النص
[1/358]النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ : مَعْرِفَةُ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَنَحْوِهَا
هَذَا النَّوْعُ مُتَّفِقٌ لَفْظًا وَخَطًّا ، بِخِلَافِ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَإِنَّ فِيهِ الِاتِّفَاقَ فِي صُورَةِ الْخَطِّ مَعَ الِافْتِرَاقِ فِي اللَّفْظِ ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا يُسَمَّى فِي أُصُولِ الْفِقْهِ " الْمُشْتَرَكَ " ، وَزَلَقَ بِسَبَبِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَكَابِرِ ، وَلَمْ يَزَلْ الِاشْتِرَاكُ مِنْ مَظَانِّ الْغَلَطِ فِي كُلِّ عِلْمٍ .
وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ " كِتَابُ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ " وَهُوَ مَعَ أَنَّهُ كِتَابٌ حَفِيلٌ - غَيْرُ مُسْتَوْفٍ لِلْأَقْسَامِ الَّتِي أَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَأَحَدُهَا : الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ .
مِثَالُهُ : الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ سِتَّةٌ ، وَفَاتَ الْخَطِيبَ مِنْهُمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ :
فَأَوَّلُهُمُ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ الْعَرُوضِ ، حَدَّثَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ : فَتَّشَ الْمُفَتِّشُونَ فَمَا وُجِدَ بَعْدَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ قَبْلَ أَبِي الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَذَكَرَ التَّارِيخِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ النَّسَّابِينَ وَالْأَخْبَارِيِّينَ يَقُولُونَ : إِنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَهُ ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَبِي السَّفَرِ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ ، احْتِجَاجًا بِقَوْلِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي اسْمِ أَبِيهِ ، فَإِنَّهُ أَقْدَمُ ، وَأَجَابَ : بِأَنَّ [1/359]أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا قَالُوا فِيهِ سَعِيدُ بْنُ يُحْمِدَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالثَّانِي : أَبُو بِشْرٍ الْمُزَنِيُّ بَصْرِيٌّ أَيْضًا ، حَدَّثَ عَنِ الْمُسْتَنِيرِ بْنِ أَخْضَرَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، رَوَى عَنْهُ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ .
وَالثَّالِثُ : أصْبَهَانيٌّ ، رَوَى عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ .
وَالرَّابِعُ : أَبُو سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ الْقَاضِي ، الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ الْمَشْهُورُ بِخُرَاسَانَ ، حَدَّثَ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ صَاعِدٍ ، وَالْبَغَوِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُسْنِدِينَ .
وَالْخَامِسُ : أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ ، الْقَاضِي الْمُهَلَّبِيُّ ، فَاضِلٌ ، رَوَى عَنِ الْخَلِيلِ السِّجْزِيِّ الْمَذْكُورِ ، وَحَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْبَكْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ بِتَارِيخِهِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا ، حَدَّثَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ .
وَالسَّادِسُ : أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ أَيْضًا ، الشَّافِعِيُّ ، فَاضِلٌ مُتَصَرِّفٌ فِي عُلُومٍ ، دَخَلَ الْأَنْدَلُسَ ، وَحَدَّثَ ، وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، رَوَى عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَائِينِيِّ وَغَيْرِهِ ، حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُذْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[1/360]الْقِسْمُ الثَّانِي : الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ : أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ .
أَحَدُهُمْ : الْقَطِيعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ ، الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ .
الثَّانِي : السَّقَطِيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ ، يَرْوِي أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَلَكِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ .
الثَّالِثُ : دِينَوَرِيٌّ ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ صَاحِبِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ .
وَالرَّابِعُ : طَرَسُوسِيٌّ ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الطَّرَسُوسِيِّ تَارِيخَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الطَّبَّاعِ .
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ : اثْنَانِ كِلَاهُمَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ .
فَأَحَدُهُمَا : هُوَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ .
وَالثَّانِي : هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَخْرَمِ الشَّيْبَانِيُّ ، وَيُعْرَفُ بِالْحَافِظِ ، دُونَ الْأَوَّلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا اتَّفَقَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْكُنْيَةِ وَالنِّسْبَةِ مَعًا
مِثَالُهُ : أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ اثْنَانِ .
أَحَدُهُمَا : التَّابِعِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ .
وَالثَّانِي : اسْمُهُ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ ، بَصْرِيٌّ ، سَكَنَ بَغْدَادَ ، رَوَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ ، رَوَى عَنْهُ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ .
[1/361]وَمِمَّا يُقَارِبُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ثَلَاثَةٌ :
أَوَّلُهُمُ : الْقَارِئُ الْمُحَدِّثُ ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي اسْمِهِ .
وَالثَّانِي : أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَجَعْفَرٌ غَيْرُ ثِقَةٍ .
وَالثَّالِثُ : أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ السُّلَمِيُّ الْبَاجُدَّائِيُّ ، صَاحِبُ كِتَابِ " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " ، وَاسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ بَبَاجُدَّا ، رَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ جَمِيلٍ الرَّقِّيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ : عَكْسُ هَذَا
وَمِثَالُهُ : صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، أَرْبَعَةٌ :
أَحَدُهُمْ : مَوْلَى التَّوْأَمَةِ بِنْتِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ .
وَالثَّانِي : أَبُوهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَالثَّالِثُ : صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّدُوسِيُّ ، رَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ ، رَوَى عَنْهُ خَلَّادُ بْنُ عَمْرٍو .
الرَّابِعُ : صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقِسْمُ الْخَامِسُ : الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَنِسْبَتُهُمْ
مِثَالُهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ : اثْنَانِ مُتَقَارِبَانِ فِي الطَّبَقَةِ .
[1/362]أَحَدُهُمَا : هُوَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَشْهُورُ ، الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّاسُ .
وَالثَّانِي : كُنْيَتُهُ أَبُو سَلَمَةَ ، ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقِسْمُ السَّادِسُ : مَا وَقَعَ فِيهِ الِاشْتِرَاكُ فِي الِاسْمِ خَاصَّةً ، أَوِ الْكُنْيَةِ خَاصَّةً ، وَأُشْكِلَ مَعَ ذَلِكَ ، لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ بِغَيْرِ ذَلِكَ .
مِثَالُهُ : مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ خَلَّادٍ الْقَاضِي الْحَافِظِ قَالَ : إِذَا قَالَ عَارِمٌ : " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ " فَهُوَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَكَذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ .
وَإِذَا قَالَ التَّبُوذَكِيُّ : " ثَنَا حَمَّادٌ " فَهُوَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَكَذَلِكَ الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ .
وَإِذَا قَالَ عَفَّانُ : " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ " أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا .
ثُمَّ وَجَدْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، عَنْ عَفَّانَ قَالَ : إِذَا قُلْتُ لَكُمْ " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ " وَلَمْ أَنْسُبْهُ فَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ .
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى - فِيمَنْ سِوَى التَّبُوذَكِيِّ - مَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَلَّادٍ .
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا فَقَالَ : " أَنَبا عَبْدُ اللَّهِ " فَقِيلَ لَهُ : ابْنُ مَنْ ؟ فَقَالَ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَمَّا تَرْضَوْنَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ حَتَّى أَقُولَ : " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَحَنْظَلِيُّ الَّذِي مَنْزِلُهُ فِي سِكَّةِ صُغْدَ " ، ثُمَّ قَالَ سَلَمَةُ : إِذَا قِيلَ بِمَكَّةَ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَإِذَا قِيلَ بِالْمَدِينَةِ [1/363]" عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ عُمَرَ ، وَإِذَا قِيلَ بِالْكُوفَةِ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَإِذَا قِيلَ بِالْبَصْرَةِ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَإِذَا قِيلَ بِخُرَاسَانَ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ الْقَزْوِينِيُّ : إِذَا قَالَ الْمِصْرِيُّ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " وَلَا يَنْسُبُهُ فَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ الْعَاصِ ، وَإِذَا قَالَ الْمَكِّيُّ : " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " وَلَا يَنْسُبُهُ فَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ .
وَمِنْ ذَلِكَ : أَبُو حَمْزَةَ بِالْحَاءِ وَالزَّايِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أُطْلِقَ . وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنْ سَبْعَةٍ كُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ - بِالْحَاءِ وَالزَّايِ - إِلَّا وَاحِدًا فَإِنَّهُ بِالْجِيمِ ، وَهُوَ أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ ، وَيُدْرَكُ فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ شُعْبَةَ إِذَا قَالَ : " عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَأَطْلَقَ فَهُوَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ يَذْكُرُ اسْمَهُ أَوْ نَسَبَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقِسْمُ السَّابِعُ : الْمُشْتَرَكُ الْمُتَّفِقُ فِي النِّسْبَةِ خَاصَّةً
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ : الْآمُلِيُّ وَالْآمُلِيُّ :
فَالْأَوَّلُ : إِلَى آمُلِ طَبَرِسْتَانَ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ السِّمْعَانِيُّ : " أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ مِنْ آمُلَ " .
وَالثَّانِي : إِلَى آمُلِ جَيْحُونَ ، شُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ .
وَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ [1/364]الْغَسَّانِيُّ ، ثُمَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَغْرِبِيَّانِ مِنْ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى آمُلِ طَبَرِسْتَانَ ، فَهُوَ خَطَأٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْ ذَلِكَ الْحَنَفِيُّ وَالْحَنَفِيُّ ، فَالْأَوَّلُ نِسْبَةً إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ .
وَالثَّانِي : نِسْبَةً إِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَثْرَةٌ وَشُهْرَةٌ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرُهُمْ ، يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا ، فَيَقُولُونَ فِي الْمَذْهَبِ : " حَنِيفِيٌّ " بِالْيَاءِ ، وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ الْإِمَامِ ، قَالَهُ فِي كِتَابِهِ " الْكَافِي " وَلِمُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ كِتَابُ " الْأَنْسَابِ الْمُتَّفِقَةِ " .
وَوَرَاءَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَقْسَامٌ أُخَرُ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى ذِكْرِهَا .
ثُمَّ إِنَّ مَا يُوجَدُ مِنَ الْمُتَّفِقِ الْمُفْتَرِقِ غَيْرَ مَقْرُونٍ بِبَيَانٍ ، فَالْمُرَادُ بِهِ قَدْ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ فِي رِوَايَاتِهِ ، فَكَثِيرًا مَا يَأْتِي مُمَيَّزًا فِي بَعْضِهَا ، وَقَدْ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ عَنْهُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي ذَلِكَ بِظَنٍّ لَا يَقْوَى .
حَدَّثَ الْقَاسِمُ الْمُطَرِّزُ يَوْمًا بِحَدِيثٍ : " عَنْ أَبِي هَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ " ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبِ بْنُ نَصْرٍ الْحَافِظُ : [1/365]مَنْ سُفْيَانُ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا الثَّوْرِيُّ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : بَلْ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ لَهُ الْمُطَرِّزُ : مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ؟ فَقَالَ : " لِأَنَّ الْوَلِيدَ قَدْ رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَحَادِيثَ مَعْدُودَةً مَحْفُوظَةً ، وَهُوَ مَلِيءٌ بِابْنِ عُيَيْنَةَ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
هَذَا النَّوْعُ مُتَّفِقٌ لَفْظًا وَخَطًّا ، بِخِلَافِ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَإِنَّ فِيهِ الِاتِّفَاقَ فِي صُورَةِ الْخَطِّ مَعَ الِافْتِرَاقِ فِي اللَّفْظِ ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا يُسَمَّى فِي أُصُولِ الْفِقْهِ " الْمُشْتَرَكَ " ، وَزَلَقَ بِسَبَبِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَكَابِرِ ، وَلَمْ يَزَلْ الِاشْتِرَاكُ مِنْ مَظَانِّ الْغَلَطِ فِي كُلِّ عِلْمٍ .
وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ " كِتَابُ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ " وَهُوَ مَعَ أَنَّهُ كِتَابٌ حَفِيلٌ - غَيْرُ مُسْتَوْفٍ لِلْأَقْسَامِ الَّتِي أَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَأَحَدُهَا : الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ .
مِثَالُهُ : الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ سِتَّةٌ ، وَفَاتَ الْخَطِيبَ مِنْهُمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ :
فَأَوَّلُهُمُ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ الْعَرُوضِ ، حَدَّثَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ : فَتَّشَ الْمُفَتِّشُونَ فَمَا وُجِدَ بَعْدَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ قَبْلَ أَبِي الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَذَكَرَ التَّارِيخِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ النَّسَّابِينَ وَالْأَخْبَارِيِّينَ يَقُولُونَ : إِنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَهُ ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَبِي السَّفَرِ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ ، احْتِجَاجًا بِقَوْلِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي اسْمِ أَبِيهِ ، فَإِنَّهُ أَقْدَمُ ، وَأَجَابَ : بِأَنَّ [1/359]أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا قَالُوا فِيهِ سَعِيدُ بْنُ يُحْمِدَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالثَّانِي : أَبُو بِشْرٍ الْمُزَنِيُّ بَصْرِيٌّ أَيْضًا ، حَدَّثَ عَنِ الْمُسْتَنِيرِ بْنِ أَخْضَرَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، رَوَى عَنْهُ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ .
وَالثَّالِثُ : أصْبَهَانيٌّ ، رَوَى عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ .
