مقدمة ابن الصلاح

النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ

ج 1
ص 300

المرجع

الناشر
دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
موضع الطبعة
ج 1 · ص 300

النص

السَّادِسَةُ‏ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَوَّلِهِمْ إِسْلَامًا ، فَقِيلَ‏ : أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُّ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ‏ . ‏ وَقِيلَ‏ : عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَالْمِقْدَادِ ، وَغَيْرِهِمْ‏ . ‏
وَقَالَ ‏الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ‏‏ : " لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِ [1/300]التَّوَارِيخِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَوَّلُهُمْ إِسْلَامًا " ، وَاسْتُنْكِرَ هَذَا مِنَ الْحَاكِمِ‏ . ‏ وَقِيلَ‏ : أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ‏ ، وَذَكَرَ مَعْمَرٌ نَحْوَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَقِيلَ‏ : أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ خَدِيجَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، وَجَمَاعَةٍ‏ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . ‏
وَادَّعَى ‏الثَّعْلَبِيُّ‏ الْمُفَسِّرُ فِيمَا رُوِّينَاهُ أَوْ بَلَغَنَا عَنْهُ‏ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ خَدِيجَةُ ، وَأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ بْعَدَهَا‏ . ‏
وَالْأَوْرَعُ أَنْ يُقَالَ‏ : أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ أَبُو بَكْرٍ ، وَمِنَ الصِّبْيَانِ أَوِ الْأَحْدَاثِ عَلِيٌّ ، وَمِنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ ، وَمِنَ الْمَوَالِي زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَمِنَ الْعَبِيدِ بِلَالٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