فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

أَقْسَامُ الْحَدِيثِ

أَمْثِلَةُ الحديث الْحَسَنِ

ج 1
ص 132

المرجع

الناشر
مكتبة السنة - مصر
الطبعة
الأولى، 1424هـ - 2003م
عدد الأجزاء
4
موضع الطبعة
ج 1 · ص 132

النص

وَلَهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ ( كَمَتْنِ ) أَيْ حَدِيثِ " ( لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ) عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ .
( إِذْ تَابَعُوا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو ) بْنِ عَلْقَمَةَ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ( عَلَيْهِ ) فِي شَيْخِ شَيْخِهِ ; حَيْثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ أَحَدُهُمْ .
[1/132]نَعَمْ . تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، لَكِنَّهُ جَعَلَ صَحَابِيَّ الْحَدِيثِ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ، لَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ .
وَكَذَا تَابَعَهُ الْمَقْبُرِيُّ فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، فَجَعَلَ الصَّحَابِيَّ عَائِشَةَ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَابَعَةٌ قَاصِرَةٌ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَزَيْدٍ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ .
( فَارْتَقَى ) الْمَتْنُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَلْقَمَةَ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَاتِ ( الصَّحِيحَ يَجْرِي ) إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ إِذَا انْفَرَدَ لَا يَرْتَقِي حَدِيثُهُ عَنِ الْحَسَنِ ; لِكَوْنِهِ مَعَ صِدْقِهِ وَجَلَالَتِهِ [1/133]الْمُوثَقِ بِهِمَا ، كَانَ يُخْطِئُ بِحَيْثُ ضُعِّفَ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ ، وَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ .
ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ الَّذِي تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ ، بَلِ الْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمْتُهُ ، [ وَمِنِ اشْتِرَطِ التَّعَدُّدِ فِي الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ] .
وَكَذَا مِنْ أَمْثِلَتِهِ : مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ .
تَفَرَّدَ بِهِ عَامِرٌ ، وَقَدْ قَوَّاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَلَيَّنَهُ ابْنُ [1/134]مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ .
وَحَكَمَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ : بِأَنَّ حَدِيثَهُ هَذَا حَسَنٌ .
وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ - فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ - : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عُثْمَانَ .
وَصَحَّحَهُ مُطْلَقًا التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ ; وَذَلِكَ لِمَا عَضَّدَهُ مِنَ الشَّوَاهِدِ ; كَحَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ الرَّقِّيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زَوْرَانَ عَنْ أَنَسٍ . . . . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ; لِأَنَّ الْوَلِيدَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَحَدٌ .
وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، مِنْ [1/135]رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيِّ عَنْهُ ، وَعُمَرُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ ، إِلَّا أَنَّ لَهُ عِلَّةً ، لَكِنَّهَا غَيْرُ قَادِحَةٍ ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّانِ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ .
قَالَ شَيْخُنَا : وَلَهُ شَوَاهِدُ أُخْرَى دُونَ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَرْتَبَةِ ، وَبِمَجْمُوعِ [1/136]ذَلِكَ حَكَمُوا عَلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ . وَكُلُّ طَرِيقٍ مِنْهَا بِمُفْرَدِهَا لَا تَبْلُغُ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ .
ثُمَّ إِنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ قَدْ سَلَكَ فِي هَذَا الْقِسْمِ شَبِيهَ مَا سَلَكَهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ; حَيْثُ بَيَّنَ هُنَاكَ أَنَّ الصَّحِيحَيْنِ أَصَحُّ كُتُبِهِ ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِمَا تُؤْخَذُ مِنْ كَذَا ، وَأَمَّا هُنَا : فَبَعْدَ أَنْ أَفَادَ إِكْثَارَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنَ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ فِي سُنَنِهِ .
وَأَنَّ التِّرْمِذِيَّ هُوَ الْمُنَوِّهُ بِهِ ، وَالْمُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِهِ فِي جَامِعِهِ ، مَعَ وُقُوعِهِ فِي كَلَامِ مَنْ قَبْلَهُ ; كَشَيْخِهِ الْبُخَارِيِّ ، الَّذِي كَأَنَّهُ - كَمَا قَالَ شَيْخِي - اقْتَفَى فِيهِ شَيْخَهُ ابْنَ الْمَدِينِيِّ ; لِوُقُوعِهِ فِي كَلَامِهِ أَيْضًا .