النص
( وَ ) الْفَرْعُ السَّابِعُ : ( مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ ) بِكَسْرِ تَاءِ التَّأْنِيثِ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( مُحَمَّدٌ ) أَيِ : ابْنُ سِيرِينَ ( وَ ) رَوَاهُ ( عَنْهُ ) أَيْ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ( أَهْلُ الْبَصْرَةِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، ( وَكَرَّرَ ) أَيِ : ابْنُ سِيرِينَ أَوِ الرَّاوِي مِنَ الْبَصْرِيِّينَ عَنْهُ ( قَالَ بَعْدَ ) أَيْ : بَعْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ; بِأَنْ قَالَ بَعْدَهُ : " قَالَ : قَالَ " بِحَذْفِ فَاعِلِ " قَالَ " الثَّانِي .
مِثَالُهُ : مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ مِنْ طَرِيقِ دَعْلَجٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ - هُوَ الْحَمَّالُ - بِحَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ : الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ .
[1/233]وَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ النَّسَائِيُّ فِي " الْكُبْرَى " عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنِ أَيُّوبَ ، وَمِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ .
( فَالْخَطِيبُ رَوَى ) عَنْ مُوسَى الْمَذْكُورِ ( بِهِ ) أَيْ : فِي الْآتِي كَذَلِكَ ( الرَّفْعَ ) ، فَإِنَّهُ قَالَ : إِذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَالْبَصْرِيُّونَ : قَالَ : قَالَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ .
وَقَالَ الْخَطِيبُ عَقِبَهُ : قُلْتُ لِلْبَرْقَانِيِّ : أَحْسَبُ أَنَّ مُوسَى عَنَى بِهَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثَ ابْنِ سِيرِينَ خَاصَّةً ؟ فَقَالَ : كَذَا يَجِبُ .
قَالَ الْخَطِيبُ : وَيُحَقِّقُهُ وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدٍ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ .
وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا : مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ ( صَحِيحِهِ ) : ثَنَا [1/234]سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا حَمَّادٌ بِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ : أَسْلَمُ ، وَغِفَارُ ، وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ . . . الْحَدِيثَ .
وَرَوَى غَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ : إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ .
( وَذَا ) أَيِ : الْحُكْمُ بِالرَّفْعِ فِيمَا يَأْتِي عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِتَكْرِيرِ " قَالَ " خَاصَّةً ( عَجِيبٌ ) لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّعْمِيمِ فِي كُلِّ مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بَلْ لَوْلَا ثُبُوتُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْهُ ، لَمْ يَسُغِ الْجَزْمُ بِالرَّفْعِ فِي ذَلِكَ ; إِذْ مُجَرَّدُ التَّكْرِيرِ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ عَلَى الِاحْتِمَالِ ، وَإِنْ كَانَ جَانِبُ الرَّفْعِ أَقْوَى .
فَقَدْ وَجَدْنَا الْكَثِيرَ مِمَّا جَاءَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ سِيرِينَ كَذَلِكَ ، جَاءَ بِصَرِيحِ الرَّفْعِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ; كَحَدِيثِ شُعْبَةَ [1/235]عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ : لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ يَجِدُ الْخَبَثَ .
وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبْابِ عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ : الْوِتْرُ حَقٌّ ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا .
وَحَدِيثِ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ [1/236]قَالَ : قَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ - أَوْ قَالَ : كَيْفَ أَنْتَ - إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ . . . الْحَدِيثَ .
فَآخِرُهَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ عَنِ ابْنِ الصَّامِتِ بِصَرِيحِ الرَّفْعِ ، وَالْأَوَّلَانِ ذَكَرَ الْخَطِيبُ - مَعَ قَوْلِهِ : شُبِّهَ فِيهِمَا الرَّفْعَ - أَنَّهُمَا جَاءَا مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ مَرْفُوعَيْنِ .
خَاتِمَةٌ :
لَوْ أُرِيدَ عَزْوُ لَفْظٍ مِمَّا جَاءَ بِشَيْءٍ مِنْ كِنَايَاتِ الرَّفْعِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ بِصَرِيحِ الْإِضَافَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَمْنُوعًا ، فَقَدْ نَهَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْفِرْيَابِيَّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ عِيسَى بْنَ يُونُسَ الرَّمْلِيَّ عَنْ رَفْعِ حَدِيثِ : حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ - بَعْدَ حِكَايَتِهِ فِي تَخْرِيجِهِ الْكَبِيرِ لِـ ( الْإِحْيَاءِ ) - مَا حَاصِلُهُ : [1/237]الْمَنْهِيُّ عَنْهُ عَزْوُ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا الْحُكْمُ بِالرَّفْعِ . انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ لِلتَّنْزِيهِ إِنْ لَمْ يَمْنَعَا الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى .
