النص
ثُمَّ إِنَّهُ لِقُوَّةِ الْأَسْبَابِ عِنْدَ الْمَرْءِ فِيمَا يُوَجِّهُ إِلَيْهِ عَزْمَهُ ، وَيَجْمَعُ عَلَيْهِ رَأْيَهُ ، يَصِيرُ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ الْحَاضِرِ ; بِحَيْثُ يُنْزِلُهُ مَنْزِلَتَهُ ، وَيُعَامِلُهُ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ [1/14]مُعَامَلَتَهُ ، وَلِذَا قَالَ مَعَ التَّخَلُّصِ فِي التَّعْبِيرِ أَوَّلًا بِـ " يَقُولُ " عَنِ اعْتِذَارٍ :
( فَهَذِهِ ) ; وَالْفَاءُ إِمَّا الْفَصِيحَةُ ، فَالْمَقُولُ مَا بَعْدَهَا ، أَوْ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : إِنْ كُنْتَ أَيُّهَا الطَّالِبُ تُرِيدُ الْبَحْثَ عَنْ عُلُومِ الْخَبَرِ ، فَهَذِهِ .
( الْمَقَاصِدُ ) جَمْعُ مَقْصِدٍ ، وَهُوَ مَا يَؤُمُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرٍ وَيَطْلُبُهُ .
( الْمُهِمَّة ) مِنَ الشَّيْءِ الْمُهِمِّ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ الَّذِي يُقْصَدُ بِعَزْمٍ .
( تُوضِحُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ ( أَوْضَحَ ) ، أَيْ : تُظْهِرُ وَتُبِينُ .
( مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ ) الَّذِي هُوَ : مَعْرِفَةُ الْقَوَاعِدِ الْمُعَرِّفَةِ بِحَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ .
( رَسْمُهْ ) أَيْ : أَثَرُهُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ أُصُولُهُ ، وَفِي التَّعْبِيرِ بِهِ إِشَارَةٌ إِلَى دُرُوسِ كَثِيرٍ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي بَادَ حُمَّالُهُ ، وَحَادَ عَنِ السَّنَنِ الْمُعْتَبَرِ عُمَّالُهُ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا أثَارة ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ دِيَارُ أَوْطَانِهِ بِأَهْلِهِ آهِلَةً ، وَخُيُولُ فُرْسَانِهِ فِي مَيْدَانِهِ صَاهِلَةً .
وَقَدْ كُنَّا نَعُدُّهُمُ قَلِيلًا فَقَدْ صَارُوا أَقَلَّ مِنَ الْقَلِيلِ
وَ ( الْحَدِيثُ ) لُغَةً : ضِدُّ الْقَدِيمِ ، وَاصْطِلَاحًا : مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا لَهُ أَوْ فِعْلًا أَوْ تَقْرِيرًا أَوْ صِفَةً ، حَتَّى الْحَرَكَاتُ وَالسَّكَنَاتُ فِي الْيَقَظَةِ وَالْمَنَامِ ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ السُّنَّةِ [ الْآتِيَةِ قَرِيبًا ] ، وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، [1/15]وَمِنْهُمُ النَّاظِمُ ، مَا يَدُلُّ لِتَرَادُفِهِمَا ، ويعنى بالسنة حينئذ العلمية بخلافها في التغاير فالعملية .
( نَظَمْتُهَا ) أَيِ : الْمَقَاصِدَ ; حَيْثُ سَلَكْتُ فِي جَمْعِهَا الْمَشْيَ عَلَى بَحْرٍ مِنَ الْبُحُورِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ أَهْلِ الشِّعْرِ ، وَإِنْ كَانَ النَّظْمُ فِي الْأَصْلِ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ ; إِذْ هُوَ جَمْعُ الْأَشْيَاءِ عَلَى هَيْئَةٍ مُتَنَاسِقَةٍ .
( تَبْصِرَةً لِلْمُبْتَدِي ) بِتَرْكِ هَمْزِهِ ، يَتَبَصَّرُ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ عَالِمًا .
