النص
وَ ( الصَّلَاحُ ) تَخْفِيفٌ مِنْ لَقَبِ وَالِدِهِ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْعَلَّامَةُ الْفَقِيهُ حَافِظُ الْوَقْتِ مُفْتِي الْفِرَقِ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ ابْنُ الْإِمَامِ الْبَارِعِ صَلَاحِ الدِّينِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الشَّهْرُزُورِيُّ ، الْمَوْصِلِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ .
[1/17]كَانَ إِمَامًا بَارِعًا حُجَّةً ، مُتَبَحِّرًا فِي الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ ، بَصِيرًا بِالْمَذْهَبِ وَوُجُوهِهِ ، خَبِيرًا بِأُصُولِهِ ، عَارِفًا بِالْمَذَاهِبِ ، جَيِّدَ الْمَادَّةِ مِنَ اللُّغَةِ وَالْعَرَبِيَّةِ ، حَافِظًا لِلْحَدِيثِ متفننا فِيهِ ، حَسَنَ الضَّبْطِ ، كَبِيرَ الْقَدْرِ ، وَافِرَ الْحُرْمَةِ ، عَدِيمَ النَّظيرِ فِي زَمَانِهِ ، مَعَ الدِّينِ وَالْعِبَادَةِ ، وَالنُّسُكِ وَالصِّيَانَةِ ، وَالْوَرَعِ وَالتَّقْوَى .
انْتَفَعَ بِهِ خَلْقٌ وَعَوَّلُوا عَلَى تَصَانِيفِهِ ، خُصُوصًا كِتَابُهُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا - وَقَدْ سَمِعْتُهُ عَلَيْهِ بَحْثًا إِلَّا يَسِيرًا مِنْ أَوَّلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ - مَا نَصُّهُ :
لَا يُحْصَى كَمْ نَاظِمٍ لَهُ وَمُخْتَصِرٍ ، وَمُسْتَدْرِكٍ عَلَيْهِ وَمُقْتَصِرٍ ، وَمُعَارِضٍ لَهُ وَمُنْتَصِرٍ .
مَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، عَنْ سِتٍّ وَسِتِّينَ سَنَةً رَحِمَهُ اللَّهُ .
( وَ) مَعَ اسْتِيفَائِي فِيهَا لِمَقَاصِدِ كِتَابِهِ ( زِدْتُهَا عِلْمًا ) مِنْ إِصْلَاحٍ لِخَلَلٍ وَقَعَ فِي كَلَامِهِ ، أَوْ زِيَادَةٍ فِي عَدِّ أَقْسَامِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ ، أَوْ فَائِدَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ .
( تَرَاهُ ) أَيِ : الْمَزِيدَ ( مَوْضِعَهُ ) بِمُلَاحَظَةِ أَصْلِهَا ; لِأَنَّهُ وَإِنْ مَيَّزَ أَوَّلَ كَثِيرٍ مِنْهُ بِـ " قُلْتُ " ، أَوْ تَمَيَّزَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْعَارِفِ ; لِكَوْنِهِ حِكَايَةً عَنْ مُتَأَخِّرٍ عَنِ ابْنِ الصَّلَاحِ بِالصَّرِيحِ ، أَوْ بِالْإِشَارَةِ ، أَوْ تَعَقُّبًا لِكَلَامِهِ بِرَدٍّ أَوْ إِيضَاحٍ ، فَآخِرُهُ قَدْ لَا يَتَمَيَّزُ .
وَأَيْضًا ؛ فَقَدْ فَاتَهُ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ لَمْ يُمَيِّزْهَا بِـ " قُلْتُ " ، وَلَا تَمَيَّزَتْ بِمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ ، كَمَا سَأُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي مَحَالِّهِ .
وَكَذَا أَشَرْتُ مِنْ أَجْلِ التَّلْخِيصِ لِعَزْوِ مَا يَكُونُ مِنَ اخْتِيَارَاتِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَتَحْقِيقَاتِهِ إِلَيْهِ .
( فَحَيْثُ ) الْفَاءُ هِيَ الْفَصِيحَةُ ، أَوْ تَفْرِيعِيَّةٌ عَلَى " لَخَّصْتُ " .
( جَاءَ الْفِعْلُ وَالضَّمِيرُ ) عَلَى الْبَدَلِ ( لِوَاحِدٍ ) لَا لِاثْنَيْنِ ( وَمَنْ ) أَيْ : وَالَّذِي كُلٌّ مِنَ الْفِعْلِ وَالضَّمِيرِ ( لَهُ مَسْتُورُ ) أَيْ : غَيْرُ مَعْلُومٍ ، تَشْبِيهًا لَهُ بِالْمُغَطَّى ; بِأَنْ لَمْ يُذْكَرْ فَاعِلُ الْفِعْلِ مَعَهُ ، وَلَا تَقَدَّمَ كُلًّا مِنَ الْفِعْلِ أَوِ الضَّمِيرِ الْمُوَحَّدَيْنِ اسْمٌ يَعُودُ عَلَيْهِ .