[1/238]
مِثَالُهُ : مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ مِنْ طَرِيقِ دَعْلَجٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ - هُوَ الْحَمَّالُ - بِحَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ : الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ .
[1/233]وَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ النَّسَائِيُّ فِي " الْكُبْرَى " عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنِ أَيُّوبَ ، وَمِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ .
( فَالْخَطِيبُ رَوَى ) عَنْ مُوسَى الْمَذْكُورِ ( بِهِ ) أَيْ : فِي الْآتِي كَذَلِكَ ( الرَّفْعَ ) ، فَإِنَّهُ قَالَ : إِذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَالْبَصْرِيُّونَ : قَالَ : قَالَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ .
وَقَالَ الْخَطِيبُ عَقِبَهُ : قُلْتُ لِلْبَرْقَانِيِّ : أَحْسَبُ أَنَّ مُوسَى عَنَى بِهَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثَ ابْنِ سِيرِينَ خَاصَّةً ؟ فَقَالَ : كَذَا يَجِبُ .
قَالَ الْخَطِيبُ : وَيُحَقِّقُهُ وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدٍ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ .
وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا : مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ ( صَحِيحِهِ ) : ثَنَا [1/234]سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا حَمَّادٌ بِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ : أَسْلَمُ ، وَغِفَارُ ، وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ . . . الْحَدِيثَ .
وَرَوَى غَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ : إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ .
( وَذَا ) أَيِ : الْحُكْمُ بِالرَّفْعِ فِيمَا يَأْتِي عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِتَكْرِيرِ " قَالَ " خَاصَّةً ( عَجِيبٌ ) لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّعْمِيمِ فِي كُلِّ مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بَلْ لَوْلَا ثُبُوتُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْهُ ، لَمْ يَسُغِ الْجَزْمُ بِالرَّفْعِ فِي ذَلِكَ ; إِذْ مُجَرَّدُ التَّكْرِيرِ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ عَلَى الِاحْتِمَالِ ، وَإِنْ كَانَ جَانِبُ الرَّفْعِ أَقْوَى .
فَقَدْ وَجَدْنَا الْكَثِيرَ مِمَّا جَاءَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ سِيرِينَ كَذَلِكَ ، جَاءَ بِصَرِيحِ الرَّفْعِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ; كَحَدِيثِ شُعْبَةَ [1/235]عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ : لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ يَجِدُ الْخَبَثَ .
وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبْابِ عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ : الْوِتْرُ حَقٌّ ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا .
وَحَدِيثِ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ [1/236]قَالَ : قَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ - أَوْ قَالَ : كَيْفَ أَنْتَ - إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ . . . الْحَدِيثَ .
فَآخِرُهَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ عَنِ ابْنِ الصَّامِتِ بِصَرِيحِ الرَّفْعِ ، وَالْأَوَّلَانِ ذَكَرَ الْخَطِيبُ - مَعَ قَوْلِهِ : شُبِّهَ فِيهِمَا الرَّفْعَ - أَنَّهُمَا جَاءَا مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ مَرْفُوعَيْنِ .
خَاتِمَةٌ :
لَوْ أُرِيدَ عَزْوُ لَفْظٍ مِمَّا جَاءَ بِشَيْءٍ مِنْ كِنَايَاتِ الرَّفْعِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ بِصَرِيحِ الْإِضَافَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَمْنُوعًا ، فَقَدْ نَهَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْفِرْيَابِيَّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ عِيسَى بْنَ يُونُسَ الرَّمْلِيَّ عَنْ رَفْعِ حَدِيثِ : حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ - بَعْدَ حِكَايَتِهِ فِي تَخْرِيجِهِ الْكَبِيرِ لِـ ( الْإِحْيَاءِ ) - مَا حَاصِلُهُ : [1/237]الْمَنْهِيُّ عَنْهُ عَزْوُ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا الْحُكْمُ بِالرَّفْعِ . انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ لِلتَّنْزِيهِ إِنْ لَمْ يَمْنَعَا الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى .
[1/238]