وَ ( تَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهِي ) وَهُوَ الَّذِي حَصَّلَ مِنَ الشَّيْءِ أَكْثَرَهُ وَأَشْهَرَهُ ، وَصَلَحَ مَعَ ذَلِكَ لِإِفَادَتِهِ وَتَعْلِيمِهِ ، وَالْإِرْشَادِ إِلَيْهِ وَتَفْهِيمِهِ ، يَتَذَكَّرُ بِه مَا كَانَ عَنْهُ ذَاهِلًا .
( وَ ) كَذَا لِلرَّاوِي ( الْمُسْنِدِ ) الَّذِي اعْتَنَى بِالْإِسْنَادِ فَقَطْ ، فَهُوَ يَتَذَكَّرُ بِهَا كَيْفِيَّةَ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ ، كَمَا يَتَذَكَّرُ بِهَا الْمُنْتَهِي مَجْمُوعَ الْفَنِّ ، فَبَيْنَ الْمُسْنِدِ وَالْمُنْتَهِي عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ .
وَأُشِيرَ بِـ ( التَّبْصِرَةِ وَالتَّذْكِرَةِ ) إِلَى لَقَبِ هَذِهِ الْمَنْظُومَةِ ، وَهُمَا بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ لَهُ تُرِكَ فِيهِ الْعَاطِفُ .
[1/16]وَلَمْ أَتَكَلَّفْ تَخْلِيصَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ بُطُونِ الْكُتُبِ وَالدَّفَاتِرِ ، وَلَكِنْ ( لَخَّصْتُ فِيهَا ابْنَ الصَّلَاحِ ) أَيْ : مَقَاصِدَ كِتَابِهِ الشَّهِيرِ ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ، حَيْثُ اخْتَصَرْتُ مِنْ أَلْفَاظِهِ ، وَأَثْبَتُّ مَقْصُودَهُ ( أَجْمَعَهْ ) ، وَلَا يُنَافِي التَّأْكِيدَ حَذْفُ كَثِيرٍ مِنْ أَمْثِلَتِهِ وَتَعَالِيلِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ; إِذْ هُوَ تَأْكِيدٌ لِلْمَقْصُودِ الْمُقَدَّرِ ; كَأَنَّهُ قَالَ : لَخَّصْتُ الْمَقْصُودَ أَجْمَعَهُ .
وَالتَّأْكِيدُ بِـ " أَجْمَعَ " غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِـ " كُلٍّ " وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُ :
إِذًا ظَلَلْتُ الدَّهْرَ أَبْكِي أَجْمَعَا
وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّقْوِيَةِ : فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ .
( فَهَذِهِ ) ; وَالْفَاءُ إِمَّا الْفَصِيحَةُ ، فَالْمَقُولُ مَا بَعْدَهَا ، أَوْ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : إِنْ كُنْتَ أَيُّهَا الطَّالِبُ تُرِيدُ الْبَحْثَ عَنْ عُلُومِ الْخَبَرِ ، فَهَذِهِ .
( الْمَقَاصِدُ ) جَمْعُ مَقْصِدٍ ، وَهُوَ مَا يَؤُمُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرٍ وَيَطْلُبُهُ .
( الْمُهِمَّة ) مِنَ الشَّيْءِ الْمُهِمِّ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ الَّذِي يُقْصَدُ بِعَزْمٍ .
( تُوضِحُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ ( أَوْضَحَ ) ، أَيْ : تُظْهِرُ وَتُبِينُ .
( مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ ) الَّذِي هُوَ : مَعْرِفَةُ الْقَوَاعِدِ الْمُعَرِّفَةِ بِحَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ .
( رَسْمُهْ ) أَيْ : أَثَرُهُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ أُصُولُهُ ، وَفِي التَّعْبِيرِ بِهِ إِشَارَةٌ إِلَى دُرُوسِ كَثِيرٍ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي بَادَ حُمَّالُهُ ، وَحَادَ عَنِ السَّنَنِ الْمُعْتَبَرِ عُمَّالُهُ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا أثَارة ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ دِيَارُ أَوْطَانِهِ بِأَهْلِهِ آهِلَةً ، وَخُيُولُ فُرْسَانِهِ فِي مَيْدَانِهِ صَاهِلَةً .
