فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ

معنى المراحم

ج 1
ص 13

المرجع

الناشر
مكتبة السنة - مصر
الطبعة
الأولى، 1424هـ - 2003م
عدد الأجزاء
4
موضع الطبعة
ج 1 · ص 13

النص

وَ " الْمَرَاحِمُ " جَمْعُ مَرْحَمَةٍ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مَفْعَلَةٌ مِنَ الرَّحْمَةِ ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا نَبِيُّ التَّوْبَةِ ، وَنَبِيُّ الْمَرْحَمَةِ . وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ وَهِيَ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الدِّمْيَاطِيُّ : وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ بِاللَّامِ بَدَلَ الرَّاءِ ، وَفِي أُخْرَى : وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : إِنَّ اللَّهَ تعالى بَعَثَنِي مَلْحَمَةً وَمَرْحَمَةً وَفِي [1/13]آخَرَ : أَنَا نَبِيُّ الْمَلَاحِمِ ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ - فِيمَا عَدَا الْمَلْحَمَةِ - : مَعْنَاهَا وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ ، وَمَقْصُودُهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ بِالتَّوْبَةِ وَبِالتَّرَاحُمِ .
قُلْتُ : وَأَمَّا الْمَلْحَمَةُ فَهِيَ الْمَعْرَكَةُ ، فَكَأَنَّهُ الْمَبْعُوثُ بِالْقِتَالِ وَالْجِهَادِ ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ، وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أَيْ : يَرْحَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَهِيَ فِي حَقِّنَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ : رِقَّةٌ فِي الْقَلْبِ وَتَعَطُّفٌ ، وَمِنَ الرَّحِيمِ : إِرَادَةُ الْخَيْرِ بِعَبِيدِهِ ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ : طَلَبُهَا مِنْهُ لَنَا .