فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

أَقْسَامُ الْحَدِيثِ

الْمَوْقُوفُ

ج 1
ص 187

المرجع

الناشر
مكتبة السنة - مصر
الطبعة
الأولى، 1424هـ - 2003م
عدد الأجزاء
4
موضع الطبعة
ج 1 · ص 187

النص

الْمَوْقُوفُ وَقُدِّمَ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّحَابِيِّ ، [ وَفِيهِ لِلضِّيَاءِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ بَدْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُرْدِيِّ الْمَوْصِلِيِّ الْحَنَفِيِّ الْفَقِيهِ " الْوُقُوفُ عَلَى الْمَوْقُوفِ " .
( وَسَمِّ ) أَيُّهَا الطَّالِبُ ( بِالْمَوْقُوفِ مَا قَصَرْتَهُ بِصَاحِبٍ ) أَيْ : عَلَى صَحَابِيٍّ قَوْلًا لَهُ أَوْ فِعْلًا أَوْ نَحْوَهُمَا ، مِمَّا لَا قَرِينَةَ فِيهِ لِلرَّفْعِ ; سَوَاءٌ ( وَصَلْتَ ) السَّنَدَ بِذَلِكَ ( أَوْ قَطَعْتَهُ ) .
وَشَذَّ الْحَاكِمُ ; فَاشْتَرَطَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ .
وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يُسَمَّى خَبَرًا أَمْ لَا ؟ فَمُقْتَضَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ بِعَدَمِ مُرَادَفَةِ الْخَبَرِ لِلْحَدِيثِ ، وَأَنَّ الْخَبَرَ مَا جَاءَ عَنْ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَوَّلُ .
( وَبَعْضُ أَهْلِ الْفِقْهِ ) مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ( سَمَّاهُ الْأَثَرَ ) ، بَلْ حَكَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْفَوْرَانِيُّ - مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ - عَنِ الْفُقَهَاءِ وَأَطْلَقَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ : [1/188]الْخَبَرُ مَا كَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْأَثَرُ مَا يُرْوَى عَنِ الصَّحَابَةِ . انْتَهَى .
وَظَاهِرُ تَسْمِيَةِ الْبَيْهَقِيِّ كِتَابَهُ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهِمَا بِـ " مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ " مَعَهُمْ ، وَكَأَنَّ سَلَفَهُمْ فِيهِ إِمَامُهُمْ ، فَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرًا ، وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، قَالَ : لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْمَرَاتِبِ يَقْتَضِي التَّفَاوُتَ فِي المرتب عَلَيْهَا ، فَيُقَالُ لِمَا نُسِبَ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ : الْخَبَرُ ، وَلِلصَّحَابَةِ : الْأَثَرُ ، وَلِلْعُلَمَاءِ : الْقَوْلُ ، وَالْمَذْهَبُ .
وَلَكِنِ الْمُحَدِّثُونَ - كَمَا عَزَاهُ إِلَيْهِمُ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابهِ - يُطْلِقُونَ الْأَثَرَ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ .
وَظَاهِرُ تَسْمِيَةِ الطَّحَاوِيِّ لِكِتَابِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا " شَرْحُ مَعَانِي الْآثَارِ " مَعَهُمْ ، وَكَذَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي " تَهْذِيبِ الْآثَارِ " لَهُ ، إِلَّا أَنَّ كِتَابَهُ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الْمَرْفُوعِ ، وَمَا يُورِدُهُ فِيهِ مِنَ الْمَوْقُوفِ فَبِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ .
بَلْ فِي الْجَامِعِ لِلْخَطِيبِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ حَبِيبٍ الْفَارْيَابِيِّ عَنْ [1/189]صَالِحِ بْنِ بَيَانٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا : مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ فَرِيضَةٌ ، وَمَا جَاءَ عَنِّي فَهُوَ حَتْمٌ وَفَرِيضَةٌ ، وَمَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِي فَهُوَ سُنَّةٌ ، وَمَا جَاءَ عَنْ أَتْبَاعِهِمْ فَهُوَ أَثَرٌ ، وَمَا جَاءَ عَمَّنْ دُونَهُمْ فَهُوَ بِدْعَةٌ .
قَالَ شَيْخُنَا : وَيُنْظَرُ فِي سَنَدِهِ ، فَإِنَّنِي أَظُنُّ أَنَّهُ بَاطِلٌ .
قُلْتُ : بَلْ لَا يَخْفَى بُطْلَانُهُ عَلَى آحَادِ أَتْبَاعِهِ ; فَالْفَارْيَابِيُّ رُمِيَ بِالْوَضْعِ ، وَفِي تَرْجَمَتِهِ أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ ، وَاللَّذَانِ فَوْقَهُ قَالَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا : يَرْوِي الْعَجَائِبَ ، وَيَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ .
وَأَصْلُ " الْأَثَرِ " : مَا ظَهَرَ مِنْ مَشْيِ الشَّخْصِ عَلَى الْأَرْضِ ، قَالَ زُهَيْرٌ :
[1/190]وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَثَرُ لَا يَنْتَهِي الْعُمُرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَثَرُ
ثُمَّ إِنَّهُ لَا اخْتِصَاصَ فِي الْمَوْقُوفِ بِالصَّحَابِيِّ ، بَلْ وَلَوْ أُضِيفَ الْمَرْوِيُّ لِلتَّابِعِيِّ ، وَكَذَا لِمَنْ بَعْدَهُ - كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ - سَاغَ تَسْمِيَتُهُ مَوْقُوفًا .
( وَ ) لَكِنْ ( إِنْ تَقِفْ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : عَلَى غَيْرِ الصَّحَابِيِّ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِتَابِعٍ ، وَالْأُولَى أَشْمَلُ فَـ ( قَيِّدْ ) ذَلِكَ بِقَوْلك : مَوْقُوفٌ عَلَى فُلَانٍ ، ( تَبَرْ ) أَيْ : يَزْكُو عَمَلُكَ وَلَا يُنْكَرْ .
[1/191]