وَقَدْ كُنَّا نَعُدُّهُمُ قَلِيلًا فَقَدْ صَارُوا أَقَلَّ مِنَ الْقَلِيلِ
وَ ( الْحَدِيثُ ) لُغَةً : ضِدُّ الْقَدِيمِ ، وَاصْطِلَاحًا : مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا لَهُ أَوْ فِعْلًا أَوْ تَقْرِيرًا أَوْ صِفَةً ، حَتَّى الْحَرَكَاتُ وَالسَّكَنَاتُ فِي الْيَقَظَةِ وَالْمَنَامِ ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ السُّنَّةِ [ الْآتِيَةِ قَرِيبًا ] ، وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، [1/15]وَمِنْهُمُ النَّاظِمُ ، مَا يَدُلُّ لِتَرَادُفِهِمَا ، ويعنى بالسنة حينئذ العلمية بخلافها في التغاير فالعملية .
( نَظَمْتُهَا ) أَيِ : الْمَقَاصِدَ ; حَيْثُ سَلَكْتُ فِي جَمْعِهَا الْمَشْيَ عَلَى بَحْرٍ مِنَ الْبُحُورِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ أَهْلِ الشِّعْرِ ، وَإِنْ كَانَ النَّظْمُ فِي الْأَصْلِ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ ; إِذْ هُوَ جَمْعُ الْأَشْيَاءِ عَلَى هَيْئَةٍ مُتَنَاسِقَةٍ .
( تَبْصِرَةً لِلْمُبْتَدِي ) بِتَرْكِ هَمْزِهِ ، يَتَبَصَّرُ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ عَالِمًا .
وَ ( تَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهِي ) وَهُوَ الَّذِي حَصَّلَ مِنَ الشَّيْءِ أَكْثَرَهُ وَأَشْهَرَهُ ، وَصَلَحَ مَعَ ذَلِكَ لِإِفَادَتِهِ وَتَعْلِيمِهِ ، وَالْإِرْشَادِ إِلَيْهِ وَتَفْهِيمِهِ ، يَتَذَكَّرُ بِه مَا كَانَ عَنْهُ ذَاهِلًا .
( وَ ) كَذَا لِلرَّاوِي ( الْمُسْنِدِ ) الَّذِي اعْتَنَى بِالْإِسْنَادِ فَقَطْ ، فَهُوَ يَتَذَكَّرُ بِهَا كَيْفِيَّةَ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ ، كَمَا يَتَذَكَّرُ بِهَا الْمُنْتَهِي مَجْمُوعَ الْفَنِّ ، فَبَيْنَ الْمُسْنِدِ وَالْمُنْتَهِي عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ .
وَأُشِيرَ بِـ ( التَّبْصِرَةِ وَالتَّذْكِرَةِ ) إِلَى لَقَبِ هَذِهِ الْمَنْظُومَةِ ، وَهُمَا بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ لَهُ تُرِكَ فِيهِ الْعَاطِفُ .
[1/16]وَلَمْ أَتَكَلَّفْ تَخْلِيصَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ بُطُونِ الْكُتُبِ وَالدَّفَاتِرِ ، وَلَكِنْ ( لَخَّصْتُ فِيهَا ابْنَ الصَّلَاحِ ) أَيْ : مَقَاصِدَ كِتَابِهِ الشَّهِيرِ ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ، حَيْثُ اخْتَصَرْتُ مِنْ أَلْفَاظِهِ ، وَأَثْبَتُّ مَقْصُودَهُ ( أَجْمَعَهْ ) ، وَلَا يُنَافِي التَّأْكِيدَ حَذْفُ كَثِيرٍ مِنْ أَمْثِلَتِهِ وَتَعَالِيلِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ; إِذْ هُوَ تَأْكِيدٌ لِلْمَقْصُودِ الْمُقَدَّرِ ; كَأَنَّهُ قَالَ : لَخَّصْتُ الْمَقْصُودَ أَجْمَعَهُ .
وَالتَّأْكِيدُ بِـ " أَجْمَعَ " غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِـ " كُلٍّ " وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُ :
إِذًا ظَلَلْتُ الدَّهْرَ أَبْكِي أَجْمَعَا
وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّقْوِيَةِ : فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ .