مقدمة ابن الصلاح

النَّوْعُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ مُعْرِفَةُ أَلْقَابِ الْمُحَدِّثِينَ وَمَنْ يُذْكَرُ مَعَهُمْ

ج 1
ص 339

المرجع

الناشر
دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
موضع الطبعة
ج 1 · ص 339

النص

النَّوْعُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ : مُعْرِفَةُ أَلْقَابِ الْمُحَدِّثِينَ وَمَنْ يُذْكَرُ مَعَهُمْ
وَفِيهَا كَثْرَةٌ ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُهَا يُوشِكُ أَنْ يَظُنَّهَا أَسَامِيَ ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَنْ ذُكِرَ بِاسْمِهِ فِي مَوْضِعٍ وَبِلَقَبِهِ فِي مَوْضِعٍ شَخْصَيْنِ ، كَمَا اتَّفَقَ لِكَثِيرٍ مِمَّنْ أَلَّفَ‏ . ‏
وَمِمَّنْ صَنَّفَهَا ‏أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ الْحَافِظُ ، ثُمَّ ‏أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْفَلَكِيِّ الْحَافِظُ ‏‏ . ‏
[1/339]وَهِيَ تَنْقَسِمُ إِلَى‏ مَا يَجُوزُ التَّعْرِيفُ بِهِ ، وَهُوَ مَا لَا يَكْرَهُهُ الْمُلَقَّبُ‏ ، وَإِلَى‏ مَا لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مَا يَكْرَهُهُ الْمُلَقَّبُ‏ . ‏
وَهَذَا أُنْمُوذَجٌ مِنْهَا مُخْتَارٌ‏ :
رُوِّينَا عَنْ ‏عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ أَنَّهُ قَالَ : رَجُلَانِ جَلِيلَانِ ، لَزِمَهُمَا لَقَبَانِ قَبِيحَانِ‏ : ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ ، وَإِنَّمَا ضَلَّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ‏ ، وَ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الضَّعِيفُ‏ ، وَإِنَّمَا كَانَ ضَعِيفًا فِي جِسْمِهِ لَا فِي حَدِيثِهِ‏ . ‏
قُلْتُ‏ : وَثَالِثٌ ، وَهُوَ ‏عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ‏ ، وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا بَعِيدًا مِنَ الْعَرَامَةِ‏ . ‏
وَالضَّعِيفُ هُوَ ‏الطَّرَسُوسِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، سَمِعَ أَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرَ وَغَيْرَهُ ، كَتَبَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ‏ ، وَزَعَمَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : الضَّعِيفُ لِإِتْقَانِهِ وَضَبْطِهِ‏ . ‏
‏غُنْدَرٌ : لَقَبُ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ أَبِي بَكْرٍ‏ ، وَسَبَبُهُ‏ مَا رُوِّينَا أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَدِمَ الْبَصْرَةَ ، فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، فَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَشَغَّبُوا ، وَأَكْثَرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ مِنَ الشَّغَبِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ‏ : [1/340]اسْكُتْ يَا غُنْدَرُ‏ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الْمُشَغِّبَ غُنْدَرًا . ‏
ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ غَنَادِرَةٌ ، كُلٌّ مِنْهُمْ يُلَقَّبُ بِغُنْدَرٍ‏ ، مِنْهُمْ‏ : ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ غُنْدَرٌ ، رَوَى عَنْ ‏أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ‏ وَغَيْرِهِ‏ . ‏
وَمِنْهُمْ‏ : ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ غُنْدَرٌ‏ ، ‏الْحَافِظُ الْجَوَّالُ‏ ، حَدَّثَ عَنْهُ ‏أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ‏ . ‏
