تأويل مختلف الحديث

مُقَدِّمَةُ ابْنِ قُتَيْبَةَ

ذِكْرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ

ج 1
ص 127

المرجع

الناشر
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
الطبعة
الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة 1419هـ - 1999م
موضع الطبعة
ج 1 · ص 127

النص

ذِكْرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ [1/127]قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَأَمَّا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمُ الْتَمَسُوا الْحَقَّ مِنْ وِجْهَتِهِ وَتَتَبَّعُوهُ مِنْ مَظَانِّهِ ، وَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِاتِّبَاعِهِمْ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَلَبِهِمْ لِآثَارِهِ وَأَخْبَارِهِ بَرًّا وَبَحْرًا ، وَشَرْقًا وَغَرْبًا.
يَرْحَلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ رَاجِلًا مُقَوِّيًا فِي طَلَبِ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ أَوِ السُّنَّةِ الْوَاحِدَةِ ، حَتَّى يَأْخُذَهَا مِنَ النَّاقِلِ لَهَا مُشَافَهَةً ، ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا فِي التَّنْقِيرِ عَنِ الْأَخْبَارِ وَالْبَحْثِ لَهَا ، حَتَّى فَهِمُوا صَحِيحَهَا وَسَقِيمَهَا وَنَاسِخَهَا وَمَنْسُوخَهَا ، وَعَرَفُوا مَنْ خَالَفَهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى الرَّأْيِ.
فَنَبَهُوا عَلَى ذَلِكَ ، حَتَّى نَجَمَ الْحَقُّ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَافِيًا ، وَبَسَقَ بَعْدَ أَنْ كَانَ دَارِسًا ، وَاجْتَمَعَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا ، وَانْقَادَ لِلسُّنَنِ مَنْ كَانَ عَنْهَا مُعْرِضًا ، وَتَنَبَّهَ عَلَيْهَا مَنْ كَانَ عَنْهَا غَافِلًا ، وَحُكِمَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ كَانَ يُحْكَمُ بِقَوْلِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