مقدمة ابن الصلاح

النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَشَرْطِ أَدَائِهِ

ج 1
ص 230

المرجع

الناشر
دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
موضع الطبعة
ج 1 · ص 230

النص

الْخَامِسَ عَشَرَ‏ : إِذَا قَدَّمَ ذِكْرَ الْمَتْنِ عَلَى الْإِسْنَادِ ، أَوْ ذِكْرَ الْمَتْنِ ، وَبَعْضَ الْإِسْنَادِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْإِسْنَادَ عقيبَهُ عَلَى الِاتِّصَالِ‏ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا وَكَذَا‏ ) ، أَوْ يَقُولَ : ( ‏رَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا وَكَذَا‏ ) ، ثُمَّ يَقُولُ : ( ‏أَخْبَرَنَا بِهِ فُلَانٌ ، قَالَ‏ : أَخْبَرَنَا فُلَانٌ ) وَيَسُوقُ الْإِسْنَادَ حَتَّى يَتَّصِلَ بِمَا قَدَّمَهُ ، فَهَذَا يَلْتَحِقُ بِمَا إِذَا قَدَّمَ الْإِسْنَادَ فِي كَوْنِهِ يَصِيرُ بِهِ مُسْنِدًا لِلْحَدِيثِ لَا مُرْسِلًا لَهُ‏ . ‏
فَلَوْ أَرَادَ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ هَكَذَا أَنْ يُقَدِّمَ الْإِسْنَادَ وَيُؤَخِّرَ الْمَتْنَ ، وَيُلَفِّقَهُ كَذَلِكَ‏ فَقَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ‏ . ‏
قُلْتُ‏ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ نَحْوُ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ بَعْضِ مَتْنِ الْحَدِيثِ عَلَى بَعْضٍ‏ . ‏ وَقَدْ حَكَى ‏الْخَطِيبُ‏ ‏‏الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ عَلَى الْمَعْنَى لَا تَجُوزُ ، وَالْجَوَازَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ [1/230]الرِّوَايَةَ عَلَى الْمَعْنَى تَجُوزُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏
وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ إِعَادَةِ ذِكْرِ الْإِسْنَادِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ ، أَوِ الْجُزْءِ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَوَّلًا ، فَهَذَا لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي إِفْرَادِ كُلِّ حَدِيثٍ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ عِنْدَ رِوَايَتِهَا ، لِكَوْنِهِ لَا يَقَعُ مُتَّصِلًا بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَلَكِنَّهُ يُفِيدُ تَأْكِيدًا ، وَاحْتِيَاطًا ، وَيَتَضَمَّنُ إِجَازَةً بَالِغَةً مِنْ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْإِجَازَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