[1/18]( كَـ " قَالَ " ) فِي أَمْثِلَةِ الْفِعْلِ مِنْ مِثْلِ قَوْلِهِ فِي الْحَسَنِ :
( وَقَالَ بَانَ لِي بِإِمْعَانِي النَّظَرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) . وَ " لَهُ " فِي الضَّمِيرِ مِنْ مِثْلِ قَوْلِهِ فِي حُكْمِ الصَّحِيحَيْنِ :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . " كَذَا لَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . "
( أَوْ أَطْلَقْتُ لَفْظَ الشَّيْخِ ) كَقَوْلِهِ :
" . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَالشَّيْخُ فِيمَا بَعْدُ قَدْ حَقَّقَهُ "
( مَا أُرِيدُ ) بِكُلٍّ مِنَ الْفَاعِلِ ، وَصَاحِبِ الضَّمِيرِ وَالشَّيْخِ .
( إِلَّا ابْنَ الصَّلَاحِ مُبْهَمَا ) بِفَتْحِ الْهَاءِ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ ، وَهُوَ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَبِكَسْرِهَا حَالٌ مِنْ فَاعِلٍ ( أُرِيدُ ) وَهُوَ النَّاظِمُ .
( وَإِنْ يَكُنْ ) أَيِ : الْمَذْكُورُ مِنَ الْفِعْلِ أَوِ الضَّمِيرِ ( لِاثْنَيْنِ ) فَفِي الْفِعْلِ ( نَحْوُ ) قَوْلِكِ : ( الْتَزَمَا ) ، وَقَوْلِهِ :
( وَاقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أُسْنِدَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
وَفِي الضَّمِيرِ نَحْوُ :
( وَأَرْفَعُ الصَّحِيحِ مَرْوِيُّهُمَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
( فَمُسْلِمٌ مَعَ الْبُخَارِيِّ هُمَا ) وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِلضَّرُورَةِ لَا سِيَّمَا وَإِضَافَتُهُ لِلثَّانِي بِالْمَعِيَّةِ مُشْعِرَةٌ بِالتَّبَعِيَّةِ وَالْمَرْجُوحِيَّةِ .
وَرُبَّمَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ مَا تَكُونُ أَلِفُهُ لِلْإِطْلَاقِ كَقَوْلِهِ :
( وَقِيلَ : مَا لَمْ يَتَّصِلْ وَقَالَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) .
وَكَقَوْلِهِ فِي اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الشُّيُوخِ :
( . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَمَا بِبَعْضٍ ذَا وَذَا وَقَالَا )
وَإِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا بِرَسْمِ الْكِتَابَةِ .
[1/19]وَأَمَّا مَا لَهُ مَرْجِعٌ كَقَوْلِهِ :
( ورد مَا قَالَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . - . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَلَا يُرَدُّ ) .
( وَاللَّهَ ) بِالنَّصْبِ مَعْمُولُ ( أَرْجُو ) وَقُدِّمَ لِلِاخْتِصَاصِ نَحْوُ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
( فِي أُمُورِي كُلِّهَا مُعْتَصَمًا ) بِفَتْحِ الصَّادِ تَمْيِيزٌ لِلنِّسْبَةِ ، أَيْ : أَرْجُوهُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِصَامِ ، بِمَعْنَى الْحِفْظِ وَالْوِقَايَةِ ، وَبِكَسْرِهَا أَيْ : مُمْتَنِعًا عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ وَهُوَ النَّاظِمُ ، أَيْ : أُؤَمِّلُ اللَّهَ فِي حَالَةِ كَوْنِي مُعْتَصِمًا .
( فِي صَعْبِهَا ) أَيْ : أُمُورِي ( وَ ) فِي ( سَهْلِهَا ) ، وَالصَّعْبُ وَكَذَا الْحَزَنُ ضِدُّ السَّهْلِ ; فَبِأَيِّ لَفْظٍ جِيءَ بِهِ مِنْهُمَا تَحْصُلُ الْمُطَابَقَةُ الْمَحْضَةُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ .
وَلَكِنَّ الْإِتْيَانَ بِالْحَزَنِ أَبْلَغُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّأَسِّي بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; حَيْثُ قَالَ : وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْحَزَنَ سَهْلًا ، وَحَيْثُ أَمَرَ بِتَغْيِيرِ " حَزَنٍ " بِـ " سَهْلٍ " .
