أبو العباس
وفرق البخاري بين محمد بن عبد الله العمي عن ثابت وعنه أبو النضر ، وبين محمد بن عبد الله التميمي عن علي بن زيد بن جدعان ، وعنه شبابة بن سوار ، وتعقبه أبو حاتم فيما حكاه ابنه عنه فقال : هما واحد ، وعده الخطيب من أوهام البخاري ، وروى من طريق أبي النضر عن محمد بن عبد الله التميمي العمي عن علي بن زيد بن جدعان ، وروى عن أبي العباس بن عقدة أنه قال : محمد بن عبد الله التميمي العمي البصري سمع ثابتا وعلي بن زيد ، روى عنه أبو النضر وغيره ، وظهر أنهما واحد . وذكر البخاري ، عن سعيد بن محمد الجرمي أنه رواه عن أبي النضر ، فقال : عن محمد بن زيد العمي . وجوزت أن يكون هو ابن عبد الله ، وأن زيدا اسم جده . وقد أخرجه الخطيب في " الموضح " من طريق هانئ بن يحيى السلمي عن حماد بن سلمة ، فخالف في السند قال : عن حماد والحسن بن عجلان ، عن ثابت ، عن أنس . قال الخطيب : ولا يثبت هذا عن حماد بل الثابت عنه ما تقدم .
قال ابن خلكان : ومناقبه أكثر من أن تعد ، وفضائله لا تحصى ولا تحد
قال القاضي شمس الدين ابن خلكان فيه : فريد عصره ونسيج وحده . وشهرته تغني عن استقصاء فضائله
وقال أبو العباس أحمد الخطيبي : كنت يوما في حلقة الغزالي ، رحمه الله ، فقال : مات أبي ، وخلف لي ولأخي مقدارا يسيرا ، ففني ، بحيث تعذر القوت علينا ، وصرنا إلى مدرسة نطلب الفقه ، ليس المراد سوى تحصيل القوت ، وكان تعلمنا لذلك لا لله ، فأبى أن يكون إلا لله
وقال السراج : توفي ببغداد في شوال ، وكان زاهدا من خيار المسلمين .
وقال محمد بن إسحاق الثقفي : مات محمد بن يزيد الخراز ، وكان زاهدا من خيار المسلمين ببغداد يوم الاثنين لست بقين من شوال سنة خمس وأربعين ومائتين
وقال محمد بن إسحاق الثقفي السراج : رأيت إسحاق بن راهويه ، واقفا على رأس محمود بن غيلان على دابته وهو يحدثنا
وقال أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ : إنما أخرجت مدينتنا هذه من رجال الحديث ثلاثة ؛ محمد بن يحيى ، ومسلم ، وإبراهيم بن أبي طالب . وسئل أبو العباس ابن عقدة عن محمد بن إسماعيل ومسلم ؛ أيهما أعلم ؟ فقال : كان محمد بن إسماعيل عالما ، ومسلم عالما ، فكررت عليه مرارا وهو يجيبني بهذا . ثم قال : قد يقع لمحمد بن إسماعيل الغلط في أهل الشام ، وذاك أنه أخذ كتبهم فنظر فيها ، فربما ذكر الواحد منهم بكنيته ، ويذكره في موضع آخر باسمه ، ويتوهم أنهما اثنان ، فأما مسلم فقل ما يقع له الغلط في العلل ؛ لأنه كتب المسانيد ، ولم يكتب المقاطيع والمراسيل .
وقال ابن عقدة : قلما يقع الغلط لمسلم في الرجال ؛ لأنه كتب الحديث على وجهه