مقدمة ابن الصلاح

النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ مُعْرِفَةُ مَنِ اشْتَرَكَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ رَاوِيَانِ‏

ج 1
ص 318

المرجع

الناشر
دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
موضع الطبعة
ج 1 · ص 318

النص

النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ : مُعْرِفَةُ مَنِ اشْتَرَكَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ رَاوِيَانِ‏ :
مُتَقَدِّمٌ وَمُتَأَخِّرٌ تَبَايَنَ وَقْتُ وَفَاتَيْهِمَا تَبَايُنًا شَدِيدًا ، فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا أَمَدٌ بَعِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا غَيْرَ مَعْدُودٍ مِنْ مُعَاصِرِي الْأَوَّلِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ‏ .
وَمِنْ فَوَائِدَ ذَلِكَ تَقْرِيرُ حَلَاوَةِ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ فِي الْقُلُوبِ‏ . ‏
وَقَدْ [1/318]أَفْرَدَهُ ‏الْخَطِيبُ الْحَافِظُ فِي كِتَابٍ حَسَنٍ سَمَّاهُ " كِتَابَ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ ‏‏ " . ‏
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ‏ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيَّ السَّرَّاجَ النَّيْسَابُورِيَّ‏ رَوَى عَنْهُ ‏الْبُخَارِيُّ‏ الْإِمَامُ فِي تَارِيخِهِ ، وَرَوَى عَنْهُ ‏أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ النَّيْسَابُورِيُّ‏ ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ ، وَذَلِكَ‏ أَنَّ‏ ‏الْبُخَارِيَّ‏ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَمَاتَ ‏الْخَفَّافُ‏ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَقِيلَ‏ : مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ‏ . ‏
وَكَذَلِكَ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ‏ الْإِمَامُ‏ حَدَّثَ عَنْهُ ‏الزُّهْرِيُّ وَزَكَرِيَّا بْنُ دُوَيْدٍ الْكِنْدِيُّ‏ ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ‏ ، وَمَاتَ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ‏ ، وَلَقَدْ حَظِيَ مَالِكٌ بِكَثِيرٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