وَمِنْهُمْ‏ : ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بْنُ دُرَّانَ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو الطَّيِّبِ‏ ، رَوَى عَنْ ‏أَبِي خَلِيفَةَ الْجُمَحِيِّ‏ وَغَيْرِهِ‏ . ‏
وَآخَرُونَ لُقِّبُوا بِذَلِكَ ، مِمَّنْ لَيْسَ ‏بِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏‏ . ‏
‏غُنْجَارُ : لَقَبُ ‏عِيسَى بْنِ مُوسَى التَّيْمِيِّ أَبِي أَحْمَدَ الْبُخَارِيِّ‏ ، مُتَقَدِّمٌ ، حَدَّثَ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، لُقِّبَ بِغُنْجَارَ لِحُمْرَةِ وَجْنَتَيْهِ‏ . ‏
وَغُنْجَارُ آخَرُ مُتَأَخِّرٌ ، وَهُوَ ‏أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبُخَارِيُّ الْحَافِظُ ، صَاحِبُ تَارِيخِ بُخَارَى ، مَاتَ سَنَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏
‏صَاعِقَةٌ : هُوَ ‏أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْحَافِظُ ، رَوَى عَنْهُ ‏الْبُخَارِيُّ‏ وَغَيْرُهُ‏ ، قَالَ ‏أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ : " إِنَّمَا لُقِّبَ صَاعِقَةً لِحِفْظِهِ وَشِدَّةِ مُذَاكَرَتِهِ وَمُطَالَبَاتِهِ‏ " . ‏
‏شَبَابٌ‏ : لَقَبُ ‏خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ الْعُصْفُرِيِّ‏ ، صَاحِبِ التَّارِيخِ ، سَمِعَ غُنْدَرًا وَغَيْرَهُ‏ . ‏
[1/341]‏زُنَيْجٌ‏ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ : لَقَبُ ‏أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ‏ ، رَوَى عَنْهُ ‏مُسْلِمٌ‏ وَغَيْرُهُ‏ . ‏
‏رُسْتَهْ‏ : لَقَبُ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ الْأَصْبَهَانِيِّ‏ ‏‏ . ‏
‏سُنَيْدٌ‏ : لَقَبُ ‏الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيِّ‏ ، صَاحِبِ التَّفْسِيرِ ، رَوَى عَنْهُما ‏أَبُو زُرْعَةَ وَ‏أَبُو حَاتِمٍ‏ الْحَافِظَانِ وَغَيْرُهُمَا‏ . ‏
بُنْدَارٌ‏ : لَقَبُ ‏مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ الْبَصْرِيِّ ، رَوَى عَنْهُ ‏الْبُخَارِيُّ‏ وَمُسْلِمٌ‏ وَالنَّاسُ‏ ، قَالَ ‏ابْنُ الْفَلَكِيِّ‏ ‏‏ : إِنَّمَا لُقِّبَ بِهَذَا لِأَنَّهُ كَانَ بُنْدَارَ الْحَدِيثِ‏ . ‏
‏قَيْصَرُ‏ : لَقَبُ ‏أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفِ‏ ، رَوَى عَنْهُ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ‏ وَغَيْرُهُ‏ . ‏
‏الْأَخْفَشُ‏ ‏‏ : لَقَبُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ‏أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْبَصْرِيُّ النَّحْوِيُّ‏ ، مُتَقَدِّمٌ ، رَوَى عَنْ ‏زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ وَغَيْرِهِ ، وَلَهُ غَرِيبُ ‏الْمُوَطَّأِ‏ ‏‏ . ‏
وَفِي النَّحْوِيِّينَ ‏أَخَافِشُ‏ ثَلَاثَةٌ مَشْهُورُونُ‏ : أَكْبَرُهُمْ‏ : ‏أَبُو الْخَطَّابِ [1/342]عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ‏ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ‏سِيبَوَيْهِ‏ فِي كِتَابِهِ‏ ، وَالثَّانِي‏ : ‏سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَبُو الْحَسَنِ ، الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ كِتَابُ ‏سِيبَوَيْهِ‏ ، وَهُوَ صَاحِبُهُ‏ . ‏ وَالثَّالِثُ‏ : ‏أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ‏ ، صَاحِبُ أَبَوَيِ الْعَبَّاسِ النَّحْوِيَّيْنِ‏ : ‏أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمُلَقَّبِ بِثَعْلَبٍ‏ ، وَ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُلَقَّبِ بِالْمُبَرِّدِ‏ ‏‏ . ‏
‏مُرَبَّعٌ‏ : بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، هُوَ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ‏ ‏‏ . ‏
‏جَزَرَةُ‏ : لَقَبُ ‏صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ الْحَافِظِ ، لُقِّبَ بِذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ مَا رُوِيَ عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ‏ ‏‏ أَنَّهُ كَانَ يَرْقِي بِخَرَزَةٍ‏ ، فَصَحَّفَهَا وَقَالَ‏ : " جَزَرَةٍ " ، بِالْجِيمِ ، فَذَهَبَتْ عَلَيْهِ ، وَكَانَ ظَرِيفًا لَهُ نَوَادِرُ تُحْكَى‏ . ‏
‏عُبَيْدٌ الْعِجْلُ‏ : لَقَبُ ‏أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْبَغْدَاذِيِّ الْحَافِظِ ‏‏ . ‏
‏كِيلَجَةُ‏ : هُوَ ‏مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَغْدَاذِيُّ الْحَافِظُ ‏‏ . ‏
[1/343]‏مَا غَمَّهْ‏ : بِلَفْظِ النَّفْيِ لِفِعْلِ الْغَمِّ ، هُوَ لَقَبُ ‏عَلَّانَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ‏ ، وَهُوَ ‏عَلِيُّ بْنُ الْحسَنِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْبَغْدَاذِيُّ الْحَافِظُ ، وَيَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ اللَّقَبَيْنِ ، فَيُقَالُ : عَلَّانُ مَا غَمَّهْ‏ . ‏
وَهَؤُلَاءِ الْبَغْدَاذِيُّونَ الْخَمْسَةُ ، رُوِّينَا أَنَّ ‏يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ هُوَ لَقَّبَهُمْ ، وَهُمْ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِهِ وَحُفَّاظِ الْحَدِيثِ‏ . ‏
‏سَجَّادَةُ الْمَشْهُورُ‏ : هُوَ ‏الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ‏ ، سَمِعَ ‏وَكِيعًا وَغَيْرَهُ‏ . ‏
‏مُشْكَدَانَة‏ : وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ حَبَّةُ الْمِسْكِ ، أَوْ وِعَاءُ الْمِسْكِ ، لَقَبُ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ‏ ‏‏ . ‏
‏مُطَيَّنٌ‏ : بِفَتْحِ الْيَاءِ ، لَقَبُ ‏أَبِي جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيِّ‏ ، خَاطَبَهُمَا بِذَلِكَ ‏أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ‏ فَلُقِّبَا بِهِمَا‏ . ‏
‏عَبْدَانُ‏ : لَقَبٌ لِجَمَاعَةٍ ، أَكْبَرُهُمْ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ‏ ، ‏صَاحِبُ ابْنِ الْمُبَارَكِ‏ وَرَاوِيَتِهُ‏ ، رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيِّ‏ أَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ : " عَبْدَانُ " لِأَنَّ كُنْيَتَهُ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ ، وَاسْمَهُ ‏عَبْدُ اللَّهِ ، فَاجْتَمَعَ فِي كُنْيَتِهِ وَاسْمِهِ الْعَبْدَانِ‏ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، بَلْ ذَلِكَ مِنْ تَغْيِيرِ الْعَامَّةِ لِلْأَسَامِي وَكَسْرِهِمْ لَهَا فِي زَمَانِ صِغَرِ الْمُسَمَّى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، كَمَا قَالُوا فِي [1/344]عَلِيٍّ : " ‏عَلَّانُ " ، وَفِي أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيِّ وَغَيْرِهِ : " حَمْدَانُ‏ " ، وَفِي وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيِّ : " وَهْبَانُ‏ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