وكأن العدول عنه مع اتزانه للخوف من تحريفه ، أو للاحتياج لبيان معناه ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
[1/20][1/21]
[1/17]كَانَ إِمَامًا بَارِعًا حُجَّةً ، مُتَبَحِّرًا فِي الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ ، بَصِيرًا بِالْمَذْهَبِ وَوُجُوهِهِ ، خَبِيرًا بِأُصُولِهِ ، عَارِفًا بِالْمَذَاهِبِ ، جَيِّدَ الْمَادَّةِ مِنَ اللُّغَةِ وَالْعَرَبِيَّةِ ، حَافِظًا لِلْحَدِيثِ متفننا فِيهِ ، حَسَنَ الضَّبْطِ ، كَبِيرَ الْقَدْرِ ، وَافِرَ الْحُرْمَةِ ، عَدِيمَ النَّظيرِ فِي زَمَانِهِ ، مَعَ الدِّينِ وَالْعِبَادَةِ ، وَالنُّسُكِ وَالصِّيَانَةِ ، وَالْوَرَعِ وَالتَّقْوَى .
انْتَفَعَ بِهِ خَلْقٌ وَعَوَّلُوا عَلَى تَصَانِيفِهِ ، خُصُوصًا كِتَابُهُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا - وَقَدْ سَمِعْتُهُ عَلَيْهِ بَحْثًا إِلَّا يَسِيرًا مِنْ أَوَّلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ - مَا نَصُّهُ :
لَا يُحْصَى كَمْ نَاظِمٍ لَهُ وَمُخْتَصِرٍ ، وَمُسْتَدْرِكٍ عَلَيْهِ وَمُقْتَصِرٍ ، وَمُعَارِضٍ لَهُ وَمُنْتَصِرٍ .
مَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، عَنْ سِتٍّ وَسِتِّينَ سَنَةً رَحِمَهُ اللَّهُ .
( وَ) مَعَ اسْتِيفَائِي فِيهَا لِمَقَاصِدِ كِتَابِهِ ( زِدْتُهَا عِلْمًا ) مِنْ إِصْلَاحٍ لِخَلَلٍ وَقَعَ فِي كَلَامِهِ ، أَوْ زِيَادَةٍ فِي عَدِّ أَقْسَامِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ ، أَوْ فَائِدَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ .
( تَرَاهُ ) أَيِ : الْمَزِيدَ ( مَوْضِعَهُ ) بِمُلَاحَظَةِ أَصْلِهَا ; لِأَنَّهُ وَإِنْ مَيَّزَ أَوَّلَ كَثِيرٍ مِنْهُ بِـ " قُلْتُ " ، أَوْ تَمَيَّزَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْعَارِفِ ; لِكَوْنِهِ حِكَايَةً عَنْ مُتَأَخِّرٍ عَنِ ابْنِ الصَّلَاحِ بِالصَّرِيحِ ، أَوْ بِالْإِشَارَةِ ، أَوْ تَعَقُّبًا لِكَلَامِهِ بِرَدٍّ أَوْ إِيضَاحٍ ، فَآخِرُهُ قَدْ لَا يَتَمَيَّزُ .
وَأَيْضًا ؛ فَقَدْ فَاتَهُ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ لَمْ يُمَيِّزْهَا بِـ " قُلْتُ " ، وَلَا تَمَيَّزَتْ بِمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ ، كَمَا سَأُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي مَحَالِّهِ .
وَكَذَا أَشَرْتُ مِنْ أَجْلِ التَّلْخِيصِ لِعَزْوِ مَا يَكُونُ مِنَ اخْتِيَارَاتِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَتَحْقِيقَاتِهِ إِلَيْهِ .
( فَحَيْثُ ) الْفَاءُ هِيَ الْفَصِيحَةُ ، أَوْ تَفْرِيعِيَّةٌ عَلَى " لَخَّصْتُ " .
( جَاءَ الْفِعْلُ وَالضَّمِيرُ ) عَلَى الْبَدَلِ ( لِوَاحِدٍ ) لَا لِاثْنَيْنِ ( وَمَنْ ) أَيْ : وَالَّذِي كُلٌّ مِنَ الْفِعْلِ وَالضَّمِيرِ ( لَهُ مَسْتُورُ ) أَيْ : غَيْرُ مَعْلُومٍ ، تَشْبِيهًا لَهُ بِالْمُغَطَّى ; بِأَنْ لَمْ يُذْكَرْ فَاعِلُ الْفِعْلِ مَعَهُ ، وَلَا تَقَدَّمَ كُلًّا مِنَ الْفِعْلِ أَوِ الضَّمِيرِ الْمُوَحَّدَيْنِ اسْمٌ يَعُودُ عَلَيْهِ .
[1/18]( كَـ " قَالَ " ) فِي أَمْثِلَةِ الْفِعْلِ مِنْ مِثْلِ قَوْلِهِ فِي الْحَسَنِ :
( وَقَالَ بَانَ لِي بِإِمْعَانِي النَّظَرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) . وَ " لَهُ " فِي الضَّمِيرِ مِنْ مِثْلِ قَوْلِهِ فِي حُكْمِ الصَّحِيحَيْنِ :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . " كَذَا لَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . "
( أَوْ أَطْلَقْتُ لَفْظَ الشَّيْخِ ) كَقَوْلِهِ :
" . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَالشَّيْخُ فِيمَا بَعْدُ قَدْ حَقَّقَهُ "
( مَا أُرِيدُ ) بِكُلٍّ مِنَ الْفَاعِلِ ، وَصَاحِبِ الضَّمِيرِ وَالشَّيْخِ .
( إِلَّا ابْنَ الصَّلَاحِ مُبْهَمَا ) بِفَتْحِ الْهَاءِ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ ، وَهُوَ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَبِكَسْرِهَا حَالٌ مِنْ فَاعِلٍ ( أُرِيدُ ) وَهُوَ النَّاظِمُ .
( وَإِنْ يَكُنْ ) أَيِ : الْمَذْكُورُ مِنَ الْفِعْلِ أَوِ الضَّمِيرِ ( لِاثْنَيْنِ ) فَفِي الْفِعْلِ ( نَحْوُ ) قَوْلِكِ : ( الْتَزَمَا ) ، وَقَوْلِهِ :
( وَاقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أُسْنِدَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
وَفِي الضَّمِيرِ نَحْوُ :
( وَأَرْفَعُ الصَّحِيحِ مَرْوِيُّهُمَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
( فَمُسْلِمٌ مَعَ الْبُخَارِيِّ هُمَا ) وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِلضَّرُورَةِ لَا سِيَّمَا وَإِضَافَتُهُ لِلثَّانِي بِالْمَعِيَّةِ مُشْعِرَةٌ بِالتَّبَعِيَّةِ وَالْمَرْجُوحِيَّةِ .
وَرُبَّمَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ مَا تَكُونُ أَلِفُهُ لِلْإِطْلَاقِ كَقَوْلِهِ :
( وَقِيلَ : مَا لَمْ يَتَّصِلْ وَقَالَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) .
وَكَقَوْلِهِ فِي اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الشُّيُوخِ :
( . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَمَا بِبَعْضٍ ذَا وَذَا وَقَالَا )
وَإِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا بِرَسْمِ الْكِتَابَةِ .
[1/19]وَأَمَّا مَا لَهُ مَرْجِعٌ كَقَوْلِهِ :
( ورد مَا قَالَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . - . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَلَا يُرَدُّ ) .
( وَاللَّهَ ) بِالنَّصْبِ مَعْمُولُ ( أَرْجُو ) وَقُدِّمَ لِلِاخْتِصَاصِ نَحْوُ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
( فِي أُمُورِي كُلِّهَا مُعْتَصَمًا ) بِفَتْحِ الصَّادِ تَمْيِيزٌ لِلنِّسْبَةِ ، أَيْ : أَرْجُوهُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِصَامِ ، بِمَعْنَى الْحِفْظِ وَالْوِقَايَةِ ، وَبِكَسْرِهَا أَيْ : مُمْتَنِعًا عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ وَهُوَ النَّاظِمُ ، أَيْ : أُؤَمِّلُ اللَّهَ فِي حَالَةِ كَوْنِي مُعْتَصِمًا .
( فِي صَعْبِهَا ) أَيْ : أُمُورِي ( وَ ) فِي ( سَهْلِهَا ) ، وَالصَّعْبُ وَكَذَا الْحَزَنُ ضِدُّ السَّهْلِ ; فَبِأَيِّ لَفْظٍ جِيءَ بِهِ مِنْهُمَا تَحْصُلُ الْمُطَابَقَةُ الْمَحْضَةُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ .
وَلَكِنَّ الْإِتْيَانَ بِالْحَزَنِ أَبْلَغُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّأَسِّي بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; حَيْثُ قَالَ : وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْحَزَنَ سَهْلًا ، وَحَيْثُ أَمَرَ بِتَغْيِيرِ " حَزَنٍ " بِـ " سَهْلٍ " .
وكأن العدول عنه مع اتزانه للخوف من تحريفه ، أو للاحتياج لبيان معناه ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
[1/20][1/21]