ وَدْعَانَ ، وَ( فَضَائِلِ الْعُلَمَاءِ ) لِمُحَمَّدِ بْنِ سُرُورٍ الْبَلْخِيِّ ، وَ ( الْوَصِيَّةِ ) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَ ( خُطْبَةِ الْوَدَاعِ وَآدَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَأَحَادِيثِ أَبِي الدُّنْيَا الْأَشَجِّ ، وَنَسْطُورٍ ، وَيَغْنَمَ بْنِ سَالِمٍ ، وَدِينَارٍ الْحَبَشِيِّ ، وَأَبِي هُدْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هُدْبَةَ ، وَنُسْخَةِ سَمْعَانَ عَنْ أَنَسٍ [2/105]وَ( الْفِرْدَوْسِ ) لِلدَّيْلَمِيِّ ، وَفِيهَا الْكَثِيرُ أَيْضًا مِنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ ، وَمَا فِيهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ .
وَقَدْ أَفْرَدَهُ النَّاظِمُ فِي جُزْءٍ ، وَلِلْجَوْزَقَانِيِّ أَيْضًا " كِتَابُ الْأَبَاطِيلِ " أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الْحُكْمِ بِالْوَضْعِ لِمُجَرَّدِ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ .
قَالَ شَيْخُنَا : وَهُوَ خَطَأٌ ، إِلَّا إِنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ ; وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ : لَا يَؤُمَّنَّ عَبْدٌ عبدا ، فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ . . . . . الْحَدِيثَ ، حَكَمَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِالْوَضْعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَا لَمْ يُشْرَعْ لِلْمُصَلِّي مِنَ الْأَدْعِيَةِ ، بِخِلَافِ مَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ .
[2/106]وَكَذَا صَنَّفَ عُمَرُ بْنُ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيُّ كِتَابًا سَمَّاهُ " الْمُغْنِي عَنِ الْحِفْظِ وَالْكِتَابِ بِقَوْلِهِمْ : لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ فِي هَذَا الْبَابِ " وَعَلَيْهِ فِيهِ مُؤَاخِذَاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ أَبْوَابِهِ سَلَفٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ خُصُوصًا الْمُتَقَدِّمِينَ ، [ وَنَحْوُ هَذَا أَشْيَاءُ كُلِّيَّةٌ مُنْتَقَدٌ كَثِيرٌ منهَا ; كَقَوْلِ : كُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ : يَا حُمَيْرَاءُ ، وَكُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ زَبَدُ الْبَحْرِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : حَدِيثُ كَذَا لَيْسَ له أَصْل ، أوَ لَا أَصْلَ لَهُ فَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ ] .
وَ ( عَنَى ) ابْنُ الصَّلَاحِ بِهَذَا الْجَامِعِ الْحَافِظَ الشَّهِيرَ ( أَبَا الْفَرَجِ ) ابْنَ الْجَوْزِيِّ ، بَلْ رُبَّمَا أَدْرَجَ فِيهَا الْحَسَنَ ، وَالصَّحِيحَ مِمَّا هُوَ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمَا ، [2/102]وَهُوَ مَعَ إِصَابَتِهِ فِي أَكْثَرِ مَا عِنْدَهُ تَوَسُّعٌ مُنْكَرٌ ، يَنْشَأُ عَنْهُ غَايَةُ الضَّرَرِ مِنْ ظَنِّ مَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ مَوْضُوعًا ، مِمَّا قَدْ يُقَلِّدُهُ فِيهِ الْعَارِفُ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ ; حَيْثُ لَمْ يَبْحَثْ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ .
وَلِذَا انْتَقَدَ الْعُلَمَاءُ صَنِيعَهُ إِجْمَالًا ، وَالْمُوقِعُ لَهُ فِيهِ إِسْنَادُهُ فِي غَالِبِهِ لضَعْفِ رَاوِيهِ الَّذِي رُمِيَ بِالْكَذِبِ مَثَلًا ، غَافِلًا عَنْ مَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ .
وَرُبَّمَا يَكُونُ اعْتِمَادُهُ فِي التَّفَرُّدِ قَوْلَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَكُونُ كَلَامُهُ فِيهِ مَحْمُولًا عَلَى النِّسْبِيِّ ، هَذَا مَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ تَفَرُّدِ الْكَذَّابِ بَلِ الْوَضَّاعِ ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الِاسْتِقْصَاءِ فِي التَّفْتِيشِ مِنْ حَافِظٍ مُتَبَحِّرٍ تَامِّ الِاسْتِقْرَاءِ - غَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ لِذَلِكَ ، بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنَ انْضِمَامِ شَيْءٍ مِمَّا سَيَأْتِي .
وَلِذَا كَانَ الْحُكْمُ بِهِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَسِرًا جِدًّا ، وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ ، بِخِلَافِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ مَنَحَهُمُ اللَّهُ تعالى التَّبَحُّرَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَالتَّوَسُّعَ فِي حِفْظِهِ ; كَشُعْبَةَ وَالْقَطَّانِ ، وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَنَحْوِهِمْ ، وَأَصْحَابِهِمْ مِثْلِ أَحْمَدَ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَابْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَطَائِفَةٍ ، ثُمَّ أَصْحَابِهِمْ مِثْلِ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ .
وَهَكَذَا إِلَى زَمَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ ، وَلَمْ يَجِئْ بَعْدَهُمْ مُسَاوٍ لَهُمْ ، وَلَا مُقَارِبٌ . أَفَادَهُ الْعَلَائِيُّ ، وَقَالَ : ( فَمَتَى وَجَدْنَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحُكْمَ بِهِ ، كَانَ مُعْتَمَدًا ; لِمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ تعالى مِنَ الْحِفْظِ الْغَزِيرِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْهُمْ ، عُدِلَ إِلَى التَّرْجِيحِ ) . انْتَهَى .
وَفِي جَزْمِهِ بِاعْتِمَادِهِمْ فِي جَمِيعِ مَا حَكَمُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ تَوَقُّفٌ ، [2/103]ثُمَّ إِنَّ مِنَ الْعَجَيبِ إِيرَادَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ ( الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ ) كَثِيرًا مِمَّا أَوْرَدَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ كَمَا أَنَّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ كَثِيرًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ ، بَلْ قَدْ أَكْثَرَ فِي تَصَانِيفِهِ الْوَعْظِيَّةِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ إِيرَادِ الْمَوْضُوعِ وَشَبَهِهِ .
قَالَ شَيْخُنَا : وَفَاتَهُ مِنْ نَوْعَيِ الْمَوْضُوعِ وَالْوَاهِي فِي الْكِتَابَيْنِ قَدْرُ مَا كَتَبَ .
قَالَ : ( وَلَوِ انْتُدِبَ شَخْصٌ لِتَهْذِيبِ الْكِتَابِ ثُمَّ لِإِلْحَاقِ مَا فَاتَهُ ، لَكَانَ حَسَنًا ، وَإِلَّا فَمَا تَقَرَّرَ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ إِلَّا لنَّاقِدِ ; إِذْ مَا مِنْ حَدِيثٍ إِلَّا وَيُمْكِنُ أَن لّا يَكُونَ مَوْضُوعًا ، وَهُوَ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ طَرَفَا نَقِيضٍ ، يَعْنِي فَإِنَّهُ أَدْرَجَ فِيهِ الْحَسَنَ ، بَلْ وَالضَّعِيفَ ، وَرُبَّمَا كَانَ فِيهِ الْمَوْضُوعُ .
[ ولشيخنا حواشي على ... من الموضوعات ... أكثرها في كراريس مهمة ، وكذا ... استدركت عليه في أشياء ] .
وَمِمَّنْ أَفْرَدَ بَعْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعِ كُرَّاسَةً الرَّضِيُّ الصَّغَانِيُّ اللُّغَوِيُّ ، ذَكَرَ فِيهَا أَحَادِيثَ مِنَ ( الشِّهَابِ ) لِلْقُضَاعِيِّ ، وَ( النَّجْمِ ) [2/104]لِلْأقْلِيشِيِّ وَغَيْرِهِمَا كَـ ( الْأَرْبَعِينَ ) لِابْنِ وَدْعَانَ ، وَ( فَضَائِلِ الْعُلَمَاءِ ) لِمُحَمَّدِ بْنِ سُرُورٍ الْبَلْخِيِّ ، وَ ( الْوَصِيَّةِ ) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَ ( خُطْبَةِ الْوَدَاعِ وَآدَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَأَحَادِيثِ أَبِي الدُّنْيَا الْأَشَجِّ ، وَنَسْطُورٍ ، وَيَغْنَمَ بْنِ سَالِمٍ ، وَدِينَارٍ الْحَبَشِيِّ ، وَأَبِي هُدْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هُدْبَةَ ، وَنُسْخَةِ سَمْعَانَ عَنْ أَنَسٍ [2/105]وَ( الْفِرْدَوْسِ ) لِلدَّيْلَمِيِّ ، وَفِيهَا الْكَثِيرُ أَيْضًا مِنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ ، وَمَا فِيهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ .
وَقَدْ أَفْرَدَهُ النَّاظِمُ فِي جُزْءٍ ، وَلِلْجَوْزَقَانِيِّ أَيْضًا " كِتَابُ الْأَبَاطِيلِ " أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الْحُكْمِ بِالْوَضْعِ لِمُجَرَّدِ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ .
قَالَ شَيْخُنَا : وَهُوَ خَطَأٌ ، إِلَّا إِنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ ; وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ : لَا يَؤُمَّنَّ عَبْدٌ عبدا ، فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ . . . . . الْحَدِيثَ ، حَكَمَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِالْوَضْعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَا لَمْ يُشْرَعْ لِلْمُصَلِّي مِنَ الْأَدْعِيَةِ ، بِخِلَافِ مَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ .
[2/106]وَكَذَا صَنَّفَ عُمَرُ بْنُ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيُّ كِتَابًا سَمَّاهُ " الْمُغْنِي عَنِ الْحِفْظِ وَالْكِتَابِ بِقَوْلِهِمْ : لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ فِي هَذَا الْبَابِ " وَعَلَيْهِ فِيهِ مُؤَاخِذَاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ أَبْوَابِهِ سَلَفٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ خُصُوصًا الْمُتَقَدِّمِينَ ، [ وَنَحْوُ هَذَا أَشْيَاءُ كُلِّيَّةٌ مُنْتَقَدٌ كَثِيرٌ منهَا ; كَقَوْلِ : كُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ : يَا حُمَيْرَاءُ ، وَكُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ زَبَدُ الْبَحْرِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : حَدِيثُ كَذَا لَيْسَ له أَصْل ، أوَ لَا أَصْلَ لَهُ فَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ ] .