فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

أَقْسَامُ الْحَدِيثِ

الْفَرْعُ الرَّابِعُ قول التَّابِعِيُّ فَمَنْ دُونَهُ بَعْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ يَرْفَعُهُ أو يَبْلُغُ بِهْ أو يَنْمِيهِ

ج 1
ص 219

المرجع

الناشر
مكتبة السنة - مصر
الطبعة
الأولى، 1424هـ - 2003م
عدد الأجزاء
4
موضع الطبعة
ج 1 · ص 219

النص

( وَ ) الْفَرْعُ الرَّابِعُ : وَأُخِّرَ لِصُدُورِ أَلْفَاظِهِ مِمَّنْ دُونَ الصَّحَابِيِّ ( قَوْلُهُمْ ) أَيِ : التَّابِعِيُّ فَمَنْ دُونَهُ بَعْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ ( يَرْفَعُهُ ) أَوْ رَفَعَهُ أَوْ مَرْفُوعًا ; كَحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ : شَرْبَةِ عَسَلٍ ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، وَكَيَّةِ نَارٍ ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ . رَفَعَ الْحَدِيثَ .
وَكَذَا قَوْلُهُمْ : ( يَبْلُغُ بِهْ ) أَوْ ( رِوِايَةً ) أَوْ يَرْوِيهِ كَحَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغْ بِهِ : النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ . وَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةَ : تُقَاتِلُونَ قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ .
وَكَحَدِيثِ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةَ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ .
[1/219]أَوْ ( يَنْمِيهِ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ; كَحَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ . قَالَ أَبُو حَازِمٍ : لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ .
وَكَذَا قَوْلُهُمْ : يُسْنِدُهُ أَوْ يَأْثِرُهُ ، مِمَّا الْحَامِلُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْعُدُولِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِالْإِضَافَةِ إِمَّا الشَّكُّ فِي الصِّيغَةِ الَّتِي سُمِعَ بِهَا ، أَهِيَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ " ، أَوْ " نَبِيُّ اللَّهِ " أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ; كَسَمِعْتُ أَوْ حَدَّثَنِي ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَرَى الْإِبْدَالَ ، كَمَا أَفَادَ حَاصِلَهُ الْمُنْذِرِيُّ ، أَوْ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ وَإِيثَارًا لِلِاخْتِصَارِ ، أَوْ لِلشَّكِّ فِي ثُبُوتِهِ ، كَمَا قَالَهُمَا شَيْخُنَا ، أَوْ وَرَعًا ; حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ الْمَرْوِيَّ بِالْمَعْنَى .
( رَفْعٌ ) أَيْ : مَرْفُوعٌ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ ، وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ ; وَكُلُّ هَذَا وَأَمْثَالُهُ كِنَايَةٌ عَنْ رَفْعِ الصَّحَابِيِّ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحُكْمُ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ صَرِيحًا . انْتَهَى .
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَجِيءُ بَعْضِ الْمُكَني بِهِ بِالتَّصْرِيحِ ; فَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لِحَدِيثِ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ . يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وَفِي بَعْضِهَا : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، [1/220]وَفِي بَعْضِهَا لِحَدِيثِ سَهْلٍ : " يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وَفِي بَعْضِهَا : " قَالَ مَالِكٌ : يَنْمِي أَيْ : يَرْفَعُ الْحَدِيثَ " .
وَالِاصْطِلَاحُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ ، قَالَ أَهْلُهَا : نَمَيْتُ الْحَدِيثَ إِلَى غَيْرِي نَمْيًا ، إِذَا أَسْنَدْتُهُ وَرَفَعْتُهُ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ : وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ . دَلِيلٌ لِذَلِكَ . ( فَانْتَبِهْ ) لِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا الِاصْطِلَاحُ على الْكِنَايَةِ بِهَا عَنِ الرَّفْعِ .
تَتِمَّةٌ :
وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ : " عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْفَعُهُ " ، وَهُوَ فِي حُكْمِ قَوْلِهِ : " عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
" وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا : حَدِيثٌ حَسَنٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُهُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ ، يَحْمَدُنِي وَأَنَا أَنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ .
وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَقَدْ جَمَعَ مِنْهَا ابْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَافِظُ طَائِفَةً ، وَأَفْرَدَهَا غَيْرُهُ .