وَالرَّابِعُ : أَبُو سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ الْقَاضِي ، الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ الْمَشْهُورُ بِخُرَاسَانَ ، حَدَّثَ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ صَاعِدٍ ، وَالْبَغَوِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُسْنِدِينَ .
وَالْخَامِسُ : أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ ، الْقَاضِي الْمُهَلَّبِيُّ ، فَاضِلٌ ، رَوَى عَنِ الْخَلِيلِ السِّجْزِيِّ الْمَذْكُورِ ، وَحَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْبَكْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ بِتَارِيخِهِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا ، حَدَّثَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ .
وَالسَّادِسُ : أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ أَيْضًا ، الشَّافِعِيُّ ، فَاضِلٌ مُتَصَرِّفٌ فِي عُلُومٍ ، دَخَلَ الْأَنْدَلُسَ ، وَحَدَّثَ ، وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، رَوَى عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَائِينِيِّ وَغَيْرِهِ ، حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُذْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[1/360]الْقِسْمُ الثَّانِي : الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ : أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ .
أَحَدُهُمْ : الْقَطِيعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ ، الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ .
الثَّانِي : السَّقَطِيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ ، يَرْوِي أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَلَكِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ .
الثَّالِثُ : دِينَوَرِيٌّ ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ صَاحِبِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ .
وَالرَّابِعُ : طَرَسُوسِيٌّ ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الطَّرَسُوسِيِّ تَارِيخَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الطَّبَّاعِ .
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ : اثْنَانِ كِلَاهُمَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ .
فَأَحَدُهُمَا : هُوَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ .
وَالثَّانِي : هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَخْرَمِ الشَّيْبَانِيُّ ، وَيُعْرَفُ بِالْحَافِظِ ، دُونَ الْأَوَّلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا اتَّفَقَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْكُنْيَةِ وَالنِّسْبَةِ مَعًا
مِثَالُهُ : أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ اثْنَانِ .
أَحَدُهُمَا : التَّابِعِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ .
وَالثَّانِي : اسْمُهُ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ ، بَصْرِيٌّ ، سَكَنَ بَغْدَادَ ، رَوَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ ، رَوَى عَنْهُ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ .
[1/361]وَمِمَّا يُقَارِبُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ثَلَاثَةٌ :
أَوَّلُهُمُ : الْقَارِئُ الْمُحَدِّثُ ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي اسْمِهِ .
وَالثَّانِي : أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَجَعْفَرٌ غَيْرُ ثِقَةٍ .
وَالثَّالِثُ : أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ السُّلَمِيُّ الْبَاجُدَّائِيُّ ، صَاحِبُ كِتَابِ " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " ، وَاسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ بَبَاجُدَّا ، رَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ جَمِيلٍ الرَّقِّيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ : عَكْسُ هَذَا
وَمِثَالُهُ : صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، أَرْبَعَةٌ :
أَحَدُهُمْ : مَوْلَى التَّوْأَمَةِ بِنْتِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ .
وَالثَّانِي : أَبُوهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَالثَّالِثُ : صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّدُوسِيُّ ، رَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ ، رَوَى عَنْهُ خَلَّادُ بْنُ عَمْرٍو .
الرَّابِعُ : صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقِسْمُ الْخَامِسُ : الْمُفْتَرِقُ مِمَّنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَنِسْبَتُهُمْ
مِثَالُهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ : اثْنَانِ مُتَقَارِبَانِ فِي الطَّبَقَةِ .
[1/362]أَحَدُهُمَا : هُوَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَشْهُورُ ، الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّاسُ .
وَالثَّانِي : كُنْيَتُهُ أَبُو سَلَمَةَ ، ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقِسْمُ السَّادِسُ : مَا وَقَعَ فِيهِ الِاشْتِرَاكُ فِي الِاسْمِ خَاصَّةً ، أَوِ الْكُنْيَةِ خَاصَّةً ، وَأُشْكِلَ مَعَ ذَلِكَ ، لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ بِغَيْرِ ذَلِكَ .
مِثَالُهُ : مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ خَلَّادٍ الْقَاضِي الْحَافِظِ قَالَ : إِذَا قَالَ عَارِمٌ : " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ " فَهُوَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَكَذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ .
وَإِذَا قَالَ التَّبُوذَكِيُّ : " ثَنَا حَمَّادٌ " فَهُوَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَكَذَلِكَ الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ .
وَإِذَا قَالَ عَفَّانُ : " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ " أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا .
ثُمَّ وَجَدْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، عَنْ عَفَّانَ قَالَ : إِذَا قُلْتُ لَكُمْ " حَدَّثَنَا حَمَّادٌ " وَلَمْ أَنْسُبْهُ فَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ .
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى - فِيمَنْ سِوَى التَّبُوذَكِيِّ - مَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَلَّادٍ .
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا فَقَالَ : " أَنَبا عَبْدُ اللَّهِ " فَقِيلَ لَهُ : ابْنُ مَنْ ؟ فَقَالَ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَمَّا تَرْضَوْنَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ حَتَّى أَقُولَ : " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَحَنْظَلِيُّ الَّذِي مَنْزِلُهُ فِي سِكَّةِ صُغْدَ " ، ثُمَّ قَالَ سَلَمَةُ : إِذَا قِيلَ بِمَكَّةَ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَإِذَا قِيلَ بِالْمَدِينَةِ [1/363]" عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ عُمَرَ ، وَإِذَا قِيلَ بِالْكُوفَةِ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَإِذَا قِيلَ بِالْبَصْرَةِ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَإِذَا قِيلَ بِخُرَاسَانَ " عَبْدُ اللَّهِ " فَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ الْقَزْوِينِيُّ : إِذَا قَالَ الْمِصْرِيُّ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " وَلَا يَنْسُبُهُ فَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ الْعَاصِ ، وَإِذَا قَالَ الْمَكِّيُّ : " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " وَلَا يَنْسُبُهُ فَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ .
وَمِنْ ذَلِكَ : أَبُو حَمْزَةَ بِالْحَاءِ وَالزَّايِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أُطْلِقَ . وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنْ سَبْعَةٍ كُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ - بِالْحَاءِ وَالزَّايِ - إِلَّا وَاحِدًا فَإِنَّهُ بِالْجِيمِ ، وَهُوَ أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ ، وَيُدْرَكُ فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ شُعْبَةَ إِذَا قَالَ : " عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَأَطْلَقَ فَهُوَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ يَذْكُرُ اسْمَهُ أَوْ نَسَبَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقِسْمُ السَّابِعُ : الْمُشْتَرَكُ الْمُتَّفِقُ فِي النِّسْبَةِ خَاصَّةً
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ : الْآمُلِيُّ وَالْآمُلِيُّ :
فَالْأَوَّلُ : إِلَى آمُلِ طَبَرِسْتَانَ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ السِّمْعَانِيُّ : " أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ مِنْ آمُلَ " .
وَالثَّانِي : إِلَى آمُلِ جَيْحُونَ ، شُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ .
وَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ [1/364]الْغَسَّانِيُّ ، ثُمَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَغْرِبِيَّانِ مِنْ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى آمُلِ طَبَرِسْتَانَ ، فَهُوَ خَطَأٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْ ذَلِكَ الْحَنَفِيُّ وَالْحَنَفِيُّ ، فَالْأَوَّلُ نِسْبَةً إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ .
وَالثَّانِي : نِسْبَةً إِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَثْرَةٌ وَشُهْرَةٌ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرُهُمْ ، يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا ، فَيَقُولُونَ فِي الْمَذْهَبِ : " حَنِيفِيٌّ " بِالْيَاءِ ، وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ الْإِمَامِ ، قَالَهُ فِي كِتَابِهِ " الْكَافِي " وَلِمُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ كِتَابُ " الْأَنْسَابِ الْمُتَّفِقَةِ " .
وَوَرَاءَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَقْسَامٌ أُخَرُ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى ذِكْرِهَا .
ثُمَّ إِنَّ مَا يُوجَدُ مِنَ الْمُتَّفِقِ الْمُفْتَرِقِ غَيْرَ مَقْرُونٍ بِبَيَانٍ ، فَالْمُرَادُ بِهِ قَدْ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ فِي رِوَايَاتِهِ ، فَكَثِيرًا مَا يَأْتِي مُمَيَّزًا فِي بَعْضِهَا ، وَقَدْ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ عَنْهُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي ذَلِكَ بِظَنٍّ لَا يَقْوَى .
حَدَّثَ الْقَاسِمُ الْمُطَرِّزُ يَوْمًا بِحَدِيثٍ : " عَنْ أَبِي هَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ " ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبِ بْنُ نَصْرٍ الْحَافِظُ : [1/365]مَنْ سُفْيَانُ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا الثَّوْرِيُّ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : بَلْ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ لَهُ الْمُطَرِّزُ : مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ؟ فَقَالَ : " لِأَنَّ الْوَلِيدَ قَدْ رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَحَادِيثَ مَعْدُودَةً مَحْفُوظَةً ، وَهُوَ مَلِيءٌ بِابْنِ عُيَيْنَةَ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .